السبت، 17 ديسمبر 2016

خاطرةٌ من حياةٍ جديدة

حياتان جديدتان تبدآن مع بداية كل حياة جديدة، فمع قدوم أي مولود تتغير حياتَيْ والدَيْه إلى الأبد. موضوع يسهل تصوره وتخيله على جميع الناس ولكن لن يعرف حقيقته إلا من بدأ حياته الجديدة، حياة الأبوة.
بدأَتْ حياتي هذه منذ أقل من شهرين فدفعني ما أراه أمامي من تغيّر إلى التفكير في بداية حياة الأبوة لدى والديّ وجميع الوالدين.
مخلوق صغير يتحول -بقدرة الله تعالى- من خيال إلى مظهر يُرى على جسد الأم، ثم فجأة يكون حقيقة ملموسة أمام الناس. مخلوق ضعيف لايفقه شيئا ولايقدر على شيء، لايقدّم شيئا لمن يرعاه سوى التعب والنصب والأرق. ولكن فطرة الله تعالى هي حب هذا المخلوق، فيتلاشى تعب الرعاية وسط محيط الحب والعطف فيصبح من المستحيل أن يفضل الوالدان راحتهما على أي شيء يتعلق بهذا المولود حتى وإن كان مجرد الوقوف أمامه في الأوقات اليسيرة التي يكون فيها مستيقظا. ولا أشك أبدا بأن هذا الحال سيستمر ولن يتغير فيه شيء سوى مظاهره، فالمولود سيكبر ويكبر معه تعب والديه على تربيته، ويكبر ويكبر قلق والديه على مستقبله، ويكبر ويكبر حبهما له، ويكبر ويكبر فخرهما به.
عندما أحمل ابني بين يدي أتخيل كيف كنتُ وكيف تعب والداي وضحوا من أجلي، فأتأثر أشد التأثر وأدعو الله أن يوفقني لبرهما وإسعادهما ماحييت. وأتخيل كذلك حال كل بني البشر وهم في هذه المرحلة من حياتهم، كيف يمكن لمخلوق كهذا أن يتكبر على الآخرين؟ كيف يمكن لهذا المخلوق أن يتحول إلى مجرم طاغية؟ بل كيف يُمكن أن يعامل هذا الضعيف العاجز والديه بقلة أدبٍ وجفاء؟ أتخيل وأفكر، ثم أتذكر بعضاً من المواقف التي شاهدتها أو سمعت عنها. أشخاص يتطاولون على والديهم بالضرب أو الصراخ لا لشيء سوى أنهم أزعجوهم بطلباتهم وسؤالهم عنهم، يستشيطون غيظا وغضبا لأن من سهر لأجلهم الليالي يأخذ دقائق من وقتهم. أشخاص ينامون بين أبنائهم وهم يعلمون أن والديهم بحاجة إلى خدمة منهم، أو هناك مايضايقهم.
أتفكر في هذا الموضوع من ناحية إنسانية بحتة فأرى أنه من غير المعقول أن يتحول هذا المخلوق الضعيف إلى هذا الكائن الميت روحيا الجاحد لمن قدم له أعظم فضل في حياته. فإذا أضفنا على ذلك وجوب بر الوالدين في ديننا وفضل البار بوالديه لدرجة أن الرسول ﷺ قال: ((رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه، قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)). فكيف يجرؤ شخص على عدم احترام والديه، وكيف نحترم نحن شخصاً عاقاً بهما سيء الخلق معهما؟
هذه خاطرة تدور في ذهني كلما شاهدت ابني الصغير، فأدعو الله تعالى أن يجعلني وإياه بارين بوالدينا.
وأدعو كل من لايزال يقرأ المقال أن يتفكر في حاله، فيحمد الله على ماهو فيه من خير، ويصحح وضعه قبل فوات الأوان.

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

أَيُّ شاحِنٍ لَدَيْك؟

عندما يبدأ الشخص منا بتجهيز مسلتزمات سفر قريب -على سبيل المثال-، غالبا ما سيكون محتاجا إلى أجهزة إلكترونية كثيرة، وهي بالتأكيد تعمل بالطاقة. تتنوع حاجة كل جهاز نملكه إلى الطاقة حسب قوة بطاريته، وتتنوع الشواحن التي نستخدمها لشحنها تنوعا كبيرا. الموضوع قد لا يلفت انتباهنا في الغالب ولكن عندما نتأمل الأجهزة الإلكترونية التي نملكها والشواحن التي نستخدمها لتوفير الطاقة لها، نجد أن هذا الموضوع قد يكون مهما جدا لفهم وتنظيم علاقاتنا اليومية في الحياة.

فلنتأمل الأجهزة أولاً، تتنوع الأجهزة وتتنوع قوة بطارياتها وتتفاوت مدة حاجتنا إلى شحنها مرة أخرى، فمنها مالا نحتاج إلى شحنه إلا كل سنة أو سنتين كالساعات التقليدية، ومنها ما نحتاج إلى شحنه أسبوعيا كالسيارات، منها ما نحتاج إلى شحنه يوميا كالهواتف الذكية -في الغالب- ومنها مالا يمكن أن نتوقف عن شحنه أبدا وإلا توقف عن العمل كالمكيفات. فصاحب الهمة "الكبيرة" لايحتاج إلى شحن همته كل يوم. وصاحب الهدف الواضح لايحتاج إلى تذكيرٍ كل ساعة، وصا... عذرا على تغيير الموضوع، فلنعد إلى الأجهزة والشواحن.

أما الشواحن، فمنها ما يوفر طاقة تشحن البطارية في دقائق ومنها مايحتاج إلى ساعة لشحن نفس البطارية فهو ضعيف لايقوى على شحن أحد. من جانب آخر منها مايكون ذا جودة عالية فيستمر معك طويلا ومنها ما يعطب عند أول حاجة حقيقية له. ليس من المهم العلامة التجارية للشاحن سواء كان "ملتزما" أم "من الربع" أو حتى "من الأهل"، بل المهم هو هل هذا الشاحن يمدنا بالطاقة المرجوة؟ فلا فائدة من علامة تجارية ممتازة لشاحن من نوع لانحتاجه.

وإن أردنا أن نحدد أهمية الشواحن وحجم حاجتنا لها علينا تأمل أهمية الأجهزة بالنسبة لنا، فإن كانت الأجهزة لايمكن الإستغناء عنها فلابد من أن نملك مجموعة من الشواحن لها لكي نضمن عدم نفاد طاقتها مهما كانت قوة بطاريتها، وإن كان الجهاز هامشيا فلا داعي لإضاعة الوقت مع شخص لايمكن أن يشحن إلا سفاسف الأمور والتوافه من الاهتمامات.


الرسالة هنا هي أن على كل شخص منا أن يفكر في أهدافه وطموحه، ثم يحدد المهم من الاهتمامات والمهارات والصفات (الأجهزة) ليبلغ أهدافه ويحقق طموحه، ثم عليه أن يتأكد دائما بأنه يحيط نفسه بأصحاب ومصادر (شواحن) تقوي مهاراته وهمته وتعينه على المضي قدما على الطريق الصحيح.

السبت، 2 أبريل 2016

مُخْلِصٌ بِشُروط..

((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى))، حديث أزعم أنه لايغيب عن أحد من المسلمين، فالنية موضوع مهمٌ فهمه ليحصل المرء على الأجر، فلاعمل من غير نية. 
السؤال الذي أود طرحه والتفكير فيه في هذا المقال، ما هو المقصود بالنية؟ وما دورها في العمل الجماعي؟ سواء كان عملا خيريا دعويا أو عملا تجاريا أو غير ذلك.
في تعريف السيوطي النية “عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً من جلب نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً”. أركز هنا على كلمتي “القلب” و “مايراه” فالنية أمر لايطلع عليه أحد ولايمكن لأحد أن يعلم يقينا نية أحد آخر، وهي كذلك تختلف عند كل شخص حتى وإن كان العمل الظاهر متشابها. من هنا تأتي أهمية النية في العمل الجماعي، فقد تكون المجموعة تعمل سويا لأجل هدف معلن واضح ولكن أهداف القلوب ونياتهم تختلف، فهذا يعمل -حقيقة- لأجل المنصب، وهذا لأجل الصحبة، وذاك يعمل لأنه اعتاد على هذه الأجواء منذ صغره.
المشكلة الكبيرة -باعتقادي- ليست عدم إخلاص النية تعمدا كما المنافقين، ولكن هي عدم الإخلاص الخفي، فإن سألت الشخص عن سبب عمله الدعوي سيقول مباشرة ومن دون ذرة تردد “لله” وقد يكون صادقا حينها، ولكن ما إن تؤخذ منه مسؤولية كانت عنده أو منع من أمر كان يأمل أن يحصل عليه، أو نصحه أحد أو تكلم عنه إلا وتراه يستشيط غضبا ويستجمع كل حيلته وقوته لمحاربة من يراه سببا فيما حدث له. ثم وإن سُئِل عن سبب ما يفعله سيرد “نحن نعمل لله وما أقوم به ليس إلا خوفاً على مصلحة العمل”، فهو مخلص شرط أن يكون ذا مكانة ومنصب في العمل، مخلص شرط أن ينال مايراه هو أنه من حقه، مخلص شرط أن تسير الأمور وفق هواه.
هو موضوع مهم وخطير وعلى كل شخص يَحْسَب نفسه جزءاً من عمل جماعي أن يراجع نيته دائما ويذكر نفسه بسبب وجوده في مكانه، ويجعل نيته الخالصة لله عز وجل مثبتا له على الطريق الصحيح. فمن الطبيعي أن تمر على الشخص مواقف صعبة، وقد يكون مظلوما فيها، ولكن شتان بين من يحتسب أجر المشقة في سبيل الدعوة لله وبين من ينقلب على وجهه عند أقل امتحان ويسبب فتنا في الجماعة ظاهرها الخوف على مصلحة الجماعة وحقيقتها ليست إلا طمعا في أمر دنيوي بحت.

رسالة: 

لايوجد عمل كامل خال من الأخطاء، فيجب على الجميع العمل لأجل سد الخلل وهذا يكون عبر الطرق المستقيمة والوسائل الواضحة، لا عن طريق إصلاح خلل في الجماعة بعمل شرخ أكبر منه.

الجمعة، 17 يوليو 2015

لِمَ التَغْيير يُغَيِّر

التغيير سنة الحياة، ومبدأ المداولة ثابت في القرآن الكريم ﴿وَتِلكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَينَ النّاسِ﴾ والتاريخ يشهد على ذلك. هذا المبدأ لا يقتصر على التغييرات الكبيرة كمستويات ودرجات تقدم الدول دون غيرها، ولا على فئة دون أخرى، فكل شخص سيمر بتغييرات وتقلبات كثيرة في حياته بكافة الأصعدة ولا شك. ومن يتفكر في هذه السنة ستراوده الكثير من الخواطر والأفكار، وسيشرد ذهنه في مئات بل آلاف الشواهد والقصص التي مرت عليه. وفي هذا المقال أود أن أشارككم فكرة بسيطة مما في النفس.
للإنسان أفكار كثيرة تحركه ومواقف يتخذها بناءً على مبادئه وأفكاره. وعندما نتكلم عن المبادئ نتكلم عن أمور تعتبر من الثوابت التي لاتتغير إلا نادرا وتحت ظروف ومواقف خاصة. فالتساؤل الذي أود طرحه والتفكر فيه هو لماذا تتغير المبادئ والمواقف بتغير الحال والمكانة والمنصب وغيرها من التقلبات التي هي من سنة الحياة. لماذا يدافع الشخص عن المظلوم ويتكلم ويكتب لدفع الظلم عن الناس ثم وما إن يتمكّن ويصل إلا وتراه لا يختلف عمن انتقده ابتداءً؟ ما الذي يدفع الفقير الذي يشتكي البخل ويتندر فيما لو أن غنيا من الأغنياء أدى زكاة ماله لانتهى فقر البلاد إلا أنه وبعد أن يمن الله عليه برزق إذا هو يتمنع وكأن شيئا لم يكن؟ لماذا يسخط الإنسان على تسلط مدير أو مسؤول وعندما يترقى يكون أكثر تسلطا وجورا؟ هل الأخلاق الفاضلة تقتصر على الفقراء؟ هل الإصلاح يكون فكر المظلومين الضعفاء وينتفي بتملك السلطة والقرار؟ لماذا ينسى الإنسان كل الأدبيات التي كان يتغنى بها فور تغير حاله، وحصول مصلحته؟ كل هذه أسئلة يجب أن نضعها أمامنا ونتفكر فيها حتى لا يسقط أحد منا في هذا الباب، فما أسرع نسيان الإنسان لوضعه، وما أعظم جحوده ﴿فَإِذا مَسَّ الإِنسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلناهُ نِعمَةً مِنّا قالَ إِنَّما أوتيتُهُ عَلى عِلمٍ بَل هِيَ فِتنَةٌ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾.
﴿بَل هِيَ فِتنَةٌ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾، هذا هو الجواب الأساسي للتساؤلات السابقة. قد يُختبر الإنسان بضراء فيصبر ويحتسب ويُبدي نواياه الحسنة للإصلاح ويدعو إلى التطوير وإلى العدل، ولكنه عندما يُختبر بسراء يُفتن وتنقلب موازينه وتتخلخل مبادؤه ويصبح كل شيء هينا في سبيل المنصب، وكل كذبة حلالا في سبيل المال، وكل ظلم جائزا في سبيل المكانة الاجتماعية. 
فعلى الإنسان أن يدعو الله أولا ودائما على تثبيته على الحق، ثم عليه مراجعة نفسه ومواقفه ليتأكد من موقفه وهل هو نتيجة حالته وضعفه فينتهي الموقف بتغير الحال؟ أم هو نتيجة قناعة راسخة ومبدأ واضح فلا يتبدل ولا يتغير مهما حدث. وإن لكم في قصة حروب الردة مثالا واضحا، فموقف من كان يدفع الزكاة أيام رسول الله لم يكن نتيجة إيمان راسخ بالله عز وجل وبدينه الخالد، فتغير موقفهم ومنعوا الزكاة بانتفاء السبب الحقيقي ووفاة الرسول ﷺ.

فاسأل نفسك، واكتشف وضعك ثم أصلح نيتك ومصادر مواقفك وأفكارك. هل أنت مؤمن بالإصلاح لأنه واجب خلفاء الله في الأرض أم لحاجة أخرى؟ هل كلامك عن التواضع وعن حب الإنسان للعمل بغض النظر عن منصبه نابع عن قناعة أم هو كلام تقوله لمن هو دونك لتحافظ على مكانتك ومنصبك؟ أسئلة كثيرة لا يمكن حصرها، ولكن على كل واحد منا التفكير فيها وإخلاص نياته وأعماله لله عز وجل

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

بسكم زعل



العلاقات الاجتماعية للإنسان أمر مهم وفطري، ولايمكن لأي شخص أن يعيش في معزل عن الآخرين، لهذا وضع الإسلام أوامر ونواهي لحفظ العلاقات وحفظ مكانة الفرد وسمعته وكرامته في المجتمع كحد القذف والأمر بالتبيّن. وعلاقات وتعاملات الفرد كثيرة ومع مختلف الأصناف من البشر، فلابد من حدوث مايعكر صفو العلاقات من حين لآخر فلا كمال في النفوس ولا كمال في الأشخاص، من أجل ذلك جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة للحث على مكارم الأخلاق وفضل فض الخلافات ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)). تتنوع الشخصيات والنفوس وتتفاوت بين السلبية والإيجابية، بين الأدب والفظاظة، بين السماحة والغلظة، لذا فالكيّس الفطن هو الذي يطور من نفسه ويهذب أخلاقه ويتعلم كيف يتصرف مع الآخرين، ويتعلم كيف يكون سهل التعامل لين الجانب سمح الخلق مع الناس.
من أصعب أنواع الناس الذين يمكن للشخص أن يتعامل معهم خصوصا وإن كانوا قريبين منه أعزاء عليه، الشخص الحساس كثير السخط، دائم العتاب. لايكاد يمر موقفٌ ولا حادثة إلا وله مأخذٌ على أحد. فتراه يتذمر ويتشكى فيضر من حوله بسلبيته، ويجبر أصحابه على الحذر في التعامل معه والخوف من إيذاء مشاعره حتى يصبح هو هما لهم يخافون من أن يجد في نفسه شيئا عليهم. الأمثلة على هذه الشخصية كثيرة وواضحة للجميع، فإن نسي أحد تبليغ هذا الشخص بتجمّع للأصحاب قامت قيامته، وإن لم يُهدى إليه كما أُهدي لغيره ثارت نفسه، وإن عُمِل بما لا يرى فقد ارتكبت كبيرة من الكبائر.
الحل مع هذا النوع من الشخصية ينقسم إلى قسمين، قسم للشخص نفسه لإصلاح حاله وقسم لمن حوله من أهل وأصدقاء، أما علاجُه لنفسِه ففي قول الله عزوجل ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ﴾، وفي حديث الرسول ﷺ ((من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه))، وفي قول جعفر بن محمد (إذا بلغك عن أخيك شيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا قل لعل له عذرا لا أعرفه). وأما العلاج ممن يتضايق ويتأثر ممن حوله فعليهم بالصبر، ومصارحته ونصحه، ثم عدم التأثر بكلامه وبعتابه غير المبرر والدعاء له عسى الله أن يهديه. ثم تجاهل كلامه السلبي وعدم التأثر بما يقول.

همسة:

يامن يرى في نفسه أنه كثير العتاب كثير السخط على الآخرين تمهل وفكر في تأثير ماتفعل على من حولك من أهل وأحباب، اتق الله والتمس لهم الأعذار فماتدري ماتأثير ماتقول في النفوس، ويكفيك إثما أن تكون سببا في قطع علاقات الرحم و الأخوة. 

الثلاثاء، 1 مايو 2012

50 - اليوم الأخير ونهاية رحلة لاتنسى


خمسة أيام ويكمل زمن عودتنا من السفينة الشهرين، ولكنني إلى الآن لم أكتب أحداث اليوم الأخير على ظهر السفينة، واليوم الأخير لهذه التجربة الفريدة من نوعها. ما إن وطأت أقدامنا أرض وطننا العزيز حتى بدأت المهام والأشغال تنهمر علي من كل مكان، وكأنها كانت مترقبة مترصدة لعودتي. سأكمل عن ماحدث بعد وصولنا إلى البحرين لاحقا، وأريد الآن أن أكتب أحداث اليوم الأخير. يوم لا أزال أذكر كل تفاصيله وكأنها حدثت بالأمس.
اليوم الأخير لم يبدأ من الصباح، فقد كان في عجلة من أمره لدرجة أنه دخل في ليل اليوم الذي يسبقه. بعد الانتهاء من حفلة المجموعة، ذهبت إلى قاعة الساكورا، لأرى منظرا لم أر مثله منذ بداية البرنامج. كان معظم المشاركين موجودون في القاعة تاركين قاعة الفيراندا والإميرالد خاليتين تقريبا. كان الجميع جالسا يحاول أن يستغل اللحظات الأخيرة من البرنامج خير استغلال مع أناس أصبحوا كعائلته واحتلوا مكانا في قلبه في أقل من شهرين. جلست مع العديد من الأشخاص والأصدقاء كأخي العزيز عبدالخالق من سريلانكا. أجل أعتبره أخي فهو نعم الإنسان المسلم الملتزم المحبوب من الجميع. و"دوران موي" من نيوزلاندا، و"دانييل" و"ماتيوس" من البرازيل، وغيرهم الكثير. كنا نسامر مستمتعين حتى جاءت لحظة رائعة ممتعة من الجنون، فقد استخدمنا علبة بطاطس فارغة (برنغلز) كمضرب، ولعبنا لعبة الكريكت في القاعة التي من المفترض أن تكون قاعة رئيسية خالية من الإزعاج والطعام، ولكن كنا في آخر يوم ولم نكن نفكر بأي شيء سوى الاستمتاع باللحظات الأخيرة معا. لعبنا الكريكت، وشاركنا مجموعة من المشاركين في ذلك. وبعد ذلك أردنا أن نلعب لعبة بحرينية كثيرا مالعبناها في الأحياء و"الدواعيس"، لعبنا لعبة "القواطي". وهي باختصار أن يكون لكل لاعب كأس (قوطي) يجب عليه أن يحميه من الكرة، ويلعب جميع اللاعبين كرة قدم عادية ولكن بهدف إسقاط الكؤوس (القواطي). كانت هذه اللحظات من أمتع اللحظات التي مرت علي في السفينة. ودبت الحركة في جميع أطراف القاعة، فالجميع يجري خلف الكرة ويحاول في نفس الوقت حماية كأسه. انتهينا من اللعبة وكنت أنا الفائز -طبعا- .
بعد ذلك رجعنا إلى مقاعدنا للراحة قليلا، فجاءت لحظة أخرى من الجنون الممتع، فقمنا بتمثيل برنامج حوار تلفزيوني وقمنا أنا وعبدالخالق ودوران بدور لجنة التحكيم التي تسأل أسئلة ساخنة ومحرجة، وبدأنا باستجواب العديد من المشاركين، فقضينا وقتا ممتعا جدا.
بعد الانتهاء من ذلك أردت مناقشة عبدالخالق في بعض المواضيع التي أثيرت في مواقف سابقة واتفقنا على تأجيلها إلى وقت آخر، فلم نرد أن ينتهي البرنامج دون مناقشتها. تناقشت معه حول قضية فلسطين والكيان الصهيوني، ودور حماس في الأوضاع الراهنة. وسألني عن موضوع المذاهب في الإسلام والشيعة على وجه الخصوص. كانت جلسة حوارية جميلة تبادلنا فيها العديد من الأفكار. بعد جلسة حوارية طويلة أردنا أن نأخذ قسطا بسيطا من الراحة لكي نقوى على آخر صباح في هذا البرنامج.
استيقظنا صباح اليوم الثاني بعد سويعات قليلة جدا من النوم. وتناولنا آخر وجبة على ظهر السفينة، وقد كانت أكثر وجبة من ناحية عدد الموجودين في المطعم، فقد كان جميع المشاركين يتناولون الإفطار وبداخلهم مشاعر لا يمكن وصفها. وبدأت أولى لحظات الوداع، فقد كانت الوفود النيوزلندية والكندية أوائل الوفود المغادرة. بدأت أولى لحظات الوداع بأداء مهيب رائع من المشاركين لصيحة أو رقصة الهاكا النيوزلندية التقليدية التي تعلمناها من أعضاء وفدهم، وهي رقصة حماسية تاريخية تؤدى قبل المعارك بهدف تشجيع النفس وبث الرعب في نفوس الخصوم. كان الأداء رائعا من الجميع فقد أدينا هذه الرقصة كثيرا من قبل، ولكن هذا الأداء كان هو الأداء الأخير، وهو الأداء الوداعي لأحد أفضل الوفود وأكثرها احتراما وأعزها على قلبي. بعد الرقصة بدأ الجميع بتوديع هذين الوفدين، وبدأت أنهار الدموع وأصوات البكاء يملؤون القاعة. كان موقفا مؤثرا بالفعل. أناس عشنا معهم وقضينا معهم أوقاتا رائعة خلال خمسين يوما، ولكن هذه هي سنة الحياة.
بعد ذلك بدأت الوفود الواحدة تلو الأخرى بالمغادرة، وكان بالطبع أكثرها حزنا على قلبي الوفد البيروفي الذي يضم زميل غرفتي وأعز أصدقائي "ميغيل"، والوفد السريلانكي الذي يضم أخي العزيز الذي قال لي كلمة مازالت ترن في أذني إلى الآن وتشعرني بالفخر والفرح، فقد قال:"قبل المجيء كنت أدعو أن يكون هناك مسلمون على ظهر السفينة يعينونني على العبادة ويثتونني على الصواب وعدم الانجراف نحو الخطأ، وكنت أنت ياأحمد وأعضاء وفدكم استجابة لدعواتي الكثيرة". كلمات رائعة تجعلني أطير من الفرح، وتجعلني أشكر الله تعالى على أن وفقنا وثبتنا في هذا البرنامج على الطريق الصحيح، وعصمنا من الانجراف وراء الملذات المحرمة الكثيرة على ظهر السفينة.
بعد وداع مؤثر جدا، وأداء جماعي رائع لرقصة "السوران" وهي رقصة صيادي السمك في اليابان،وقد اشتهرت على ظهر السفينة كذلك. توجهنا إلى المطار لمغادرة اليابان، وفي المطار فرحنا كثيرا بقدوم أعضاء الوفد البرازيلي لوداعنا، فقد كان موعد رحلتهم بعد موعدنا بفترة، فجاءوا من مبنى آخر فقط لرؤيتنا، وكأننا صرنا لا نقوى على فراق بعضنا البعض. قضينا وقتا رائعا في تذكر أحداث السفينة أثناء تناول وجبة العشاء. ثم ودعناهم مرة ثانية لبدء رحلة العودة إلى وطننا الغالي.
لم نفتتح طريق عودتنا بخير، فقد بدأناه بإجراءات تعسفية من موظفي الجمارك اليابانيين فيما يتعلق بوزن أمتعتنا. بدأنا حربا معهم، واستطعنا بعد مجموعة من الحيل الانتهاء من الاجراءات الرسمية. كانت هذه التجربة غاية في الغباء بالنسبة لنا، فهم كانوا يحفظون الكلام ويطبقونه من دون تفكير، لدرجة أن حقيبة الكاميرا لرئيس وفدنا منعوها من الصعود على ظهر الطائرة لثقل وزنها، فما كان منه إلى أن أخرج الكاميرا ووضعها على كتفه ثم وزن الحقيبة الخالية فقبل موظفو الجمارك إدخالها، وبالإمكان القياس على ذلك.
بعد ذلك بدأت رحلة العودة على ظهر الطائرة وكانت رحلة العودة مليئة بالنقاشات والذكريات والمواقف الرائعة في البرنامج. وصلنا إلى دبي ثم انطلقنا عائدين إلى أرض الوطن الحبيب. وكم كانت ساعدتنا كبيرة بتكحيل عيوننا برؤية أهالينا الذين استقبلونا في المطار. كان شعورا رائعا جدا، شعرت بأنني أمشي في الهواء من الفرحة، ولم أستطع الانتظار للبوح بكل التجارب والمواقف التي حصلت على ظهر السفينة.
أعتقد بأن أهلي -وأهل جميع المشاركين- قد أصابهم التشبع والضجر بعد أقل من يوم واحد، بسبب كثرة الكلام والحديث عن البرنامج. وبدأنا بعد ذلك فترة صعبة جدا، هي فترة العودة إلى الحياة الطبيعية، مرت أيام كثيرة ولم أكن أفكر بشيء سوى السفينة، كل شيء حولي يذكرني بموقف أو شخص من البرنامج. أعتقد بأنني لا أستطيع إلى الآن منع نفسي من التفكير بتلك الأيام الجميلة والرائعة على ظهر السفينة.

أكتب هذه الكلمات قبل ليلة من نشاط في جامعة البحرين سنعرض فيه بإذن الله تجربتنا في هذا البرنامج، أسأل الله أن يوفقنا لكل خير.

وأختم مدونتي هذه عن البرنامج بشكر لله عز وجل على أن وفقنا لتمثيل ديننا ووطننا خير تمثيل، وأن أعاننا وصبرنا وثبتنا على الطريق القويم هناك، وأن أبعدنا عن الكثير من الفتن والملذات المحرمة الموجودة على ظهر السفينة. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لنا كل ماقدمنا وقلنا وفعلنا في موازين حسناتنا يوم القيامة، وأن يكتب لما قلنا وفعلنا القبول في نفوس المشاركين وأن نكون سببا في هدايتهم إلى الطريق القويم. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أحمد العوضي
1/5/2012

الثلاثاء، 6 مارس 2012

النهاية - شكر وتقدير لعائلتي الجديدة


قبل أيام كنت أقرأ بريدي الإلكتروني الموجود لدي في جهازي، وكنت أتصفح المراسلات القديمة التي كانت تدور بيننا، فبدأ أفكر في هذه المدة التي مضت، والعلاقة التي تطورت بين أعضاء الوفد. قبل أقل من خمسة أشهر كنا مجرد عشرة بحرينيين، كل يعيش في محيطه وأشغاله، لا يعرف أحدنا الآخر أو يعرفه معرفة بسيطة. واليوم وأنا أكتب هذه الكلمات في مكان ما قرب اليابان، أعلم بأن لدي على ظهر هذه السفينة تسعة من أفراد عائلتي، يساعدوني في أي مشكلة تصيبني، ينصحوني إن أخطأت، أمرح معهم، وأقضي أجمل أوقات الراحة برفقتهم. بل أن بعضنا لا يتصور كيف أننا سنعود إلى البحرين ولن نتقابل يوميا في الطابور الصباحي، ولا في الدورات النقاشية، ولا على طاولة لتناول إحدى الوجبات، ولا حتى على طاولة واحدة نتسامر في الفيراندا إلى أن يغلبنا النعاس. بداخلي الكثير من المشاعر التي أود أن أكتبها، ولكن لا أدري كيف ستحمل الكلمات هذه المشاعر، لا أدري كيف ستحمل الكلمات مشاعر من يحمد الله تعالى في كل لحظة على أن سخر له مثل هذا الوفد المشارك الذي يعينه على الخير ويذكره به. لا أدري كيف ستحمل الكلمات مشاعر عضو وفد يشهد له جميع من على ظهر السفينة بالتميز والإبداع، وحسن الخلق والمعاملة. لا أدري كيف سأعبر، ولكن سأحاول أن أكتب مايدور في ذهني وقلبي حول كل عضو من أعضاء أسرتي الجديدة، أعضاء الوفد البحريني بسفينة شباب العالم 24.

عبدالله القاسم
رئيس وفدنا، وربان سفينة إبداعنا وتميزنا. أعتقد بأنه هو الذي مهد للوفد البحريني بأن يكون من أفضل الوفود خلقا وتميزا في نظر الوفود الأخرى، فقد أخبرنا أعضاء أكثر من ثمانية وفود (من أصل 12 منهم مصر) بأنهم كانوا محتارين متخوفين من طريقة معاملتهم لنا، فنحن -كما يتصورون- من بلد نفطي غني، وربما نكون متكبرين. إضافة إلى أننا مسلمين، وربما نكون متشددين مكشرين عن أنيابنا طوال الوقت. ولكن كل هذا تغير بعد لقاء رؤساء الوفود (قبل السفينة بشهرين)، فقد كان لعبدالله الدور الكبير في إعطاء رؤساء الوفود انطباعا جيدا يكفي بأن يزيل حاجز الخوف من أعضاء الوفد البحريني، فقد أخبرنا هؤلاء الأعضاء أن رؤساءهم أخبروهم بأن لو كان أعضاء الوفد البحريني كرئيسهم فيجب أن تتعرفوا عليهم فهم خير صحبة.
قائد يعرف متى وقت الجد والشدة فتترتب الأمور وتتنظم، ومتى وقت الضحك فنفرح جميعا ونمزح مع بعضنا ونقضي أجمل الأوقات. شخصيا، ارتحت كثيرا من كونه قائدنا، فنعم رئيس الوفد الذي يحافظ على دينه ومبادئه، ولا يتنازل عنها كما تنازل بعض رؤساء الوفود الآخرين. لهذا كان لأعضاء الوفد البحريني اهتمام خاص فيما يتعلق بالناحية الدينية. أعتقد بأنني محظوظ جدا بكوني عضو وفد يقوده مثل هذا القائد، وأتمنى أن أكون قد أديت دوري في الوفد على أتم وجه.

محمد المعاودة
عرفته من قبل البرنامج في الجامعة، ولكنني لم أحتك به كثيرا. ومع البرنامج زادت علاقتنا ترابطا وقوة، وبدأت أرى روعة هذا الشخص. فهو هادئ المظهر، ولكن بداخله أعاصير وبراكين من الإبداع والتميز. يبهرني في كل مرة يتكلم فيها أمام الناس، فهو يعرف كيف يوصل المعلومة التي يود طرحها بأسلوب رائع بسيط وطريف.

يوسف الجفن
لا يمكن لأي أحد من أعضاء الوفد أن ينسى بداية هذا الشاب معنا في البرنامج. كان مجرد عدد زائد في الاجتماعات من دون أن يبدي أي رأي أو فكرة. ولم يكن أحد منا يعلم من هو هذا الشخص إلى أن جاء موعد تصوير مقدمة عرضنا الوطني في المتحف، فقد أصبح هذا الشاب الهادئ نشطا ومبدعا. ومنذ ذلك اليوم ونحن نستمتع كثيرا بكلامه وحركاته، فهو وبلا شك ملح البرنامج ليس لوفدنا فحسب، بل للبرنامج بأكمله. يستطيع بحماسه ونشاطه أن يشجع كل الموجودين ويحمسهم ويظهر البسمة على وجوههم. لا أعتقد بأن البرنامج سيكون نفسه من دون هذا الشخص في وفدنا.

يعقوب ناجم
نائب رئيس الوفد. قائد بطبعه، فهو يريحنا في الكثير من الأمور. شخصيا، لم أشاهد أي خريطة لأي منطقة نزلنا بها، فأنا على ثقة كاملة بمعلومات هذا الشخص، فهو وبالتأكيد قد خطط للبرنامج، وعلم أهم المناطق التي يمكننا زيارتها. وبالتالي يمكننا سؤاله عن أي شيء نريده وسيدلنا على المكان المناسب له.



حسن عبدالأمير
أكثر شخص كنت أعرفه من قبل البرنامج، فقد تربينا مع بعضنا في أنشطة جمعية الإصلاح. منذ أول لقاء لنا في البرنامج، وتلك الابتسامة الجميلة لاتفارق وجهه. طيب القلب، دائما مايفكر في طريقة حل المشاكل من دون جرح مشاعر أي أحد. مرح على الدوام، يشعر من حوله بالتفاؤل بمجرد سماع ضحكته. وقد شهد على ذلك جميع من على ظهر السفينة حين صوتوا له بصاحب أجمل ابتسامة في السفينة.

البنات (عائشة العريفي، عالية القحطاني، مريم السعيدي، مريم باقر)
لا أستطيع أن أعبر عن مدى إعجابي بثباتهن على مبادئهن طوال وقت البرنامج، فهن الذي بين للجميع أن المرأة المسلمة ليست هي المرأة المسكينة، التي لا تملك عقلا ولا علما. بل هي امرأة تفتخر بدينها، وتحافظ على مبادئها، وأن هذا الأمر لاينقص من إبداعها وعطائها شيئا. يشهد لهن الجميع بالتميز والعطاء، والكثير من المشاركين أبدى تغير نظرته للمرأة المسلمة عندما رآهن ورآى رزانتهن وثباتهن على مبادئهن، من دون أن يؤثر ذلك على علاقتهن وتعاملهن بالآخرين.


أعلم بأن هذه الكلمات بسيطة وقصيرة، ولا تعبر عن مدى فرحتي بكوني واحدا من أعضاء هذا الوفد المميز. ولكن عزائي أنها هي المدخل الذي بقرائتها سأتذكر المشاعر الجميلة التي أشعر بها الآن، سأتذكر أروع اللحظات والمواقف التي قضيناها منذ أول لقاء تعريفي، وأول اجتماع رسمي، وأول طلعة ترفيهية، وأول طلعة عمل، وأول سفرة كمجموعة، وأول وأول وأول...

أشكركم جميعا على أن جعلتم هذا البرنامج برنامجا مميزا لا أعتقد بأنه سيمحى من ذاكرتي، فلا أعتقد بأن جمال البرنامج بالفعاليات الرسمية، بل بالناس الذين أقضي معهم معظم وقتي، وكيف أنني أستمتع معهم. وقد كنتم يا أعضاء أسرتي الصغيرة خير سند لي طوال الرحلة، كنت أترقب لقاءكم بعد كل برنامج او فعالية، لأخبركم بما حدث فيها، وأهم المواقف الطريفة التي حصلت. كنتم الملجأ الأول لي في أي حالة ضيق أو ملل تصيبني، فبوجودي معكم أنسى تعب البرنامج، وملل المحاضرات الكثيرة. بالفعل لا أعتقد بأنني كنت سأتحمل البرنامج لولاكم ولولا وجودي معكم وقضاء أجمل الأوقات معكم.
عندما أعود إلى البحرين أعتقد بأنني سأراكم في كل مكان، فعندما أشعر بالملل من محاضرة في الجامعة سألتفت للخلف وأراكم تضحكون وتمزحون فأضحك وأنسى الملل، وعندما أشعر بالضيق سأراكم جالسين على طاولة دائرية تتعاونون ضد أحد المشاركين في إحدى الألعاب الورقية فأمرح معكم. وعندما يحين موعد الجد سأراكم كخلية نحل تعملون وتبدعون فأتشجع لإنجاح العمل الذي أعمل به.

لا أستطيع أن أشكر شكرا يعبر عن مابقلبي، ولكن أملي هو أن أكون قد ساعدتكم وقدمت لكم أي شيء أمكنني عمله وتقديمه، وأتمنى أن أكون نعم المشارك في نعم الوفد.

أحبكم جميعا..
أخوكم  
أحمد العوضي
4 مارس 2012