الثلاثاء، 14 يناير 2020

متى الوقت المناسب للموت؟


وجدت نفسي منذ سنوات كثيرة أكرر هذا السؤال بين الحين والآخر، عند كل حالة مرض أو وفاة أو معاناة، مع كل حدث مأساوي جديد يتصدر مآسي أمتنا، مع كل صورة أو خبر لحالات تعيش من المعاناة ما لايعلمه إلا الله. هل الموت في عمر الستين مناسب للإنسان أكثر من الموت في الثلاثين والأربعين؟ 
أرى أن هذا السؤال مهم جدا ويجب أن يكون أمام كل إنسان. لماذا؟ كلامي هو عن هذا الموضوع. التفكير في الموت يعني أولا التفكير في الحياة وسببها. ويمكن رؤية الحياة بمنظورين مختلفين.

المنظور الأول هو أننا خُلِقنا لنعيش حياة كريمة هانئة نتعلم فيها ونكبر ونعمل ونتزوج وننجب ونربي ونرى أحفادنا ثم ننتقل إلى جوار ربنا. التفكير بهذا المنظور يعني أن أي اختلاف وتفاوت عن هذه المراحل يعني مشكلة ومأساة عظيمة يجب حلها للعودة إلى المسار الصحيح، وإن لم يكن هذا ممكنا فيعني أن الإنسان لم ينل نصيبه من الحياة وبأنه قد ظُلِم في حياته ولم ينل فرصة عادلة كغيره من البشر. فمن يموت شابا لم ينل العدل ومن عاش في فقر شديد أو بيئة فاسدة ومن عاش في حالة حرب ومن أصابه مرض شديد كلهم قد ظُلِموا في هذه الحياة. مع هذا التفكير تأتي تساؤلات كثيرة مثل لماذا يحدث هذا؟ ماذنب صاحب المصيبة؟ لمَ هذا الظُلم؟ أين عدل الله؟  المفكر بهذه الطريقة يعيش لتحسين تجربة الحياة مهما كان المقابل فالهدف هو الراحة والرفاهية في دورة الحياة، لامانع من الغش والخداع والظلم والسرقة إذا أتيحت الفرصة. فإن حالفه الحظ وعاش في راحة مالية وصحية و اجتماعية فالحمدلله، وإن صادفته مصيبة أو صعوبة في مجال ما عظّم هذا الإنسان الموضوع وهوّله وعاش ميّتا يائسا حزينا لاطعم لحياته ولا شعور.

المنظور الثاني هو أننا في هذه الدنيا نقدم اختبارا كثير النماذج لايتشابه فيه نموذجان فلايمكن مقارنة حياة بأخرى ولايمكن الحكم على تجربة بالنجاح أو الفشل. التفكير بهذا المنظور يعني عدم إفراط الاكتراث في أي أمر كان خلال هذا الامتحان، إن واجهنا فرحا فرحنا بهذا "السؤال" الجميل ولكن لانغتر ونتساهل أو ننسى الإجابة عليه وأقصد شكر الله وتذكر فضله وإن واجهنا حزنا وكدرا حزنّا وانصدمنا بهذا "السؤال" الصعب، ولكن لانيأس ونتوقف عن حل باقي الامتحان ولاندع هذا السؤال الصعب يكون سببا لفشلنا في الاختبار كله. نسعى قدر المستطاع للنجاح ونترك النتيجة والتقييم للحكم العدل الخبير. 

بالتأكيد لايختلف عاقلان على أن المنظور الثاني هو الصحيح، ولكن هذا أمر نظري بحت. في الواقع قد تتأرجح مواقفنا بين هذين المنظورين، والحل هو تعويد النفس وتذكيرها باستمرار بهذا السؤال. 
عودة إلى السؤال الأول (الوقت المناسب للموت)، عند التفكير بامتحان الحياة تفكيرا صحيحا ستكون الإجابة مبنية على معايير صحيحة، وسنتذكر الأمور المهمة ونميزها من توافه الحياة.
عندما أسأل نفسي هل الوقت مناسب الآن لأن أموت؟ سأفكر، هل علاقتي بالله صحيحة؟ أين تقصيري؟ إن كان حالي صحيحا فالجواب الصحيح هو "نعم، أنا مستعد ومرتاح للموت الآن، أنا واثق من إجاباتي في امتحان الحياة" وإن كان الجواب غير ذلك فستتوضح عندي مواطن تقصيري وضعفي، وتتوضح أولوياتي وأعمل لها ولا أدع الأمور الإضافية الفرعية تأخذ كثيرا من تفكيري ووقتي.
التعود على هذا السؤال وهذا التفكير سيساعد كثيرا لنصل إلى حالة المؤمن المثلى التي ذكرها الرسول ﷺ حين قال: ((عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ)). هي حالة سهلة نظريا ولكن الأمر صعب أيما صعوبة تطبيق هذه القاعدة عمليا. علينا أن نقتنع بإنه لايمكن تحقيق شيء دون التفكير به أولا ثم مجاهدة النفس للوصول إليه. 

التفكير بالموت ليس مدعاة لترك العمل في الدنيا والاجتهاد فيها بل على العكس تماما، التفكير فيه مع فهم صحيح لسبب وجودنا في هذه الحياة يدفعنا للاجتهاد الشديد في حياتنا وتأدية أماناتنا ومسؤلياتنا تجاه آبائنا وأزواجنا وأبنائنا وأصحابنا وأعمالنا وأوطاننا وأمتنا وكل مجالات الحياة. فالعمل وتحمل المسؤولية هي من صميم العبادة التي خُلقنا لأجلها. ولكن التفكير في الموت سيحمينا من استخدام الأساليب الخاطئة للوصول إلى المصالح الدنيوية، سيحمينا من اليأس والقنوط وقت المصائب، سيحمينا من الغفلة وقت النعم.

على الهامش: قد تكون من أسعد وأنقى لحظات حياتي هي عندما فكرت في هذا السؤال يوما ما وأنا أمشي عائدا من المسجد وكانت الإجابة بكل راحة "نعم، أتمنى أن أموت في يوم كهذا، صليت كل الصلوات جماعة في المسجد مع سننها، قلت الأذكار، والداي راضيان عني" ثم دعوت الله عز وجل بهذا الأمر. كان شعورا غريبا وعجيبا جدا أسأل الله أن يصلح أعمالنا مابقينا وأن يتقبلها وأن يتوفانا وهو راض عنا

الاثنين، 6 أغسطس 2018

هل ستملك في الغد ما يستحق أن يُروى؟

"قبل كنا نلعب في ملعب الفريج وكنه نناديه الوحش لأنه كان خوش دفاع"، "ذيج الحزة كان هني بيت أم محمود اللي كانت توزع حلاوة عاليهال"، "هالبيت كان فيه فيصلو اللي يبط الكور". لقطات من حوارات أكاد أجزم أن الكل قد مر بها، وأجزم أن السامع في هذا الحوار كان يبتسم ابتسامة مع إيماءة خفيفةأملًا -في الغالب- من أن يكتفي المتحدث بهذا القدر من الذكريات التي ترى من ابتسامته وهو يحدثك أنه يراها وهي تُعرض على وجهك، وهو -بحديثه- يمر عليها في عالم افتراضي متكامل الأبعاد.
الأمثلة الماضية هي الذكريات التي نسمعها من معظم كبار السن عندما تسنح فرصة حوار مع أحدهم، ولكن هناك فئة أخرى يكون لسماع ذكرياتهم أثر خاص، فقصصهم تشدك، وأحداثها تذهلك، فهي تجعلك تدرك أن ما تراه أمامك من أثر لم يأتِ عبر طريقٍ سهلٍ مُعَبَّد، وتتذكر أن ما تقوم به اليوم هو ما سترويه لغيرك غداً. فالسؤال هو هل ستملك في الغد ما يستحق أن يُروى؟
سؤالٌ غريبٌ فريدٌ من نوعه، فهو سؤال عندما تطرحه على نفسك لن تجيب عليه، بل سيدفعك -إن أحسنت التفكير ووفقك الله- إلى العمل والاجتهاد، سيدفعك إلى تَتَبّع أفضل من سطروا التاريخ بأعمالهم، سيبعث فيك القوة لبذل المزيد من الجهد فيما يفيد، سيُذكرك بأننا نسير في طريق متصل فأعمالنا اليوم هي التي تبني الغد، سيجعل غايتك واضحة أمامك تجنبك الحياد عن الطريق الصحيح، سيعينك على التغلب على مشاق الدرب وتعبه. 
بالأمس تم تكريم الفوج الثاني من مؤسسي جمعية الإصلاح والعاملين القدامى فيها. هذا الموقف جعلني أفكر كثيرا في هذا السؤال، تأملت حالي وما أقدمه لخدمة ديني ووطني ومجتمعي، هل ما أقدمه سيساهم في تَطَوّر المكان الذي أعمل فيه، أم هو مجرد تمضية وقت مع أصدقاء لي؟ هل نيتي وهدفي من العمل صالحين فأثبت بفضل من الله تعالى على نهج الخير، أم أنا أعمل لهوى في نفسي وحبا لمنصب أو مسمى؟
خواطر وأفكار كثيرة تمر عند التفكير بهذا السؤال حتى أصل في مرحلة ما إلى نقطة أشعر فيها بعظم الغاية أمام إنسان ضعيف نفسي، فأتوقف وأتذكر بأنه "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها" فأعمل بما لدي من أسباب، دعاء الله عز وجل بالثبات، صحبة تذكرني كلما فترت أو ضعفت، وتفكير دائم في هذا السؤال " هل ستملك في الغد ما يستحق أن يُروى؟".

السبت، 17 ديسمبر 2016

خاطرةٌ من حياةٍ جديدة

حياتان جديدتان تبدآن مع بداية كل حياة جديدة، فمع قدوم أي مولود تتغير حياتَيْ والدَيْه إلى الأبد. موضوع يسهل تصوره وتخيله على جميع الناس ولكن لن يعرف حقيقته إلا من بدأ حياته الجديدة، حياة الأبوة.
بدأَتْ حياتي هذه منذ أقل من شهرين فدفعني ما أراه أمامي من تغيّر إلى التفكير في بداية حياة الأبوة لدى والديّ وجميع الوالدين.
مخلوق صغير يتحول -بقدرة الله تعالى- من خيال إلى مظهر يُرى على جسد الأم، ثم فجأة يكون حقيقة ملموسة أمام الناس. مخلوق ضعيف لايفقه شيئا ولايقدر على شيء، لايقدّم شيئا لمن يرعاه سوى التعب والنصب والأرق. ولكن فطرة الله تعالى هي حب هذا المخلوق، فيتلاشى تعب الرعاية وسط محيط الحب والعطف فيصبح من المستحيل أن يفضل الوالدان راحتهما على أي شيء يتعلق بهذا المولود حتى وإن كان مجرد الوقوف أمامه في الأوقات اليسيرة التي يكون فيها مستيقظا. ولا أشك أبدا بأن هذا الحال سيستمر ولن يتغير فيه شيء سوى مظاهره، فالمولود سيكبر ويكبر معه تعب والديه على تربيته، ويكبر ويكبر قلق والديه على مستقبله، ويكبر ويكبر حبهما له، ويكبر ويكبر فخرهما به.
عندما أحمل ابني بين يدي أتخيل كيف كنتُ وكيف تعب والداي وضحوا من أجلي، فأتأثر أشد التأثر وأدعو الله أن يوفقني لبرهما وإسعادهما ماحييت. وأتخيل كذلك حال كل بني البشر وهم في هذه المرحلة من حياتهم، كيف يمكن لمخلوق كهذا أن يتكبر على الآخرين؟ كيف يمكن لهذا المخلوق أن يتحول إلى مجرم طاغية؟ بل كيف يُمكن أن يعامل هذا الضعيف العاجز والديه بقلة أدبٍ وجفاء؟ أتخيل وأفكر، ثم أتذكر بعضاً من المواقف التي شاهدتها أو سمعت عنها. أشخاص يتطاولون على والديهم بالضرب أو الصراخ لا لشيء سوى أنهم أزعجوهم بطلباتهم وسؤالهم عنهم، يستشيطون غيظا وغضبا لأن من سهر لأجلهم الليالي يأخذ دقائق من وقتهم. أشخاص ينامون بين أبنائهم وهم يعلمون أن والديهم بحاجة إلى خدمة منهم، أو هناك مايضايقهم.
أتفكر في هذا الموضوع من ناحية إنسانية بحتة فأرى أنه من غير المعقول أن يتحول هذا المخلوق الضعيف إلى هذا الكائن الميت روحيا الجاحد لمن قدم له أعظم فضل في حياته. فإذا أضفنا على ذلك وجوب بر الوالدين في ديننا وفضل البار بوالديه لدرجة أن الرسول ﷺ قال: ((رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه، قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)). فكيف يجرؤ شخص على عدم احترام والديه، وكيف نحترم نحن شخصاً عاقاً بهما سيء الخلق معهما؟
هذه خاطرة تدور في ذهني كلما شاهدت ابني الصغير، فأدعو الله تعالى أن يجعلني وإياه بارين بوالدينا.
وأدعو كل من لايزال يقرأ المقال أن يتفكر في حاله، فيحمد الله على ماهو فيه من خير، ويصحح وضعه قبل فوات الأوان.

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

أَيُّ شاحِنٍ لَدَيْك؟

عندما يبدأ الشخص منا بتجهيز مسلتزمات سفر قريب -على سبيل المثال-، غالبا ما سيكون محتاجا إلى أجهزة إلكترونية كثيرة، وهي بالتأكيد تعمل بالطاقة. تتنوع حاجة كل جهاز نملكه إلى الطاقة حسب قوة بطاريته، وتتنوع الشواحن التي نستخدمها لشحنها تنوعا كبيرا. الموضوع قد لا يلفت انتباهنا في الغالب ولكن عندما نتأمل الأجهزة الإلكترونية التي نملكها والشواحن التي نستخدمها لتوفير الطاقة لها، نجد أن هذا الموضوع قد يكون مهما جدا لفهم وتنظيم علاقاتنا اليومية في الحياة.

فلنتأمل الأجهزة أولاً، تتنوع الأجهزة وتتنوع قوة بطارياتها وتتفاوت مدة حاجتنا إلى شحنها مرة أخرى، فمنها مالا نحتاج إلى شحنه إلا كل سنة أو سنتين كالساعات التقليدية، ومنها ما نحتاج إلى شحنه أسبوعيا كالسيارات، منها ما نحتاج إلى شحنه يوميا كالهواتف الذكية -في الغالب- ومنها مالا يمكن أن نتوقف عن شحنه أبدا وإلا توقف عن العمل كالمكيفات. فصاحب الهمة "الكبيرة" لايحتاج إلى شحن همته كل يوم. وصاحب الهدف الواضح لايحتاج إلى تذكيرٍ كل ساعة، وصا... عذرا على تغيير الموضوع، فلنعد إلى الأجهزة والشواحن.

أما الشواحن، فمنها ما يوفر طاقة تشحن البطارية في دقائق ومنها مايحتاج إلى ساعة لشحن نفس البطارية فهو ضعيف لايقوى على شحن أحد. من جانب آخر منها مايكون ذا جودة عالية فيستمر معك طويلا ومنها ما يعطب عند أول حاجة حقيقية له. ليس من المهم العلامة التجارية للشاحن سواء كان "ملتزما" أم "من الربع" أو حتى "من الأهل"، بل المهم هو هل هذا الشاحن يمدنا بالطاقة المرجوة؟ فلا فائدة من علامة تجارية ممتازة لشاحن من نوع لانحتاجه.

وإن أردنا أن نحدد أهمية الشواحن وحجم حاجتنا لها علينا تأمل أهمية الأجهزة بالنسبة لنا، فإن كانت الأجهزة لايمكن الإستغناء عنها فلابد من أن نملك مجموعة من الشواحن لها لكي نضمن عدم نفاد طاقتها مهما كانت قوة بطاريتها، وإن كان الجهاز هامشيا فلا داعي لإضاعة الوقت مع شخص لايمكن أن يشحن إلا سفاسف الأمور والتوافه من الاهتمامات.


الرسالة هنا هي أن على كل شخص منا أن يفكر في أهدافه وطموحه، ثم يحدد المهم من الاهتمامات والمهارات والصفات (الأجهزة) ليبلغ أهدافه ويحقق طموحه، ثم عليه أن يتأكد دائما بأنه يحيط نفسه بأصحاب ومصادر (شواحن) تقوي مهاراته وهمته وتعينه على المضي قدما على الطريق الصحيح.

السبت، 2 أبريل 2016

مُخْلِصٌ بِشُروط..

((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ مانوى))، حديث أزعم أنه لايغيب عن أحد من المسلمين، فالنية موضوع مهمٌ فهمه ليحصل المرء على الأجر، فلاعمل من غير نية. 
السؤال الذي أود طرحه والتفكير فيه في هذا المقال، ما هو المقصود بالنية؟ وما دورها في العمل الجماعي؟ سواء كان عملا خيريا دعويا أو عملا تجاريا أو غير ذلك.
في تعريف السيوطي النية “عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقاً من جلب نفع أو دفع ضر حالاً أو مآلاً”. أركز هنا على كلمتي “القلب” و “مايراه” فالنية أمر لايطلع عليه أحد ولايمكن لأحد أن يعلم يقينا نية أحد آخر، وهي كذلك تختلف عند كل شخص حتى وإن كان العمل الظاهر متشابها. من هنا تأتي أهمية النية في العمل الجماعي، فقد تكون المجموعة تعمل سويا لأجل هدف معلن واضح ولكن أهداف القلوب ونياتهم تختلف، فهذا يعمل -حقيقة- لأجل المنصب، وهذا لأجل الصحبة، وذاك يعمل لأنه اعتاد على هذه الأجواء منذ صغره.
المشكلة الكبيرة -باعتقادي- ليست عدم إخلاص النية تعمدا كما المنافقين، ولكن هي عدم الإخلاص الخفي، فإن سألت الشخص عن سبب عمله الدعوي سيقول مباشرة ومن دون ذرة تردد “لله” وقد يكون صادقا حينها، ولكن ما إن تؤخذ منه مسؤولية كانت عنده أو منع من أمر كان يأمل أن يحصل عليه، أو نصحه أحد أو تكلم عنه إلا وتراه يستشيط غضبا ويستجمع كل حيلته وقوته لمحاربة من يراه سببا فيما حدث له. ثم وإن سُئِل عن سبب ما يفعله سيرد “نحن نعمل لله وما أقوم به ليس إلا خوفاً على مصلحة العمل”، فهو مخلص شرط أن يكون ذا مكانة ومنصب في العمل، مخلص شرط أن ينال مايراه هو أنه من حقه، مخلص شرط أن تسير الأمور وفق هواه.
هو موضوع مهم وخطير وعلى كل شخص يَحْسَب نفسه جزءاً من عمل جماعي أن يراجع نيته دائما ويذكر نفسه بسبب وجوده في مكانه، ويجعل نيته الخالصة لله عز وجل مثبتا له على الطريق الصحيح. فمن الطبيعي أن تمر على الشخص مواقف صعبة، وقد يكون مظلوما فيها، ولكن شتان بين من يحتسب أجر المشقة في سبيل الدعوة لله وبين من ينقلب على وجهه عند أقل امتحان ويسبب فتنا في الجماعة ظاهرها الخوف على مصلحة الجماعة وحقيقتها ليست إلا طمعا في أمر دنيوي بحت.

رسالة: 

لايوجد عمل كامل خال من الأخطاء، فيجب على الجميع العمل لأجل سد الخلل وهذا يكون عبر الطرق المستقيمة والوسائل الواضحة، لا عن طريق إصلاح خلل في الجماعة بعمل شرخ أكبر منه.

الجمعة، 17 يوليو 2015

لِمَ التَغْيير يُغَيِّر

التغيير سنة الحياة، ومبدأ المداولة ثابت في القرآن الكريم ﴿وَتِلكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَينَ النّاسِ﴾ والتاريخ يشهد على ذلك. هذا المبدأ لا يقتصر على التغييرات الكبيرة كمستويات ودرجات تقدم الدول دون غيرها، ولا على فئة دون أخرى، فكل شخص سيمر بتغييرات وتقلبات كثيرة في حياته بكافة الأصعدة ولا شك. ومن يتفكر في هذه السنة ستراوده الكثير من الخواطر والأفكار، وسيشرد ذهنه في مئات بل آلاف الشواهد والقصص التي مرت عليه. وفي هذا المقال أود أن أشارككم فكرة بسيطة مما في النفس.
للإنسان أفكار كثيرة تحركه ومواقف يتخذها بناءً على مبادئه وأفكاره. وعندما نتكلم عن المبادئ نتكلم عن أمور تعتبر من الثوابت التي لاتتغير إلا نادرا وتحت ظروف ومواقف خاصة. فالتساؤل الذي أود طرحه والتفكر فيه هو لماذا تتغير المبادئ والمواقف بتغير الحال والمكانة والمنصب وغيرها من التقلبات التي هي من سنة الحياة. لماذا يدافع الشخص عن المظلوم ويتكلم ويكتب لدفع الظلم عن الناس ثم وما إن يتمكّن ويصل إلا وتراه لا يختلف عمن انتقده ابتداءً؟ ما الذي يدفع الفقير الذي يشتكي البخل ويتندر فيما لو أن غنيا من الأغنياء أدى زكاة ماله لانتهى فقر البلاد إلا أنه وبعد أن يمن الله عليه برزق إذا هو يتمنع وكأن شيئا لم يكن؟ لماذا يسخط الإنسان على تسلط مدير أو مسؤول وعندما يترقى يكون أكثر تسلطا وجورا؟ هل الأخلاق الفاضلة تقتصر على الفقراء؟ هل الإصلاح يكون فكر المظلومين الضعفاء وينتفي بتملك السلطة والقرار؟ لماذا ينسى الإنسان كل الأدبيات التي كان يتغنى بها فور تغير حاله، وحصول مصلحته؟ كل هذه أسئلة يجب أن نضعها أمامنا ونتفكر فيها حتى لا يسقط أحد منا في هذا الباب، فما أسرع نسيان الإنسان لوضعه، وما أعظم جحوده ﴿فَإِذا مَسَّ الإِنسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلناهُ نِعمَةً مِنّا قالَ إِنَّما أوتيتُهُ عَلى عِلمٍ بَل هِيَ فِتنَةٌ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾.
﴿بَل هِيَ فِتنَةٌ وَلكِنَّ أَكثَرَهُم لا يَعلَمونَ﴾، هذا هو الجواب الأساسي للتساؤلات السابقة. قد يُختبر الإنسان بضراء فيصبر ويحتسب ويُبدي نواياه الحسنة للإصلاح ويدعو إلى التطوير وإلى العدل، ولكنه عندما يُختبر بسراء يُفتن وتنقلب موازينه وتتخلخل مبادؤه ويصبح كل شيء هينا في سبيل المنصب، وكل كذبة حلالا في سبيل المال، وكل ظلم جائزا في سبيل المكانة الاجتماعية. 
فعلى الإنسان أن يدعو الله أولا ودائما على تثبيته على الحق، ثم عليه مراجعة نفسه ومواقفه ليتأكد من موقفه وهل هو نتيجة حالته وضعفه فينتهي الموقف بتغير الحال؟ أم هو نتيجة قناعة راسخة ومبدأ واضح فلا يتبدل ولا يتغير مهما حدث. وإن لكم في قصة حروب الردة مثالا واضحا، فموقف من كان يدفع الزكاة أيام رسول الله لم يكن نتيجة إيمان راسخ بالله عز وجل وبدينه الخالد، فتغير موقفهم ومنعوا الزكاة بانتفاء السبب الحقيقي ووفاة الرسول ﷺ.

فاسأل نفسك، واكتشف وضعك ثم أصلح نيتك ومصادر مواقفك وأفكارك. هل أنت مؤمن بالإصلاح لأنه واجب خلفاء الله في الأرض أم لحاجة أخرى؟ هل كلامك عن التواضع وعن حب الإنسان للعمل بغض النظر عن منصبه نابع عن قناعة أم هو كلام تقوله لمن هو دونك لتحافظ على مكانتك ومنصبك؟ أسئلة كثيرة لا يمكن حصرها، ولكن على كل واحد منا التفكير فيها وإخلاص نياته وأعماله لله عز وجل

الثلاثاء، 7 يوليو 2015

بسكم زعل



العلاقات الاجتماعية للإنسان أمر مهم وفطري، ولايمكن لأي شخص أن يعيش في معزل عن الآخرين، لهذا وضع الإسلام أوامر ونواهي لحفظ العلاقات وحفظ مكانة الفرد وسمعته وكرامته في المجتمع كحد القذف والأمر بالتبيّن. وعلاقات وتعاملات الفرد كثيرة ومع مختلف الأصناف من البشر، فلابد من حدوث مايعكر صفو العلاقات من حين لآخر فلا كمال في النفوس ولا كمال في الأشخاص، من أجل ذلك جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة للحث على مكارم الأخلاق وفضل فض الخلافات ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)). تتنوع الشخصيات والنفوس وتتفاوت بين السلبية والإيجابية، بين الأدب والفظاظة، بين السماحة والغلظة، لذا فالكيّس الفطن هو الذي يطور من نفسه ويهذب أخلاقه ويتعلم كيف يتصرف مع الآخرين، ويتعلم كيف يكون سهل التعامل لين الجانب سمح الخلق مع الناس.
من أصعب أنواع الناس الذين يمكن للشخص أن يتعامل معهم خصوصا وإن كانوا قريبين منه أعزاء عليه، الشخص الحساس كثير السخط، دائم العتاب. لايكاد يمر موقفٌ ولا حادثة إلا وله مأخذٌ على أحد. فتراه يتذمر ويتشكى فيضر من حوله بسلبيته، ويجبر أصحابه على الحذر في التعامل معه والخوف من إيذاء مشاعره حتى يصبح هو هما لهم يخافون من أن يجد في نفسه شيئا عليهم. الأمثلة على هذه الشخصية كثيرة وواضحة للجميع، فإن نسي أحد تبليغ هذا الشخص بتجمّع للأصحاب قامت قيامته، وإن لم يُهدى إليه كما أُهدي لغيره ثارت نفسه، وإن عُمِل بما لا يرى فقد ارتكبت كبيرة من الكبائر.
الحل مع هذا النوع من الشخصية ينقسم إلى قسمين، قسم للشخص نفسه لإصلاح حاله وقسم لمن حوله من أهل وأصدقاء، أما علاجُه لنفسِه ففي قول الله عزوجل ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ﴾، وفي حديث الرسول ﷺ ((من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه))، وفي قول جعفر بن محمد (إذا بلغك عن أخيك شيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا قل لعل له عذرا لا أعرفه). وأما العلاج ممن يتضايق ويتأثر ممن حوله فعليهم بالصبر، ومصارحته ونصحه، ثم عدم التأثر بكلامه وبعتابه غير المبرر والدعاء له عسى الله أن يهديه. ثم تجاهل كلامه السلبي وعدم التأثر بما يقول.

همسة:

يامن يرى في نفسه أنه كثير العتاب كثير السخط على الآخرين تمهل وفكر في تأثير ماتفعل على من حولك من أهل وأحباب، اتق الله والتمس لهم الأعذار فماتدري ماتأثير ماتقول في النفوس، ويكفيك إثما أن تكون سببا في قطع علاقات الرحم و الأخوة. 

الثلاثاء، 1 مايو 2012

50 - اليوم الأخير ونهاية رحلة لاتنسى


خمسة أيام ويكمل زمن عودتنا من السفينة الشهرين، ولكنني إلى الآن لم أكتب أحداث اليوم الأخير على ظهر السفينة، واليوم الأخير لهذه التجربة الفريدة من نوعها. ما إن وطأت أقدامنا أرض وطننا العزيز حتى بدأت المهام والأشغال تنهمر علي من كل مكان، وكأنها كانت مترقبة مترصدة لعودتي. سأكمل عن ماحدث بعد وصولنا إلى البحرين لاحقا، وأريد الآن أن أكتب أحداث اليوم الأخير. يوم لا أزال أذكر كل تفاصيله وكأنها حدثت بالأمس.
اليوم الأخير لم يبدأ من الصباح، فقد كان في عجلة من أمره لدرجة أنه دخل في ليل اليوم الذي يسبقه. بعد الانتهاء من حفلة المجموعة، ذهبت إلى قاعة الساكورا، لأرى منظرا لم أر مثله منذ بداية البرنامج. كان معظم المشاركين موجودون في القاعة تاركين قاعة الفيراندا والإميرالد خاليتين تقريبا. كان الجميع جالسا يحاول أن يستغل اللحظات الأخيرة من البرنامج خير استغلال مع أناس أصبحوا كعائلته واحتلوا مكانا في قلبه في أقل من شهرين. جلست مع العديد من الأشخاص والأصدقاء كأخي العزيز عبدالخالق من سريلانكا. أجل أعتبره أخي فهو نعم الإنسان المسلم الملتزم المحبوب من الجميع. و"دوران موي" من نيوزلاندا، و"دانييل" و"ماتيوس" من البرازيل، وغيرهم الكثير. كنا نسامر مستمتعين حتى جاءت لحظة رائعة ممتعة من الجنون، فقد استخدمنا علبة بطاطس فارغة (برنغلز) كمضرب، ولعبنا لعبة الكريكت في القاعة التي من المفترض أن تكون قاعة رئيسية خالية من الإزعاج والطعام، ولكن كنا في آخر يوم ولم نكن نفكر بأي شيء سوى الاستمتاع باللحظات الأخيرة معا. لعبنا الكريكت، وشاركنا مجموعة من المشاركين في ذلك. وبعد ذلك أردنا أن نلعب لعبة بحرينية كثيرا مالعبناها في الأحياء و"الدواعيس"، لعبنا لعبة "القواطي". وهي باختصار أن يكون لكل لاعب كأس (قوطي) يجب عليه أن يحميه من الكرة، ويلعب جميع اللاعبين كرة قدم عادية ولكن بهدف إسقاط الكؤوس (القواطي). كانت هذه اللحظات من أمتع اللحظات التي مرت علي في السفينة. ودبت الحركة في جميع أطراف القاعة، فالجميع يجري خلف الكرة ويحاول في نفس الوقت حماية كأسه. انتهينا من اللعبة وكنت أنا الفائز -طبعا- .
بعد ذلك رجعنا إلى مقاعدنا للراحة قليلا، فجاءت لحظة أخرى من الجنون الممتع، فقمنا بتمثيل برنامج حوار تلفزيوني وقمنا أنا وعبدالخالق ودوران بدور لجنة التحكيم التي تسأل أسئلة ساخنة ومحرجة، وبدأنا باستجواب العديد من المشاركين، فقضينا وقتا ممتعا جدا.
بعد الانتهاء من ذلك أردت مناقشة عبدالخالق في بعض المواضيع التي أثيرت في مواقف سابقة واتفقنا على تأجيلها إلى وقت آخر، فلم نرد أن ينتهي البرنامج دون مناقشتها. تناقشت معه حول قضية فلسطين والكيان الصهيوني، ودور حماس في الأوضاع الراهنة. وسألني عن موضوع المذاهب في الإسلام والشيعة على وجه الخصوص. كانت جلسة حوارية جميلة تبادلنا فيها العديد من الأفكار. بعد جلسة حوارية طويلة أردنا أن نأخذ قسطا بسيطا من الراحة لكي نقوى على آخر صباح في هذا البرنامج.
استيقظنا صباح اليوم الثاني بعد سويعات قليلة جدا من النوم. وتناولنا آخر وجبة على ظهر السفينة، وقد كانت أكثر وجبة من ناحية عدد الموجودين في المطعم، فقد كان جميع المشاركين يتناولون الإفطار وبداخلهم مشاعر لا يمكن وصفها. وبدأت أولى لحظات الوداع، فقد كانت الوفود النيوزلندية والكندية أوائل الوفود المغادرة. بدأت أولى لحظات الوداع بأداء مهيب رائع من المشاركين لصيحة أو رقصة الهاكا النيوزلندية التقليدية التي تعلمناها من أعضاء وفدهم، وهي رقصة حماسية تاريخية تؤدى قبل المعارك بهدف تشجيع النفس وبث الرعب في نفوس الخصوم. كان الأداء رائعا من الجميع فقد أدينا هذه الرقصة كثيرا من قبل، ولكن هذا الأداء كان هو الأداء الأخير، وهو الأداء الوداعي لأحد أفضل الوفود وأكثرها احتراما وأعزها على قلبي. بعد الرقصة بدأ الجميع بتوديع هذين الوفدين، وبدأت أنهار الدموع وأصوات البكاء يملؤون القاعة. كان موقفا مؤثرا بالفعل. أناس عشنا معهم وقضينا معهم أوقاتا رائعة خلال خمسين يوما، ولكن هذه هي سنة الحياة.
بعد ذلك بدأت الوفود الواحدة تلو الأخرى بالمغادرة، وكان بالطبع أكثرها حزنا على قلبي الوفد البيروفي الذي يضم زميل غرفتي وأعز أصدقائي "ميغيل"، والوفد السريلانكي الذي يضم أخي العزيز الذي قال لي كلمة مازالت ترن في أذني إلى الآن وتشعرني بالفخر والفرح، فقد قال:"قبل المجيء كنت أدعو أن يكون هناك مسلمون على ظهر السفينة يعينونني على العبادة ويثتونني على الصواب وعدم الانجراف نحو الخطأ، وكنت أنت ياأحمد وأعضاء وفدكم استجابة لدعواتي الكثيرة". كلمات رائعة تجعلني أطير من الفرح، وتجعلني أشكر الله تعالى على أن وفقنا وثبتنا في هذا البرنامج على الطريق الصحيح، وعصمنا من الانجراف وراء الملذات المحرمة الكثيرة على ظهر السفينة.
بعد وداع مؤثر جدا، وأداء جماعي رائع لرقصة "السوران" وهي رقصة صيادي السمك في اليابان،وقد اشتهرت على ظهر السفينة كذلك. توجهنا إلى المطار لمغادرة اليابان، وفي المطار فرحنا كثيرا بقدوم أعضاء الوفد البرازيلي لوداعنا، فقد كان موعد رحلتهم بعد موعدنا بفترة، فجاءوا من مبنى آخر فقط لرؤيتنا، وكأننا صرنا لا نقوى على فراق بعضنا البعض. قضينا وقتا رائعا في تذكر أحداث السفينة أثناء تناول وجبة العشاء. ثم ودعناهم مرة ثانية لبدء رحلة العودة إلى وطننا الغالي.
لم نفتتح طريق عودتنا بخير، فقد بدأناه بإجراءات تعسفية من موظفي الجمارك اليابانيين فيما يتعلق بوزن أمتعتنا. بدأنا حربا معهم، واستطعنا بعد مجموعة من الحيل الانتهاء من الاجراءات الرسمية. كانت هذه التجربة غاية في الغباء بالنسبة لنا، فهم كانوا يحفظون الكلام ويطبقونه من دون تفكير، لدرجة أن حقيبة الكاميرا لرئيس وفدنا منعوها من الصعود على ظهر الطائرة لثقل وزنها، فما كان منه إلى أن أخرج الكاميرا ووضعها على كتفه ثم وزن الحقيبة الخالية فقبل موظفو الجمارك إدخالها، وبالإمكان القياس على ذلك.
بعد ذلك بدأت رحلة العودة على ظهر الطائرة وكانت رحلة العودة مليئة بالنقاشات والذكريات والمواقف الرائعة في البرنامج. وصلنا إلى دبي ثم انطلقنا عائدين إلى أرض الوطن الحبيب. وكم كانت ساعدتنا كبيرة بتكحيل عيوننا برؤية أهالينا الذين استقبلونا في المطار. كان شعورا رائعا جدا، شعرت بأنني أمشي في الهواء من الفرحة، ولم أستطع الانتظار للبوح بكل التجارب والمواقف التي حصلت على ظهر السفينة.
أعتقد بأن أهلي -وأهل جميع المشاركين- قد أصابهم التشبع والضجر بعد أقل من يوم واحد، بسبب كثرة الكلام والحديث عن البرنامج. وبدأنا بعد ذلك فترة صعبة جدا، هي فترة العودة إلى الحياة الطبيعية، مرت أيام كثيرة ولم أكن أفكر بشيء سوى السفينة، كل شيء حولي يذكرني بموقف أو شخص من البرنامج. أعتقد بأنني لا أستطيع إلى الآن منع نفسي من التفكير بتلك الأيام الجميلة والرائعة على ظهر السفينة.

أكتب هذه الكلمات قبل ليلة من نشاط في جامعة البحرين سنعرض فيه بإذن الله تجربتنا في هذا البرنامج، أسأل الله أن يوفقنا لكل خير.

وأختم مدونتي هذه عن البرنامج بشكر لله عز وجل على أن وفقنا لتمثيل ديننا ووطننا خير تمثيل، وأن أعاننا وصبرنا وثبتنا على الطريق القويم هناك، وأن أبعدنا عن الكثير من الفتن والملذات المحرمة الموجودة على ظهر السفينة. وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لنا كل ماقدمنا وقلنا وفعلنا في موازين حسناتنا يوم القيامة، وأن يكتب لما قلنا وفعلنا القبول في نفوس المشاركين وأن نكون سببا في هدايتهم إلى الطريق القويم. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

أحمد العوضي
1/5/2012

الثلاثاء، 6 مارس 2012

النهاية - شكر وتقدير لعائلتي الجديدة


قبل أيام كنت أقرأ بريدي الإلكتروني الموجود لدي في جهازي، وكنت أتصفح المراسلات القديمة التي كانت تدور بيننا، فبدأ أفكر في هذه المدة التي مضت، والعلاقة التي تطورت بين أعضاء الوفد. قبل أقل من خمسة أشهر كنا مجرد عشرة بحرينيين، كل يعيش في محيطه وأشغاله، لا يعرف أحدنا الآخر أو يعرفه معرفة بسيطة. واليوم وأنا أكتب هذه الكلمات في مكان ما قرب اليابان، أعلم بأن لدي على ظهر هذه السفينة تسعة من أفراد عائلتي، يساعدوني في أي مشكلة تصيبني، ينصحوني إن أخطأت، أمرح معهم، وأقضي أجمل أوقات الراحة برفقتهم. بل أن بعضنا لا يتصور كيف أننا سنعود إلى البحرين ولن نتقابل يوميا في الطابور الصباحي، ولا في الدورات النقاشية، ولا على طاولة لتناول إحدى الوجبات، ولا حتى على طاولة واحدة نتسامر في الفيراندا إلى أن يغلبنا النعاس. بداخلي الكثير من المشاعر التي أود أن أكتبها، ولكن لا أدري كيف ستحمل الكلمات هذه المشاعر، لا أدري كيف ستحمل الكلمات مشاعر من يحمد الله تعالى في كل لحظة على أن سخر له مثل هذا الوفد المشارك الذي يعينه على الخير ويذكره به. لا أدري كيف ستحمل الكلمات مشاعر عضو وفد يشهد له جميع من على ظهر السفينة بالتميز والإبداع، وحسن الخلق والمعاملة. لا أدري كيف سأعبر، ولكن سأحاول أن أكتب مايدور في ذهني وقلبي حول كل عضو من أعضاء أسرتي الجديدة، أعضاء الوفد البحريني بسفينة شباب العالم 24.

عبدالله القاسم
رئيس وفدنا، وربان سفينة إبداعنا وتميزنا. أعتقد بأنه هو الذي مهد للوفد البحريني بأن يكون من أفضل الوفود خلقا وتميزا في نظر الوفود الأخرى، فقد أخبرنا أعضاء أكثر من ثمانية وفود (من أصل 12 منهم مصر) بأنهم كانوا محتارين متخوفين من طريقة معاملتهم لنا، فنحن -كما يتصورون- من بلد نفطي غني، وربما نكون متكبرين. إضافة إلى أننا مسلمين، وربما نكون متشددين مكشرين عن أنيابنا طوال الوقت. ولكن كل هذا تغير بعد لقاء رؤساء الوفود (قبل السفينة بشهرين)، فقد كان لعبدالله الدور الكبير في إعطاء رؤساء الوفود انطباعا جيدا يكفي بأن يزيل حاجز الخوف من أعضاء الوفد البحريني، فقد أخبرنا هؤلاء الأعضاء أن رؤساءهم أخبروهم بأن لو كان أعضاء الوفد البحريني كرئيسهم فيجب أن تتعرفوا عليهم فهم خير صحبة.
قائد يعرف متى وقت الجد والشدة فتترتب الأمور وتتنظم، ومتى وقت الضحك فنفرح جميعا ونمزح مع بعضنا ونقضي أجمل الأوقات. شخصيا، ارتحت كثيرا من كونه قائدنا، فنعم رئيس الوفد الذي يحافظ على دينه ومبادئه، ولا يتنازل عنها كما تنازل بعض رؤساء الوفود الآخرين. لهذا كان لأعضاء الوفد البحريني اهتمام خاص فيما يتعلق بالناحية الدينية. أعتقد بأنني محظوظ جدا بكوني عضو وفد يقوده مثل هذا القائد، وأتمنى أن أكون قد أديت دوري في الوفد على أتم وجه.

محمد المعاودة
عرفته من قبل البرنامج في الجامعة، ولكنني لم أحتك به كثيرا. ومع البرنامج زادت علاقتنا ترابطا وقوة، وبدأت أرى روعة هذا الشخص. فهو هادئ المظهر، ولكن بداخله أعاصير وبراكين من الإبداع والتميز. يبهرني في كل مرة يتكلم فيها أمام الناس، فهو يعرف كيف يوصل المعلومة التي يود طرحها بأسلوب رائع بسيط وطريف.

يوسف الجفن
لا يمكن لأي أحد من أعضاء الوفد أن ينسى بداية هذا الشاب معنا في البرنامج. كان مجرد عدد زائد في الاجتماعات من دون أن يبدي أي رأي أو فكرة. ولم يكن أحد منا يعلم من هو هذا الشخص إلى أن جاء موعد تصوير مقدمة عرضنا الوطني في المتحف، فقد أصبح هذا الشاب الهادئ نشطا ومبدعا. ومنذ ذلك اليوم ونحن نستمتع كثيرا بكلامه وحركاته، فهو وبلا شك ملح البرنامج ليس لوفدنا فحسب، بل للبرنامج بأكمله. يستطيع بحماسه ونشاطه أن يشجع كل الموجودين ويحمسهم ويظهر البسمة على وجوههم. لا أعتقد بأن البرنامج سيكون نفسه من دون هذا الشخص في وفدنا.

يعقوب ناجم
نائب رئيس الوفد. قائد بطبعه، فهو يريحنا في الكثير من الأمور. شخصيا، لم أشاهد أي خريطة لأي منطقة نزلنا بها، فأنا على ثقة كاملة بمعلومات هذا الشخص، فهو وبالتأكيد قد خطط للبرنامج، وعلم أهم المناطق التي يمكننا زيارتها. وبالتالي يمكننا سؤاله عن أي شيء نريده وسيدلنا على المكان المناسب له.



حسن عبدالأمير
أكثر شخص كنت أعرفه من قبل البرنامج، فقد تربينا مع بعضنا في أنشطة جمعية الإصلاح. منذ أول لقاء لنا في البرنامج، وتلك الابتسامة الجميلة لاتفارق وجهه. طيب القلب، دائما مايفكر في طريقة حل المشاكل من دون جرح مشاعر أي أحد. مرح على الدوام، يشعر من حوله بالتفاؤل بمجرد سماع ضحكته. وقد شهد على ذلك جميع من على ظهر السفينة حين صوتوا له بصاحب أجمل ابتسامة في السفينة.

البنات (عائشة العريفي، عالية القحطاني، مريم السعيدي، مريم باقر)
لا أستطيع أن أعبر عن مدى إعجابي بثباتهن على مبادئهن طوال وقت البرنامج، فهن الذي بين للجميع أن المرأة المسلمة ليست هي المرأة المسكينة، التي لا تملك عقلا ولا علما. بل هي امرأة تفتخر بدينها، وتحافظ على مبادئها، وأن هذا الأمر لاينقص من إبداعها وعطائها شيئا. يشهد لهن الجميع بالتميز والعطاء، والكثير من المشاركين أبدى تغير نظرته للمرأة المسلمة عندما رآهن ورآى رزانتهن وثباتهن على مبادئهن، من دون أن يؤثر ذلك على علاقتهن وتعاملهن بالآخرين.


أعلم بأن هذه الكلمات بسيطة وقصيرة، ولا تعبر عن مدى فرحتي بكوني واحدا من أعضاء هذا الوفد المميز. ولكن عزائي أنها هي المدخل الذي بقرائتها سأتذكر المشاعر الجميلة التي أشعر بها الآن، سأتذكر أروع اللحظات والمواقف التي قضيناها منذ أول لقاء تعريفي، وأول اجتماع رسمي، وأول طلعة ترفيهية، وأول طلعة عمل، وأول سفرة كمجموعة، وأول وأول وأول...

أشكركم جميعا على أن جعلتم هذا البرنامج برنامجا مميزا لا أعتقد بأنه سيمحى من ذاكرتي، فلا أعتقد بأن جمال البرنامج بالفعاليات الرسمية، بل بالناس الذين أقضي معهم معظم وقتي، وكيف أنني أستمتع معهم. وقد كنتم يا أعضاء أسرتي الصغيرة خير سند لي طوال الرحلة، كنت أترقب لقاءكم بعد كل برنامج او فعالية، لأخبركم بما حدث فيها، وأهم المواقف الطريفة التي حصلت. كنتم الملجأ الأول لي في أي حالة ضيق أو ملل تصيبني، فبوجودي معكم أنسى تعب البرنامج، وملل المحاضرات الكثيرة. بالفعل لا أعتقد بأنني كنت سأتحمل البرنامج لولاكم ولولا وجودي معكم وقضاء أجمل الأوقات معكم.
عندما أعود إلى البحرين أعتقد بأنني سأراكم في كل مكان، فعندما أشعر بالملل من محاضرة في الجامعة سألتفت للخلف وأراكم تضحكون وتمزحون فأضحك وأنسى الملل، وعندما أشعر بالضيق سأراكم جالسين على طاولة دائرية تتعاونون ضد أحد المشاركين في إحدى الألعاب الورقية فأمرح معكم. وعندما يحين موعد الجد سأراكم كخلية نحل تعملون وتبدعون فأتشجع لإنجاح العمل الذي أعمل به.

لا أستطيع أن أشكر شكرا يعبر عن مابقلبي، ولكن أملي هو أن أكون قد ساعدتكم وقدمت لكم أي شيء أمكنني عمله وتقديمه، وأتمنى أن أكون نعم المشارك في نعم الوفد.

أحبكم جميعا..
أخوكم  
أحمد العوضي
4 مارس 2012

49 - بداية الأواخر، وانتشار الرسائل


يوم خال من البرامج، فقد انتهينا منها وحان موعد الرحيل. بدأت آخر اللحظات بالقدوم. آخر عشاء، آخر غروب، آخر ليلة، آخر سهرة. يوم الغد هو اليوم الذي سترسي فيه فوجي مارو في ميناء هارومي في طوكيو، وستغادر فيه الوفود تباعا كل بحسب موعد طائرته. قضينا اليوم في توضيب الأغراض وتسليمها لطاقم السفينة لإيصالها إلى المطار. مع ترتيب الأغراض وتوضيبها بدأ تبادل الهدايا والتذكارات، فهذا يهدي قميصا شعبيا، وهذا يهدي أدوات الزينة القديمة، وغيرها من الهدايا الكثيرة. أهديت العديد من الأشياء، فقد أهديت الملابس الشعبية كالثوب والعقال والغترة، وأهديت بعض الأغراض التي أحضرناها لفعاليات الوفد كسلال السعف وفناجين القهوة. واستلمت كذلك العديد من الهدايا كبعض الملابس الشعبية وبعض التيشيرتات الخاصة بالدول.
بعد أن انتهينا من التوضيب وسلمنا الأغراض لم يبق لدينا شيء لعمله، فبدأت لحظات غريبة جدا، لحظات ختامية لا أستطيع وصفها، فالهدوء يعم المكان وكأن الجميع يترقب بخوف وحزن ساعة الرحيل. ولاحظنا الجميع يحمل قلما ودفترا، أو يطوي ورقة بشكل معين. كل يعد ويكتب الرسائل الشخصية التي يود إهداءها للأصدقاء الذين تعرف عليهم وقويت علاقته بهم خلال فترة السفينة. وكتبت هذا اليوم مجموعة من الرسائل للأشخاص المميزين بالنسبة لي في السفينة والذين لولاهم لما شعرت بهذا الشعور الجميل تجاه ذكريات البرنامج.
بعد العشاء أقامت مجموعتنا حفلة ختامية بسيطة تكلم فيها كل عن نفسه بشكل أكبر، وتبادلنا الهدايا. كان حفلا بسيطا ولكنه جميل بالشعور القوي الذي يربطنا مع بعضنا، فبعد كل هذه الفترة أصبحت مجموعتنا أسرة صغيرة، تعود فيها بعضنا على الآخر. ومن الأشياء العامة التي يجب ذكرها في هذا اليوم الجو، فالأمواج عالية تأخذ السفينة ذات الثمانية طوابق يمنة ويسرة، وتلعب بها وكأنها قشة أو ذرة تراب.


أحمد العوضي
4/3/2012

48 - العشاء الوداعي، وأول رقصة


هاقد وصلنا إلى اليوم الأخير من أيام البرامج الرسمية على ظهر السفينة. بدأنا بفترة تقييم عام للبرنامج أخذت الفترة الصباحية بأكملها، عملت فيها على تعديل الفيديو الذي يحوي معظم المشاركين في البرنامج. ثم كانت فترة الغداء، تلى ذلك بعض التعليمات حول آلية مغادرة السفينة. بعد ذلك كان الحفل الختامي الرسمي للبرنامج وفيه استلمنا شهاداتنا التقديرية. وختمنا يومنا بليلة طويلة رائعة، فقد كان البرنامج هو العشاء الوداعي، وشمل العديد من البرامج والعروض، وعرض الفيديو الذي أعددته، ونال إعجاب الجميع ولله الحمد. وفي هذا البرنامج أديت ولأول مرة في البرنامج رقصة تسمى "السوران" وقد تدربت عليها مرة واحدة فقط، ولكنني استمتعت بها، ورقصة السوران هي رقصة تمثل أفعال الصياد. وختمنا برنامج اليوم بجلسة خفيفة في الفيراندا استمرت إلى وقت متأخر من الليل.
كان اليوم بسيطا وجميلا، قضيت معظم وقت الراحة فيه في العمل على الفيديو، واستمتعت بفرحة الناس بالفيديو في الحفل الوداعي.

أحمد العوضي
3/3/2012 

47 - الوقفة الأخيرة، والأخ العزيز


آخر محطات فوجي مارو قبل العودة إلى نقطة الانطلاقة، استيقظنا من الصباح الباكر ومعظم المشاركين لم ينامو أكثر من ساعتين فقط. بدأنا بالجمارك وتفتيش الغرف والأغراض الشخصية، ثم رحب بنا محافظ المنطقة بحفل ترحيب رسمي، شاهدنا فيه بعض المعلومات عن المنطقة، وبعض الرقصات الشعبية. زارنا في حفل الافتتاح بعض الضيوف المهمين بالنسبة لبعض المشاركين، فقد زارتنا العوائل التي سكن معها أعضاء الوفدين البيروفي والهندي، فالتقيت بعائلة زميلي بالغرفة وقد كانت عائلة لطيفة. بعدها وفي حوالي الساعة الثانية عشرة انطلق المشاركون لفترة حرة إلى الليل. انطلقت مع مجموعة كبيرة نوعا ما إلى المحطة ذات الأولوية القصوى، ذهبنا لتناول وجبة الغداء في أحد المطاعم الإيطالية المشهورة في اليابان. وزرنا كذلك أحد الحدائق الصغيرة ولكنها رائعة في تصميمها وجمالها. بعدها ذهبنا لزيارة إحدى القلاع الضخمة في المنطقة، واستمتعنا هناك بالمناظر الطبيعية الجميلة ومشاهدة بعض الأدوات اليابانية القديمة. بعدها توجهت مع مجموعة بسيطة إلى إحدى الحدائق التي تعد -حسب ماقيل لنا- تراثا عالميا. عندما دخلنا الحديقة تفاجأنا بأنها حديقة جميلة ولكنها لا تحوي شيئا مميزا، ولكن رغم ذلك استمتعت هناك بسبب المجموعة التي كنت معها. بعد ذلك عدنا إلى المنطقة التي تناولنا فيها الغداء، فتناولنا فيها العشاء كذلك، ولكن في أحد المطاعم الهندية. بعد ستة وأربعين يوما من السفر، وبعد زيارة الهند وسريلانكا، تناولت أخيرا البرياني في اليابان. ثم تسوقنا قليلا وعدنا إلى السفينة قبل انتهاء وقت الفترة الحرة.
كانت الفترة الحرة لهذا اليوم رائعة فقد كانت فرصة ممتازة للخروج مع أخي عبدالخالق من سريلانكا، كما كانت فرصة أكثر للكلام مع بعض الكنديين الذين جاءوا معنا في الفترة الحرة.
بعد العودة إلى السفينة كنت متعبا جدا، وخصوصا مع المرض، فأردت أن أخلد إلى النوم سريعا. وأنا في طريقي إلى الغرفة التقيت بعبدالخالق مرة أخرى قريبا من غرفتي فأردت أن أهديه بعض الهدايا. كنت أود أعطيه الثوب لأنه أفضل ما أملك على السفينة، ولكنني أهديته زميلي في الغرفة، ففكرت فيما يمكنني تقديمه له، فعبدالخالق بالنسبة لي ليس كأي مشارك أو صديق، فهو أخ عزيز. كنت أفكر فيما يمكنني أن أقدمه فتذكرت شيئا رائعا يمكنني تقديمه له، "الجاكيت" الذي اشتريته مؤخرا، وهو الذي كانت تبيعه المؤسسة العامة بمناسبة العيد الوطني. فسعدت بإهدائه هذا الشيء المميز. بعد ذلك أهداني هو كذلك بعض الهدايا البسيطة، ثم ذهبت للنوم، فعلي العديد من الأمور المهمة التي علي تنفيذها ولن أستطيع عمل ذلك وأنا متعب مرهق.

أحمد العوضي
2/3/2012

46 - حوارات جميلة، ورسائل على "الفنايل"


يوم طويل حسب البرنامج الموضوع من قبل الإدارة، ولكن بالنسبة لي بدأ يومي وقت الظهيرة، فقد كنت متعبا ومريضا بعض الشيء، فبقيت في غرفتي وأخبرت مجموعتي عن ذلك. استيقظت ظهرا وذهبت لتناول وجبة الغداء. أثناء الغداء جلست مع أحد أعضاء الوفد الإسباني وإحدى المشاركات اليابانيات، ودار بيننا حوار جميل عن الثقافة وعن خطوط الطيران، ثم دخلنا في بعض الأمور الدينية، فكانت جلسة متميزة بالنسبة لي.
بعد ذلك استمر البرنامج الرسمي بالقسم الثالث من دورة القيادة الثالثة، وقد تغيب -كما ذكرت سابقا- عن القسمين الأوليين، وكان من المطلوب منا عمل بعض الخطط العملية لبعض الأنشطة التي سنقوم بها في البحرين بعد عودتنا. بعد ذلك كان البرنامج هو "التوقيع على الملابس"، وفي هذا البرنامج يحضر كل مشارك قميصا أو "فانيلة" ليكتب له الآخرين بعض الرسائل.
بعد ذلك كانت وجبة العشاء، ثم قمنا بعمل جلسة تصوير، فبعد عرض مقطع الفيديو الذي قمنا بعمله طلب منا العديد من المشاركين أن يكونوا جزءا من الفيديو، فكانت جلسة التصوير هذه لمن أراد أن يظهر في الفيديو. وقمنا كذلك بتصوير مقطع جماعي للوفدين البحريني والبرازيلي وهم يقولون دولة بحرزيل، فالوفد البرازيلي من أكثر الوفود القريبين منا.
بعد تلك الجلسة حضرنا جلسة تحضيرية لبرنامج الغد، ففي الغد سنصل إلى منطقة أوكيناوا في اليابان، وستتم حملة تفتيش شاملة للسفينة من قبل الجمارك اليابانية. كما شرحوا لنا كذلك أهم المناطق الجميلة في هذه المحافظة. بعد ذلك قام المشاركون بعمل حفلة مفاجئة للوفدين الهندي والسريلانكي لشكرهم على ماقدموه لنا في بلدانهم. وختمنا يومنا بجلسات مع المشاركين وحديث شيق معهم، فقد اقترب موعد النهاية. في هذه الليلة جاء لي رئيس الوفد البيروفي وقدم لي عرضا بتبديل فانيلة المنتخب البحريني التي أملكها بفانيلة المنتخب البيروفي التي يملكها، ففرحت بذلك لأنها فرصة جميلة للحصول على ذكرى جيدة. إضافة إلى ذلك تبادلت مع زميل غرفتي الهدايا، فأعطيته سجادة الصلاة، والثوب البحريني الذي عملناه خصيصا للبرنامج.

أحمد العوضي
1/3/2012 

45 - أول نزال للساموراي، وحفلة وفد رائع


يوم جميل رائع آخر مع آخر أيام البرنامج. بدأ مع الجلسة الختامية للفترة الثانية من النوادي الفنية، وفيها تدربنا على طرق المنازلات في المنافسات الرسمية للعبة الكيندو، ثم خططنا للعرض الذي سنقدمه في معرض النوادي الفنية.
بعد ذلك بدأ معرض النوادي الفنية الثاني، واستمتع الجميع بمشاهدة العروض من النوادي المختلفة. واستمتعت كثيرا بمشاهدة عروض النوادي التي نظمها الوفد البحريني، نادي المحادثة العربية والذي كان عرضهم عبارة عن مقطع تمثيلي بسيط باللغة العربية، وشارك فيه رئيس السفينة. والنادي الثاني كان نادي الخط العربي والذي كان عرضهم عبارة عن رسم شعار السفينة من خلال الكلمات العربية. وفي عرض نادينا (نادي الكيندو أو الساموراي)، نازلت أحد أعضاء الوفد الفنزويلي، واستمتعت بذلك. كان المعرض هو البرنامج الرسمي الأخير الذي يحوي بعض الأنشطة الترفيهية، ويسمح للمشاركين نقل بعضا من ثقافتهم وأنشطتهم، لهذا كان ختام المعرض بالنسبة لي لحظة مؤثرة، فهو إعلان مبكر لنهاية هذه الرحلة الجميلة.
بعد ذلك كانت وجبة العشاء، ثم آخر حفلة من حفلات الوفود المشاركة، حفلة الوفد النيوزلاندي. الوفد النيوزلاندي هو من أقرب الوفود إلى وفدنا وعلاقتنا بأعضائه علاقة قوية ورائعة جدا، فقد كانت غرفهم في المركز الشبابي مجاورة لغرفنا، لهذا كنا نستمتع كثيرا بالحديث معهم في كل ليلة، وهم -كما الوفد البرازيلي- من أكثر الوفود الذين كانوا يمرحون معنا في سمراتنا في قاعة الفيراندا، لهذا هم يحرتموننا كثيرا كما نحلهم ونحترمهم. من أجل ذلك جعلوا حفلتهم خالية من الخمور، على الرغم من أنهم معروفون بكثرة شربهم. إضافة إلى ذلك عندما أردنا الخروج من القاعة بعد انتهاء وقت الحفلة وبدء موعد فتح "البار" جاؤوا لتوديعنا، وأبدوا اعتذارهم من اضطرارنا للخروج. كان الموقف مؤثرا جدا بالنسبة لي، وزاد احترامي لأعضاء هذا الوفد كثيرا.
بعد خروجنا توجهنا إلى قاعة الفيراندا، وكانت مجموعة من أعضاء وفدنا يعدون لحفلة الوداع، وكانت مجموعة أخرى يتسامرون مع بعض أعضاء الوفود الأخرى. بعد أن شعرت بالتعب أردت التوجه إلى غرفتي للنوم، ولكن استوقفتني إحدى أعضاء الوفد المصري، وطلبت مني عمل مقابلة صوتية لإذاعة شبابية إلكترونية. فعملت المقابلة ثم بدأ الحوار بالتشعب عن الموضوع الرئيسي، ودخلنا في حوار عن أوضاع البحرين المعيشية والسياسية والاجتماعية، وعن أحداث البحرين. طال بنا الحديث وكان حديثا شيقا، فلم أنتبه إلا وأحد أعضاء وفدنا يسألني مستغربا: "أحمد!! شتسوي قاعد لي هالحزة؟!". فانتبهت إلى تأخر الوقت، فذهبت إلى غرفتي ودخلت في عالمي الخاص.


أحمد العوضي
29/2/2012