الثلاثاء، 7 يوليو، 2015

بسكم زعل



العلاقات الاجتماعية للإنسان أمر مهم وفطري، ولايمكن لأي شخص أن يعيش في معزل عن الآخرين، لهذا وضع الإسلام أوامر ونواهي لحفظ العلاقات وحفظ مكانة الفرد وسمعته وكرامته في المجتمع كحد القذف والأمر بالتبيّن. وعلاقات وتعاملات الفرد كثيرة ومع مختلف الأصناف من البشر، فلابد من حدوث مايعكر صفو العلاقات من حين لآخر فلا كمال في النفوس ولا كمال في الأشخاص، من أجل ذلك جاءت الآيات والأحاديث الكثيرة للحث على مكارم الأخلاق وفضل فض الخلافات ((وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)). تتنوع الشخصيات والنفوس وتتفاوت بين السلبية والإيجابية، بين الأدب والفظاظة، بين السماحة والغلظة، لذا فالكيّس الفطن هو الذي يطور من نفسه ويهذب أخلاقه ويتعلم كيف يتصرف مع الآخرين، ويتعلم كيف يكون سهل التعامل لين الجانب سمح الخلق مع الناس.
من أصعب أنواع الناس الذين يمكن للشخص أن يتعامل معهم خصوصا وإن كانوا قريبين منه أعزاء عليه، الشخص الحساس كثير السخط، دائم العتاب. لايكاد يمر موقفٌ ولا حادثة إلا وله مأخذٌ على أحد. فتراه يتذمر ويتشكى فيضر من حوله بسلبيته، ويجبر أصحابه على الحذر في التعامل معه والخوف من إيذاء مشاعره حتى يصبح هو هما لهم يخافون من أن يجد في نفسه شيئا عليهم. الأمثلة على هذه الشخصية كثيرة وواضحة للجميع، فإن نسي أحد تبليغ هذا الشخص بتجمّع للأصحاب قامت قيامته، وإن لم يُهدى إليه كما أُهدي لغيره ثارت نفسه، وإن عُمِل بما لا يرى فقد ارتكبت كبيرة من الكبائر.
الحل مع هذا النوع من الشخصية ينقسم إلى قسمين، قسم للشخص نفسه لإصلاح حاله وقسم لمن حوله من أهل وأصدقاء، أما علاجُه لنفسِه ففي قول الله عزوجل ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجتَنِبوا كَثيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثمٌ﴾، وفي حديث الرسول ﷺ ((من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه))، وفي قول جعفر بن محمد (إذا بلغك عن أخيك شيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته، وإلا قل لعل له عذرا لا أعرفه). وأما العلاج ممن يتضايق ويتأثر ممن حوله فعليهم بالصبر، ومصارحته ونصحه، ثم عدم التأثر بكلامه وبعتابه غير المبرر والدعاء له عسى الله أن يهديه. ثم تجاهل كلامه السلبي وعدم التأثر بما يقول.

همسة:

يامن يرى في نفسه أنه كثير العتاب كثير السخط على الآخرين تمهل وفكر في تأثير ماتفعل على من حولك من أهل وأحباب، اتق الله والتمس لهم الأعذار فماتدري ماتأثير ماتقول في النفوس، ويكفيك إثما أن تكون سببا في قطع علاقات الرحم و الأخوة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق