الجمعة، 27 يناير، 2012

11 - يوم في التلفزيون


برنامج هذا اليوم هو برنامج يترقبه جميع المشاركين في السفينة، فهو عبارة عن زيارات ميدانية متنوعة للجميع، كل على حسب دورته النقاشية. وكعضو في دورة الإعلام، توجهت مع أعضاء دورتنا لزيارة واحدة من أشهر القنوات التلفزيونية في اليابان، وهي قناة NHK. بدأنا ببعض مقاطع الفيديو التي تعرف القناة، ثم محاضرة عن طريقة تعامل القناة مع الحوادث، واستعداداتها للأمور الطارئة، إضافة إلى طريقة تغطيتها المتميزة للزلزال الذي ضرب اليابان في العام الماضي.
بعد ذلك ذهبنا في جولة بمبنى القناة، زرنا خلالها بعض مناطق التصوير للبرنامج الصباحي. بعدها ذهبنا لتناول وجبة الغداء في أحد المطاعم القريبة. بعد ذلك زرنا قسم رائع جدا في المبنى، ألا وهو مقسم المتنزه. هو قسم مميز جدا خصوصا للأطفال، فهو يحوي العديد من الأمور التفاعلية التي تعلم الأطفال بعض الأمور الجميلة. فعلى سبيل المثال هناك مجموعة من الأسئلة الثقافية التفاعلية، التي تسمح للطفل باختيار مستوى السؤال ومن ثم الإجابة على السؤال. إضافة إلى أستوديو متكامل للأخبار. وأروع الأمور كان أستوديو تفاعلي يساعد الأطفال على تسجيل أصواتهم الخاصة كأصوات الشخصيات الكرتونية المفضلة لديهم، ومن ثم مشاهدة المقطع مدبلجا بأصواتهم. وبعد العودة من مبنى القناة، استمعنا إلى محاضرة عن أهمية وسائل التواصل الاجتماعي.
في نهاية هذا اليوم التقينا بأحد أعضاء الوفد النيوزلندي، وأرادت أن تتعلم العربية، فبدأ أحد أعضاء وفدنا بتعليمها البحرينية، وبدأ بأغنية شعبية "بل بلي بلبول".
كان اليوم مميزا واستمتعت به.

خواطر:
1- عندما تكلم اليابانيون في المحطة التلفزيونية عن دورهم في إنقاذ الناس، على الرغم من أنهم حاولوا تنبيه الناس منذ البوادر الأولى للزلزال، إضافة إلى تغطية مباشرة لجميع الأحداث أولا بأول، إلا أنهم لايزالون يلومون أنفسهم بسبب أنهم لم يستطيعوا إنقاذ الجميع. رائع هو الإحساس بالمسؤولية وكأنهم يطبقون حديث الرسول (ص): ((كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)).


أحمد العوضي
26/1/2012 

10 - يوم عادي


مازلنا مستمرين في برنامج إعداد ماقبل الإبحار، وبرنامج هذا اليوم بسيط جدا. بدأنا يومنا بدورة خاصة عن طرق وآداب السلام في كل دولة مشاركة، فكانت فرصة ممتازة لشرح طريقة سلامنا، وأننا لانصافح الجنس الآخر. ثم تم تقديم عرضا طويلا عن بعض الآداب المتعلقة بالتصرفات على السفينة.
استمرت الدورة حتى الغداء، بعد ذلك كانت استراحة الغداء، ثم لقاء المجموعة التي سنكون معهم في الكثير من البرامج على ظهر السفينة، اقتصر الاجتماع على التعارف والأمور الافتتاحية العادية. بعد اجتماع المجموعة تدربنا على العروض الوطنية. وختمنا يومنا باجتماع اللجان. ولجنتي هي لجنة العروض الوطنية والتي مهمتها هي مساعدة الوفود على أداء عروضهم على أكمل وجه.

خواطر:
1- في كل يوم من هذا البرنامج يزيد تقديري لنعم الله سبحانه وتعالى علي. فقد التقيت بأناس يفتخرون بأنهم مسلمون ولكنهم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه. فعندما أكلمهمن لا أملك سوى شكر الله تعالى على أن منّ علي ببيئة صالحة أتعلم فيها دينه بالطريقة المثلى


أحمد العوضي
25/1/2012

09 - بداية العمل


كان صباح هذا اليوم مميزا، فهو يوم بداية البرامج الحقيقية على السفينة. بدأنا يومنا بشرح لبرنامج الأيام المتبقية لنا في اليابان (أيام إعداد ماقبل الإبحار)، ثم تكلموا عن اللجان الموجودة على السفينة كاللجنة الإعلامية، ولجنة العروض الوطنية، واللجنة الرياضية، وغيرها من اللجان. وكانت لجنتي قد حُدِّدَت من البحرين، وهي لجنة العروض الوطنية، ومسؤوليتها هي مساعدة الوفود الأخرى في عروضهم. والعروض الوطنية هي أنه يتاح لكل وفد أن يشرح ويعرض شيئا من ثقافته لجميع المشاركين في مدة لاتقل عن الخمس وثلاثين دقيقة، ولاتزيد عن الخمسين.
بعد شرح جميع الأمور المتعلقة باللجان والنظام على السفينة، توجه أعضاء كل وفد إلى القاعة المخصصة لهم للتمرن على عرضهم الوطني. وبعدها اجتمعنا ولأول مرة بأعضاء الدورات النقاشية التي نشارك فيها. والدورات النقاشية هي من أهم البرامج الموجودة على السفينة، وهي عبارة عن مجموعة دورات كالتطوع والقيادة والإعلام، تدار من قبل بعض المتخصصين. وكل مشارك بالسفينة يجب أن يشارك بدورة من الدورات التي ستستمر طوال فترة الرحلة. بالنسبة لي، شاركت في دورة الإعلام.
تنوعت البرامج في اللقاء الافتتاحي لكل دورة، وكان ماقمنا به في الجلسة الافتتاحية لدورتنا عبارة عن مجموعة من المسابقات الخفيفة للتعارف، بعدها تكلم مسؤول الدورة عن أهمية الإعلام ومدى تأثيره في المجتمع. كان اللقاء جميلا، وأحسست بأن هذه الدورة ستفيدني بشكل كبير.
بعد الانتهاء من الجلسة كان البرنامج هو فترة مفتوحة للجميع، فخرجنا مع أعضاء وفدنا بصحبة صديقنا مصعب الذي وبكل صراحة لم يقصر معنا منذ وصولنا، فهو دائما مايكون متواجدا لمساعدتنا في التجول في المدينة خلال الفترات الحرة. وكانت الوجهة هذه المرة مميزة، فقد أجمع أعضاء الوفد على الذهاب إلى مطعم جيد، بسبب أن الطعام المقدم لنا في مركز الشباب (المكان الذي نسكن فيه الآن) الهدف الوحيد من أكله هو البقاء بصحة جيدة لإنجاز المهام اليومية (مَشْ حالِك). فذهبنا إلى أحد المطاعم الراقية التي تقدم لحما استراليا. وسبب ذلك أنهم في استراليا يذبح معظمهم الأغنام ذبحا إسلاميا. وصلنا هناك وكان كالواحة للظمآن، وقد كان هناك بوفيه راقي جدا مكون من مجموعة رائعة من الخضروات والحلويات، وسأكتفي بهذا الوصف بالنسبة للعشاء.
بعد ذلك عدنا إلى السكن، والتقينا بمجموعة من أعضاء الوفد النيوزلندي وقضينا وقتا رائعا وممتعا، فهم فكاهيون وخفيفوا الظل بدرجة خيالية. لم تتوقف هذه الجلسة الرئعة إلا بعد أن تأخر الوقت وأصبح صوتنا مزعجا لأصحاب الغرف المجاورة.

خواطر:
1- نظام الاغتسال في المركز الشبابي هو الحمام العام، وبالطبع هذا يتنافى مع ديننا وأخلاقنا، لهذا تم منحنا مفاتيحا لغرف خاصة لنستخدمها في الاغتسال. يزداد إعجابي بالأدب والاخلاق العالية لدى الشعب الياباني في كل يوم، ولهذا فإن اليابان هي الدورة الأنسب لاحتضان برنامجا متنوع الثقافات والآراء كهذا البرنامج، ونحتاج نحن في أوطاننا إلى مثل هذا الاحترام للاختلاف.



أحمد العوضي
24/1/2012

08 - انطلاقة جديدة، وبداية حقيقية


استيقظت اليوم وأنا مستغرب من استيقاظي المبكر، فلم أنم سوى ثلاث ساعات كبقية أفراد الوفد، فقد كنا نستمتع بتجارب بعضنا البعض مع عوائلنا اليابانية. أول ما بدأت به هو الاتصال بالجميع لإيقاظ النائم منهم خوفا من تأخر أي واحد منهم على موعد انطلاق الباص. استيقظنا وتناولنا وجبة الإفطار، ثم ركبنا الباص وانطلقنا إلى معلم من معالم وآثار واكاياما، وهو كهف رائع تحت البحر، وقد دخل ضمن التراث العالمي حسب تصنيف منظمة اليونسكو. كانت زيارة رائعة استمتعنا فيها بجمال الطبيعة.
كانت هذه الزيارات آخر برامجنا في واكاياما، فانتهت بها أياما جميلة بالنسبة لنا، أحسسنا فيها بدفء العائلة ولو بشكل جزئي، وحصلنا فيها على خبرات أعتقد بأننا سنحتاج أضعاف هذا الوقت لتعلمها من أماكن أخرى.
بعد ذلك انطلقنا إلى المطار للعودة إلى طوكيو، وانقضى معظم اليوم في الطريق، ولكن في هذه المرة استفدنا كثيرا من هذا الطريق الطويل -بالنسبة لأهل البحرين- فقد دخلنا في العديد من الحوارات والنقاشات مع بعضنا البعض، انقضى الطريق بها. حتى وصلنا إلى المركز الشبابي الوطني، وهو المكان الذي سيكون منزلنا للأيام السبعة القادمة، أي في أيامنا المتبقية في اليابان. بدأنا بجلسة بسيطة للاضطلاع على أهم الإرشادات والمرافق التابعة للمركز، ثم أردنا الذهاب إلى غرفنا، ولكننا فوجئنا بمجموعة كبيرة من المشاركين اليابانيين الذين لم نشاهدهم من قبل وهم يحيوننا رافعين أوراقا من تلوينهم وإبداعهم تحوي أسماءنا. كانت بالفعل لفتة جميلة فرحنا بها. وصلنا غرفنا لنكتشف أن عرض الغرفة لا يتعدى المترين وطولها لايتعدى 4 أمتار، بالفعل كانت الغرف صغيرة جدا، ولكن رغم ذلك ارتحنا منها وسارعنا بترتيب أدواتنا فيها، وانطلقنا لتناول وجبة عشاء سريعة قبل بدء أول برامج السفينة الرسمية والتي تضم جميع المشاركين، وهو برنامج خفيف لكسر الحواجز بين المشاركين.
بدأ البرنامج بحماس وتفاعل واضحيْن من جميع المشاركين، فقد عمل الجميع بجهد كبير للوصول إلى هذه النقطة. بدأ البرنامج وتوزع الجميع إلى مجموعات، والتقينا بأعضاء مجموعتنا التي سنكون معهم في معظم برامج السفينة. بعد ذلك بدأت المسابقات الحركية التي تهدف إلى كسر الحواجز بين المشاركين، وهي مسابقات لاتخلو من أمور مخالفة لديننا وعاداتنا، فأصبح من المعروف لدينا وكأنه قانون، بأنه مامن تبدأ هذه الأمور حتى ترى البحرينيين في خلف القاعة او خارجها، وهذا أمر أرى أنه مميز لدى أعضاء وفدنا، وأسأل الله أن يثبتنا على مانؤمن به، لا أن نكون كغيرنا من الوفود "الإسلامية" -وللأسف- التي تنسلخ من كل ما تؤمن به وكأنها لا تمت له بصلة، وبالطبع فهذه الوفود لا تكون لها قيمة، كحال كل من يملك مبادئ ولا يتمسك بها.
بعد الانتهاء من البرنامج خرجنا جميعا ذاهبين إلى غرفنا للنوم بعد هذا اليوم الشاق، والذي لم نحصل فيه على راحة منذ الصباح، ولكن حدث ما لم نعلمه، حدث أمر جعلنا نبقى حتى منتصف الليل خارج غرفنا، فقد بدأ الثلج بالتساقط، بدأ خفيفا ثم ازدادت شدته حتى غطى الثلج جميع الأشجار والطرقات. فرحنا كثيرا بذلك وجلسنا لالتقاط الصور، وبدأنا معارك ثلجية، وقضينا وقتا ممتعا أنسانا التعب.
كان اليوم وعلى بساطة برنامجه يوما رائعا حقا.

خواطر:
1- الإنسان الذي يؤمن بمبادئ (مهما كانت)، ويتمسك بها، سيجبر الآخرين على احترامه واحترامها، والذي يتنازل عن مبادئه فلا شيء يدعو الآخرين لاحترامها له.

2- في معظم الأحيان نوايا النفس تظهر من خلال الفعل، فالنوايا الحسنة تعرف، والنوايا السيئة كذلك.


أحمد العوضي
23/1/2012

07 - يوم الكارثة، ووداع عائلتي


يوم مميز كالعادة -إلى الآن-، استفدت منه الكثير، والتقيت فيه مع العديد من الأصدقاء الجدد، وقوِيَت علاقتي مع العديد من أصدقائي الآخرين. بدأ يومي بإفطار جميل آخر مع عائلتي اليابانية، استمتعت فيه بآخر يوم معهم. بعدها أوصلنا ميو (الأخت) إلى المدرسة لأن لديها امتحانا في اللغة الإنجليزية. كان لدينا مزيدا من الوقت قبل موعد العودة إلى الفندق فذهبنا إلى محل للأدوات المنزلية والحيوانات الأليفة، فشاهدنا أنواعا من الحيوانات المنزلية كالسلاحف والسمك والفئران، إضافة إلى مجموعة من الكلاب التي تتراوح أسعارها بين الخمسمئة والسبعمئة دينار. قضينا الوقت المتبقي في المحل وشاهدت فيه بعض السلع الموجودة هناك.
بعد ذلك عدنا إلى الفندق لبدإ برنامجنا القادم مع مجموعة من الطلبة اليابانيين، عند وصولنا فرحت كثيرا بمشاهدة أصدقائي البحرينيين فقد أحسست بأننا قد افترقنا لأسابيع، ثم بدأ كل منا يعرف الآخرين بعائلته الجديدة. بعد ذلك ودعنا عوائلنا وداعا بسيطا إلى لقاء قريب في عشاء الوداع، وبدأنا برنامجنا الجديد بغداء مع مجموعة من الطلاب اليابانيين بجامعة المقاطعة (واكاياما)، في هذا الغداء تعرفت على مجموعة من الطلاب اليابانيين، واستطعنا بفضل بشاشتهم وطيبتهم كسر الحواجز والكلام عن الكثير من الأمور.
بعد الغداء بدأنا رحلتنا مع الكوارث، فقد ذهبنا إلى مركز الإطفاء في المنطقة وشاركنا في محاضرة لمسؤول المحطة، تكلم فيها عن الكارثتين الّتين حلّتا في اليابان، حيث أن اليابان قد تلقّوا ضربة تسونامي قوية ناتجة عن زلزال قوي بلغ أقوى درجة حسب المقياس الياباني ضرب شواطئها، وبعد فترة بسيطة من ذلك الزلزال، وما إن بدأوا بالعمل لإعادة البناء، أصابهم إعصار قوي فضاعف الإصابات، وكانت نتيجة ذلك أودى بحياة العديد من اليابانيين، وأدى إلى تشرد مئات الآلاف، إضافة إلى عمل عجز ضخم للطاقة. شرح لنا رئيس مركز الإطفاء الحادثتين وأرانا صورا منهما، ذهبنا لمشاهدة بعض المناطق المصابة بالزلزال والإعصار، فشاهدنا شيئا عجيبا جدا، شاهدنا جبالا ضخمة قد انهارت وأصبحت شلالا من دون ماء، لا أعتقد بأنني شاهدت مشهدا مثل هذا من قبل.
وبناءا على محاضرة رئيس مركز الإطفاء ومشاهداتنا لأماكن الكوارث، ذهبنا إلى قاعة كبيرة، وتوزعنا إلى مجموعات لمناقشة كيف يمكن للشباب أن يساهموا في التقليل من أضرار الكوارث عبر التطوع والتعاون الدولي وغيرها من الأمور. الذي أشعرنا بأهمية هذه الجلسة النقاشية بالنسبة لمنظمي البرنامج هو أن من افتتح الجلسة كان نائب رئيس جامعة واكاياما، وقد افتتحها بكلام جميل عن التعاون الدولي، واحترام الاختلاف وما إلى ذلك. بعدها بدأنا بالحوار وكان حوارا رائعا ومثمرا ركزت فيه مجموعتنا من خلاله على أهمية العقلية الإيجابية في حياة الإنسان، وأخذنا التجارب اليابانية في العودة من الكوارث كمثال على ذلك.
بعد الحوار عرضت كل مجموعة نتيجة نقاشها، ثم علق سعادة نائب رئيس جامعة واكاياما على الأفكار والأطروحات التي طرحت، وأثنى على تفاعل الجميع. بعد هذا ودعنا أصدقائنا من جامعات المنطقة وداعا حارا رغم الفترة القصيرة التي قصيناها مع بعضنا.
لم يكن هذا هو الوداع الحقيقي في يومنا هذا، فقد كنا بانتظار العشاء الختامي، الذي سنودع فيه عائلاتنا اليابانية. وقبل الحديث عن العشاء الختامي، أود أن أتكلم قليلا عن أحاديث أعضاء الوفد الجانبية لهذا اليوم، فقد كان هذا كل ما نقوم به في فترات الراحة لهذا اليوم. اكتشفنا من خلال الأحاديث أن كل شخص منا قد خاض تجربة فريدة من نوعها، فالبعض سكن مع عائلة راقية دللته بكل المقاييس، والبعض الآخر قد خاض تجربة مريرة لاقى فيها العديد من سوء المعاملة والتهميش من قبل صاحب المنزل الذي سكن به، وبين هذا وذاك كانت التجارب، ولكل منها فوائد وعبر عديدة ومواقف لايمكن نسيانها. كان حديثنا الجانبي في هذا اليوم وبكل معنى الكلمة لايُنسى، كان ممتعا وشيقا إلى حد أننا قضيننا الليل بطوله في الحديث عن هذه التجربة الفريدة من نوعها، والتي لن ينساها أي أحد منا.
نعود إلى برنامجنا اليومي، فبعد الجلسة النقاشية ذهبنا إلى المركز للاستعداد للعشاء الختامي الذي سيشمل إضافة إلى وداع عوائلنا عروضا بسيطة لشيء من ثقافتنا الشعبية. ارتدينا ملابسنا الشعبية واستعددنا لأداء القرقاعون أمام الجميع. بمجرد خروجنا من غرفة تبديل الملابس، أحسسنا بإحساس وطني غريب، إحساس لا أستطيع وصفه، احساس الفرحة والافتخار بوطننا، فقد كانت نظرات إعجاب الجميع موجهة إلينا وإلى لباسنا. دخلنا القاعة وجلسنا مع عائلاتنا على الطاولات وبدأ الحفل بالكلمات الرسمية. وبعدها واجهنا (أعضاء الوفد) أول اختبار لنا، فقد أراد اليابانيون تقديم شيء لنا من الثقافة الشرقية، فلم يجدوا سوى الرقص الشرقي كفيلا بذلك -وللأسف-، بالطبع خرجنا جميعا من القاعة، وبدأنا بأخض صور تذكارية لنا خارج القاعة، وخرج معنا بعض اليابانيون ليلتقطوا صورا معنا، فحصلنا على وقت جميل خارج القاعة. بعد الانتهاء من هذه الفقرة تناولنا وجبة العشاء المكونة من طبق وحيد بالنسبة لنا، ألا وهو السمك، سبب ذكري لهذه المعلومة سأذكره في النهاية. بعد وجبة العشاء حان دورنا فذهبنا وغنينا أغنية القرقاعون، ففرح الجميع وعم الحماس القاعة. بعد ذلك قدم الوفد التركي الذي رافقنا إلى محافظة واكاياما فقرته والتي هي عبارة عن مجموعة من الرقصات التركية الشعبية.
بعد ذلك كانت لحظات توديع العوائل، فشكرت عائلتي كثيرا، وبينت لهم مدى سعادتي بأن كنت معهم، وفي المقابل قدموا لي هديتين بسيطتين بقيمتهما قيمتين بالنسبة لي (لي ولعائلتي). ثم ألبست "أخي" الصغير ثوبي والتقطنا بعض الصور، وكذلك فعلت مع "أبي". كانت بالفعل لحظات رائعة بالنسبة لي.
ذكرت بأن الطبق الوحيد بالنسبة لنا في العشاء كان طبق السمك. بعد الوداع قدمت لي عائلتي كيسا كبيرا، وأخبروني بأنهم يعلمون أنني وجميع أعضاء وفدنا لايأكلون إلا الحلال، فتوقعوا أننا لن نستطيع أن نأكل من الأطباق، لهذا فقد اشتروا لنا طعاما بسيطا منوعا. كانت بالفعل حركة لطيفة منهم، بينت لي كيف أن الاهتمام ومراعاة مشاعر الناس وآرائهم، له عظيم الأثر في قلوب الجميع.
في نهاية هذا اليوم كانت فرحتي العظمى، فقد حصلت على شبكة إنترنت، واستطعت من خلالها أن أتواصل مع عائلتي وأصدقائي. كحَّلت عينيّ برؤية الشمس والقمر، وكلمت صديقي الذي دائما مانكون معا في البحرين، وكلمت أصدقائي واطمأنيت على أوضاع الأهل والبلد. بالطبع دفعت ثمن هذه الأمور، فقد كان نصيبي من النوم لهذه الليلة بسبب فارق التوقيت بين اليابان والبحرين 3 ساعات فقط.

أحمد العوضي
22/1/2012

السبت، 21 يناير، 2012

06 - يوم ياباني مع عائلتي


العائلة، كلمة رائعة لمسمى أروع لايمكن أن يحس به إلا من افتقده. اليوم أحسست بجزء من الفرح الذي افتقدته مع غيابي عن عائلتي العزيزة، أحسست به لأنني أمضيت يوما كاملا مع عائلتي اليابانية، وجزء فقط لأنه لايمكن لأي عائلة على وجه الأرض أن تشعرني بالإحساس والشعور الذي احسه مع أجمل وأفضل عائلة على وجه الأرض، عائلتي العزيزة.
أثناء شرح المنظمين للسكن مع العوائل لطبيعة البرنامج أخبرونا بانه يمكننا أن نطلب من العائلة الذهاب إلى أي مكان نريده. شخصيا لم أرد أن يكون يومي مع العائلة كأي يوم سياحي آخر ولكن برفقة عائلة، بل كنت أن أكون برفقة عائلة. أي برفقتها في برنامج معيشتها، لأرى برنامجهم ومعارفهم وأخلاقهم العادية وليست المجملة المنمقة لزائر أتاهم. لهذا لم أطلب من عائلتي اليابانية شيئا سوى أن أرى برنامجهم اليومي الطبيعي.
بدأ برنامجنا اليوم مبكرا رغم أننا في نهاية الأسبوع. استيقظنا مبكرا وبدأنا برنامجنا جميعا بالإفطار. ثم توجه الأب (ساتو) إلى اجتماع عمل له، والابن (ميكوتو) إلى نادي كرة القدم الذي يلعب به. وصحبت أنا والأم (ماكي) والطالبة الأسترالية (ميرينا) الابنة (ميو) إلى مضمار الجري، فهي تلعب كرة الطارة وتشارك في سباقات الجري "ماراثون". بعد ذلك ذهبنا إلى النادي الرياضي الذي يلعب فيه ميكوتو لمشاهدته، حيث أنه أقيمت اليوم بطولة على مستوى المقاطعة. كان النادي مليء بالحيوية والنشاط من الصباح الباكر، فالأطفال يتمرنون استعدادا للبطولة، والأمهات متواجدات لتشجيع أبنائهم والجميع فرح بهذه الأجواء، خصوصا وأن حالة الطقس كانت رائعة.
استمرت بطولة كرة القدم إلى العصر، ذهبنا خلالها لتناول وجبة الغداء في مطعم لإعداد السوشي الياباني مع العائلة جميعها إذافة إلى والد ووالدة الأب (ساتو). فرحت كثيرا بهذه التجربة، بالطبع ليس لأنني تذوقت السوشي فلدي حالة خاصة مع الاكل وخصوصا الغير مطهي، بل لانني رايت طريقة عمل المطاعم اليابانية، وبصراحة طريقة إبداعية وجميلة. يجلس الزبائن على طاولاتهم، وتمر بجانبهم الأطباق معدة وجاهزة على حزام متحرك، وهم يأخذون الطبق الذي يريدونه، وإذا أرادوا طبقا غير متواجد على الحزام يمكنهم طلب أي شيء إضافي من خلال شاشة إلكترونية تعمل باللمس. بالفعل طريقة عملية وإبداعية.
بعد الانتهاء من بطولة كرة القدم، توجهنا إلى المدرسة الابتدائية التي تلعب فيها ميو كرة الطائرة -وكانت قد ذهبت هناك بعد الانتهاء من الماراثون- شاهدنا فيها تدريباتهم. أعجبت كثيرا بالنظام في التدريب، على الرغم من أنهم طالبات مرحلة ابتدائية، إلا أنهم كن ملتزمات جدا بالتدريب والنظام. وبعد ذلك انطلقنا إلى مجلس بعض الأصدقاء في الحي لتناول وجبة العشاء.
بعد الانتهاء من وجبة العشاء عدنا إلى المنزل. وكان هذا هو نهاية يوم جميل مع عائلتي اليابانية. ليس الجميل في هذا اليوم الاماكن التي زرتها، ولا الأموال التي حصلت عليها، ولا إنجاز حققته، بل المميز في هذا اليوم أني رأيت -ولو بشكل مبسط- نظام حياة عائلة من مجتمع الكل يشهد له بالتطور، ولاحظت أشياء بسيطة أعتقد أن لها الأثر الكبير في تميز هذا المجتمع.

خواطر:
1- أول برامج اليوم كان بطولة كرة القدم، لاحظت العديد من الأشياء المميزة كالنظام والالتزام، ولكن ماأعجبني كثيرا ورأيته يتكرر في تدريبات كرة الطائرة، هو احترام الفريقين لبعضهم البعض، فقبل كل مباراة يقف الفريقين أمام بعضهما، ويحيي اللاعبون بعضهم. ويتكرر هذا المشهد في نهاية المباراة مع إضافة تحية مدربين الأفرقة الأخرى. ليس هذا فحسب، فإضافة إلى ذلك، أخلاق الأطفال العالية أعجبتني كثيرا. فطوال البطولة (أكثر من 6 ساعات) لم أر أي لاعب يعترض على حكم، أو يلعب برعونة ويصيب زملاءه. وحتى عندما كان هزم أحد الأفرقة بنتيجة كبيرة، لم أشاهد أي عصبية أو لعب خشن، بل في نهاية المباراة ذهب جميع اللاعبين وسلموا على الفريق الخصم ومدربهم وكان المباراة لاتعني لهم شيئا، رغم أنها بطولة وطنية وليست مباراة ودية. فما أحوجنا أن نعلم أبناءنا على الأخلاق العالية واحترام الجميع.

2- كنت معظم النهار في الملعب أشاهد البطولة، وكذلك جميع أهالي اللاعبين. السؤال الذي حيرني، ما الذي يدفع هؤلاء إلى ترك أعمالهم والبقاء مع أبنائهم طوال هذه الفترة؟ هل يملكون وقتا زائدا عن حاجتهم "ليضيعوه" بهذه الصورة؟! نقطتي هنا هي تشجيع الأبناء وتربيتهم بالمعاملة. كيف يمكن لطفل أن يتعلم الدين والأخلاق والأدب إذا كان يتربى على يد خادمة أجنبية لاصلة علاقة لها باخلاقنا الإسلامية والشعبية! أنا  وبالتأكيد لست ضد عمل المرأة، ولكن لايمكن مقارنة أهمية الحصول على لقمة عيش إضافية، وأهمية تربية أبناء يكونون جيل المستقبل الذي يبني الوطن. ماذا نستفيد من شخص تربى في بيئة كريمة، وفر له والداه كل شيء، ولكنه لايتحلى بالأخلاق الفاضلة، والآداب الجميلة، والهمة العالية لحمل وطنه!  أعتقد بأن هذا من الأمور البسيطة التي تؤثر بشكل كبير في تربية الجيل القادم.


أحمد العوضي
21/1/2012 م




عائلتي اليابانية: 
من اليمين (الأب "ساتو"، الابنة "ميو"، الطالبة الاسترالية "ميرينا"، الأم "ماكي"، أنا، والدة الأب، والد الأب)






تحية الأطفال بعضهم البعض قبل وبعد كل مباراة

الجمعة، 20 يناير، 2012

05 - الطريق إلى عائلتي بواكاياما..


الجمعة هو يوم مبارك بالفعل، فقد كان هذا اليوم رائعا ومليئا الفرح رغم طوله. استيقظت اليوم على نبأ جميل من صديقي وزميلي بالغرفة وهو أن الثلج يتساقط الآن. هذا الخبر أفرحني كثيرا لأنني لم أر في حياتي الثلج وهو يتساقط كالمطر. فانطلقت مسرعا بأخذ غسل سريع وانطلقت إلى خارج الفندق، ولكن -وكالعادة- لما وصلت كان الثلج قد توقف. بعد هذه المحاولة الفاشلة انطلقت عدت إلى غرفتي للانتهاء من توضيب أغراضي استعدادا للانطلاق إلى محافظة واكاياما، والتي سنمكث فيها 4 أيام، نمكث فيها مع أحد العوائل اليابانية في منزلهم. انتهيت سريعا من توضيب الأغراض وانطلقت لتناول وجبة الإفطار ومن ثم الانطلاق إلى مطار داخلي للتوجه إلى واكاياما التي تبعد عن طوكيو مسافة رحلة جوية مدتها ساعة وربع. عوضني الله قبل ترك طوكيو بزخة جميلة من الثلج الأبيض، فرحت كثيرا واستمتعت بالثلج، وأتمنى أن يسقط علينا في البحرين.
انطلقنا إلى المطارن في الطائرة دخل أحد أعضاء وفدنا في حوار طويل مع أحد أعضاء الوفد التركي المسلمين،وفيما بعد شرح لنا ماتكلموا عنه، فكانت خلاصة الكلام أن معظم المسلمين الأتراك يشربون الخمر ولايمانعون في ذلك، حتى أن أب الشخص التركي -وعلى حد قول ابنه- شخص متشدد في الدين، وعلى الرغم من ذلك فهو يشرب. وبين التركي كذلك بأنه في كثير من الأحيان يتنازل عن مبادئه بسبب خوفه من الانتقاد من قبل زملائه الآخرين.
بعد هذه الرحلة انطلقنا برا مع أعضاء الوفد التركي إلى مكتب إدارة مقاطعة واكاياما، وفرحنا جميعا بطريقة تحية الموظفين لنا، حيث وقفوا على جانبي السلالم حاملين الأعلام التركية والبحرينية على الرغم من أن معظمهم كبار في السن لدرجة أننا أحرجنا من أنفسنا وكيف أن هؤلاء يحيوننا ويقفون من أجلنا، ولكن هذا هو كرمهم وأدبهم.
في أثناء اللقاء شرح لنا أحد كبار المسؤولين في المقاطعة -ولعله مدير مكتب رئيس المحافظة- عن المقاطعة بشكل عام وأخبرنا بأن هذه المقاطعة مشهورة ومميزة بالموارد الطبيعية، وكدليل على ذلك قدموا لكل شخص من الموجودين هدية رائعة، عبارة عن 3 قطع من البرتقال (الصنطرة). كانت حركة جميلة ولذيذة في نفس الوقت.
بعد اللقاء توجهنا إلى المركز الذي سنلاقي فيه عائلاتنا اليابانية. عندما وصلنا بدأ الكلام بين أعضاء الوفد في تفضيل الأسر وفي تمني الأسرة الأفضل من الانطباع الأول. تم التوزيع، وكان نصيبي أسرة مكون من أب وأم وابن (11 عام) وابنة (12 عاما)،  إضافة إلى طالبة أسترالية تقيم معهم في المنزل لمدة 6 أشهر وكلبة صغيرة. أول ردة فعل بالنسبة لي كانت الشعور بالفرحة العارمة، وحمدت الله على ذلك، لأنه يمكنني أن أتواصل مع العائلة، فالأم تعرف الإنجليزية معرفة تفي بالغرض، وفي حالة حاجتي إلى إيصال معلومة لم تفهمها فالطالبة الأسترالية موجودة لتترجم لي.
ذهبنا إلى المنزل،وكان منزلا جميلا رغم صغر حجمه. وقابلت والد ووالدة الأب وبدأت الأم بالطهي للعشاء. في هذه الأثناء كنا نتبادل أطراف الحديث مع الأبناء خصوصا وأن الابن يحسن الإنجليزية. وعندما جهز العشاء بدأنا بالوجبة مع تبادل أطراف الحديث حول الثقافة البحرينية واليابانية في الطعام، وكذلك النظام التعليمي. وسعدت كثيرا باحترام العائلة لي، فقد امتنعو عن تقديم اي طعام لايحل لي أكله. استمتعت كثيرا بالعشاء مع هذه الأسرة متعة ذكرتني بمتعة تناول وجبة مع عائلتي العزيزة، فقد كانوا يلعبون بعض الألعاب البسيطة التي اعتدت مع أسرتي أن نلعبها على طاولة الطعام.
بعد أن انتهينا من العشاء أعطيت العائلة بعض الهدايا التذكارية كنسخة مصغرة من دلة القهوة العربية، وكذلك مجموعة من الصور عن البحرين. إضافة إلى ذلك قدمت لهم "البلو" المصنع منزليا. وقد فرحوا كثيرا بالهدايا ووضعوا الدلة بجانب التلفاز في غرفة المعيشة. بعد ذلك تكلمت معهم حول حياتنا اليومية في البحرين وأريتهم بعض الصور لي ولعائلتي، وبالطبع كان الحوار جميلا ومسليا. بعد ذلك أخذت غسلا سريعا وتوجهت إلى غرفتي للنوم استعدادا ليوم مميز مترقب مع عائلتي اليابانية.

أحمد العوضي
20-1-2012

الخميس، 19 يناير، 2012

04 - ملاقاة العالم في قاعة..


الحمدلله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور، استيقظنا عليها اليوم وكأننا قد نمنا قرونا من أثر الرحلة الطويلة. بدأنا يومنا بالإفطار في الفندق. المميز في هذا الإفطار أن جميع الوفود المشاركة قد وصلت، لهذا كنت وشباب الوفد البحريني في جلسة خاصة لـ"تحليل" شخصيات المشاركين. وكان أول من التقينا بهم أعضاء من الوفد البرازيلي، المضحك بأننا جميعا حييناهم بالسلام ظنا منا بأنهم من الوفد المصري، فقد كانت وجوههم ذات ملامح عربية. بدانا الدردشة وعلمنا منهم بأنهم قد تم ترشيحهم للبرنامج بعد أن حصدوا المراكز الأولى في إحدى امتحاناتهم الوطنية الجامعية، الغريب في الوفد البرازيلي بأن جميع أعضائه لايلعبون كرة القدم، بالطبع جميعنا كنا نظن بأن الإنسان لا يكون برازيليا حتى يبلغ درجة من الفن في كرة القدم ولكن يبدوا بأن البرازيل متنوعة الهوايات كأي دولة أخرى في العالم.
بعد الإفطار استغلينا الفترة الحرة في أخذ جولة حول الفندق مستمتعين بالجو البارد الجميل. لم تطل الجولة كثيرا، فقد كنا بحاجة إلى أن نعود إلى الفندق استعدادا لبرنامج التأهيل للسكن مع العائلة اليابانية (يسكن كل مشارك مع إحدى العوائل اليابانية في أحدى المدن الأخرى).
عند موعد الاستعداد توجهنا إلى مكان التجمع، مرتدين ملابسا خفيفة ظنا منا بأن البرنامج سيكون بداخل الفندق. وتفاجأت جميع الوفود بأن البرنامج سيكون في مكان آخر، وأن علينا أن نسير لحوالي 15 دقيقة لنصل إلى المكان، وبالطبع فالوقت لايسمح للعودة إلى الغرف وإحضار المعاطف، فكان المنظر مضحك أن أرى الجميع ترتعد فرائصه من البرد، وأن أرى محاولات البعض لتدفئة أنفسهم، فالبعض بدأ بالقفز في مكانه، والآخر بدأ بالجري، وغيرها من الحركات. كل هذا  وأنا -كالعادة- مستمتع من برودة الجو الطبيعية بالنسبة لي، فلست من النوع الذي يشعر بالبرودة كثيرا.
وصلنا مكان البرنامج، وبدأ البرنامج بتعريفنا بالطاقم الإداري وشرح مبسط عن المناطق التي ستزورها الوفود المشاركة، إضافة إلى شرح للبرنامج قبل الصعود إلى السفينة وبعض الملاحظات العامة. بعد ذلك انطلقنا إلى الفندق بنفس طريقة القفز والجري للهرب من برودة الجو -لدي البعض- لتحضير أنفسنا للعشاء الرسمي الذي سيحضره نائب رئيس مجلس الوزراء وبعض سفراء الدول المشاركة.
أنهينا التجهيزات اللازمة، ثم توجهنا إلى مقهى قريب بحثا عن اتصال بالإنترنت، ولكن وللأسف النظام في اليابان لايساعد السياح في قضية الاتصال بالانترنت، فالشبكات موجودة في كل مكان، ولكن يجب ان تكون تابعا لهذه الشركة حتى يمكنك استخدام الإنترنت (حتى WiFi). وعلى الرغم من ذلك لم تضع هذه اللحظات البسيطة التقينا بأعضاء من الوفد المصري وتجاذبنا أطراف الحديث حول الثورة وانطباعاتهم وآرائهم في ما يجري الآن، ففي النهاية لم يكن الامر مضيعة للوقت.
بعد ذلك توجهنا إلى مكان العشاء وبدأ البرنامج بالكلمات الرسمية، ثم تعريف لجميع المشاركين في البرنامج، ومن ثم العشاء.
بعد العشاء التقينا بمصعب (صديقنا الإماراتي) مرة أخرى وذهبنا إلى ناطحة سحاب في وسط طوكيو واستمتعنا بمشاهدة طوكيو من ارتفاع 52 طابق.

خواطر:
1- بدأنا اليوم بالانخراط مع بقية الوفود، فبدأت الفوارق الدينية والثقافية بالظهور، بالطبع التحية تكون بالمصافحة. ولكن فرحت كثيرا بالتنظيم للبرنامج، فقد تم إرسال كتيب تعريفي لثقافات البلدان المشاركة، لذا كان معظم المشاركين يعلمون بأننا لانصافح الجنس الآخر، وعلى الرغم من ذلك كان البعض ينسى ويمد يده فنخبره بالأمر فيتفهم كثيرا من دون أي إحراج. جميل هو شعور تفهم وتقبل الآخر برحابة صدر، والمحزن بأننا في بلد إسلامية تفهم الآخرين جزء من ديننا ولكننا لا نتقبل الأمر. فعلى الطرف الآخر حضر العشاء الرسمي اثنين من السفارة البحرينية (رجل وامرأة) فعند التحية مدت المرأة يدها وبدأت بمصافحة الجميع (وكأنها لاتعلم عن ديننا وثقافتنا)، الغريب في الموضوع هو نظرة الاحتقار التي حصلت عليها بسبب تمنعي من المصافحة. هذا هو الأمر الذي أغضبني.
2- في جميع اللقاءات الجماعية، كان المتحدث -مهما كان منصبه وثقافته- يخطب باليابانية ومن بعده نسمع الترجمة. لدرجة أن البعض كان يكلمنا بالإنجليزية بطلاقة ولكنه ما إن يبدأ خطابه حتى يتكلم باليابانية. هذا الأمر وبصراحة لم يعجبني، ولكنه يدل على اعتزاز باللغة، فنحن اليوم وللأسف نفتخر بتكلم أبنائنا الإنجليزية وإن كانوا لايتقنون من العربية شيئا حتى أصبحت اللغة العربية الفصيحة "لغة الفقراء" من الناس. الصحيح والأمثل أن يكون الشخص مميزا في لغته ومعتزا بها (فكيف إذا كانت لغة القرآن!!) إضافة إلى تميزه في لغة عصره التي تساعده على أخذ العلم.


أحمد العوضي
19-1-2012






شهادة مطبوعة بأن اللحم الذي قدموه لنا حلال 

02 - الانطلاقة.. وقت المشاعر والذكريات


عجيب هو حال المرء ومشاعره كيف يمكن أن تتحول وتتبدل في لحظات. قبل يومين عندما كنت أكتب عن استعداداتنا للبرنامج، لم أكن أشعر بأي نوع من الحزن على فراق الوطن أو الأهل، وكأن قلبي لم يستوعب بعد بأنه سيغدو بعيدا عن أحبابه لخمسة وأربعين يوما. ولكن الحال تحولت والمشاعر كالحمم البركانية ثارت. بدأ سيل المشاعر من عشاء بسيط مع أسرتي العزيزة، على الرغم من أنني كنت قد شرحت لأسرتي طريقة البرنامج والفعاليات من قبل إلا أن البدر المتمثل في ابتسامة أمي من أمامي دفعني إلى الكلام مرة أخرى من دون أي ملل من تكرار الحديث، فكم هي رائعة تلك الابتسامة الحنونة التي تنسي الشخص كل تعب الدنيا وهمومها. إضافة إلى تلك الابتسامة الحنونة، حيزت لي الدنيا بحذافيرها ذلك اليوم فقد كنت أستشعر فخر أبي بي، وكأنه أسعد من في الكون، ولكن من المؤكد بأنه ليس بأسعد مني في ذلك الوقت. بعد العشاء رجعنا إلى البيت، وكنت في سباق مع الزمن لأنتهي من استعدادتي للسفرة، وأقصد بالاستعدادات الأمور التقنية من تجهيز الحاسب الآلي إلى عمل نسخ من ملفاتي وغيرها من الأمور، فقد كنت قد انتهيت من توضيب أغراضي بمساعدة –كالعادة- من أمي التي لا ترتاح نفسيتها إلا إذا كان لها نصيب من ترتيب الحقيبة.
استمر سباقي إلى اليوم التالي، واستطعت ولله الحمد من الانتهاء من كافة الترتيبات، ولكنني -على غير عادتي- تأخرت على الموعد المتفق من قبل الوفد. تناولت وجبة الغداء المحضرة من أمي خصيصا لي، فقد كانت طوال النهار في المطبخ لتعد لي واحدا من أطباقي المفضلة. ثم وضبت جميع أغراضي، وبدأت اللحظة التي إلى الآن لا أستطيع التوقف عن تصورها أمامي، كيف لا وهي لحظة وداع الغالية، اللحظة التي رأيت فيها أغلى الدموع على وجه الأرض، لا بل في الكون أجمع. اللحظة التي وإلى وقت كتابتي لهذه الكلمات لا أستطيع منع الدمعة من النزول. ولا أظن بأنني أتوقف عن تصور هذه اللحظة إلى حين عودتي.
بعد ذلك توجهنا إلى المطار وانطلقت رحلتنا بالتوجه إلى دبي، ومن ثم التوجه إلى اليابان عن طريق رحلة دامت 11 ساعة بعد 7 ساعات "ترانزيت" في دبي.
وصلنا مطار ناريتا بطوكيو في تمام الساعة الخامسة بتوقيت اليابان (غرينتش +9)، وبدأت رحلتنا مع سفينة شباب العالم.


قبل انطلاقنا من مطار البحرين


أحمد العوضي
18-1-2012

03 - الوصول.. وأول ليلة في طوكيو..

وصلنا ولله الحمد إلى مطار ناريتا بالعاصمة اليابانية طوكيو في تمام الساعة الخامسة والربع بتوقيت اليابان(غرينتش +9) في جو بارد جميل (7-8 درجات)، وبدأت أبحث عن الأمور الغريبة التي لانراها في مجتمعنا. لم أحتج لأن أبحث طويلا، فقد رأيت أمرا غريبا لايوجد في الكثير من الدول، فقد رأيت موظفي الجمارك والجوازات يبتسمون للمسافرين، ويحيونهم بكل احترام، في البداية قلت في نفسي ربما فكرت بهذا الامر لأنني لم أزر العديد من البلدان، ولكنني تأكدت من ذلك بعد أن سألت زملائي بالوفد. وهذا السؤال يدور في خلدي كثرا، لماذا لا يبتسم موظفو الجوازات والجمارك بوجوه المسافرين؟ لماذا تكون النظرة الأولى التي يراها الزائر للمملكة وربما تكون هي التي تعطي الزائر الشعور بالترحيب والاستقرار؟!
انتهينا من إجراءات المطار، واستقبلنا إداريون بالرنامج وركبنا الباص برفقة الوفد الكندي الذي وصل في وقت قريب متوجهين إلى الفندق، وهناك تم توزيع البطاقات والانتهاء من بعض الإجراءات الورقية. الغريب في هذا الموقف، أنهم ولحرصهم الزائد على صحة المشاركين جميعا، تم توزيع جهاز لقياس درجة الحرارة لك مشارك خوفا من الإصابة بالإنفلونزا أو أي ارتفاع في درجة الحرارة. بعد الانتهاء من هذه الاجراءات ذهبنا إلى غرفنا في الفندق، ووضعنا أمتعتنا بالغرفة ثم عدنا أدراجنا بسرعة، لأن أحد الشباب الإماراتيين المشاركين في البرنامج في الأعوام الماضية وهو مصعب البلوشي والذي يمضي فترة دراسته في اليابان قد جاء لزيارتنا، فاجتمعنا مرة أخرى سريعا وخرجنا مع مصعب وبدأنا نسير في طوكيو، شاهدت أشكال بعض الناس فشكرت الله تعالى على أن من علينا بنعمة الدين ونعمة الثقافة،
ثم أخذنا القطار وتوجهنا إلى أحد المطاعم الهندية في طوكيو. استمتعنا بالخروج في هذا الجو الجميل ومع هذا الشاب المحترم. بعدها توجه كل إلى غرفته لأخذ قسط من الراحة بعد هذه الرحلة الشاقة


أحمد العوضي
18-1-2012

الاثنين، 16 يناير، 2012

01 - البداية.. ماقبل الرحلة


ستة أشهر مضت، منذ أن تلقيت مكالمة من إحدى إدارات الجامعة، تخبرني بأنه قد تم ترشيحي للمشاركة في برنامج عالمي تنظمه الحكومة اليابانية يسمى "سفينة شباب العالم".. عندما سمعت الاسم تذكرت عندما قرأت اسم هذا البرنامج في مجلة عام ٢٠٠٦، عندما علمت بأن أحد خيرة الشباب الذين أعرفهم شارك فيه، فأحسست بالراحة من مشاركته وأبديت موافقتي المبدأية. على الرغم من أنني وافقت، إلا أنني لم أحمل هم التفكير في البرنامج بجدية.
بعد مرو شهر تقريبا وصلني اتصال آخر، ولكن هذه المرة من المؤسسة العامة للشباب والرياضة يخبرونني بموعد المقابلة الشخصية لاختيار أعضاء الوفد البحريني الذي سيشارك في البرنامج. من هنا بدأت رحلتي الحقيقية مع البرنامج، سألت صديقي عن طبيعة البرنامج وانطباعاته من تجربته، بحثت في المواقع الإلكترونية الرسمية والغير رسمية المتعلقة بالسفينة، بحثت عن كل المعلومات التي يمكنني الحصول عليها لكي أفهم طبيعة ما أنا مقبل عليه، ولأزن الأمر بعقلانية. نتيجة البحث كانت متعبة بالنسبة إلي، فمن جانب هناك العديد من الإيجابيات الكبيرة في هذا البرنامج كالتعرف على ثقافات أخرى وتنمية المهارات الشخصية والاعتماد على النفس، إضافة إلى نقل الصورة الحسنة المشرفة عن الإسلام والبحرين، ومن جانب آخر فالبرنامج لايخلو من سلبيات بسبب اختلاف الثقافات وتنوعها. لم أستطع عزم أمري، ولكنني توكلت على الله وأكثرت من الاستخارة، وذهبت إلى المقابلة وأنا أفكر بأن الله سيفعل الخير والصلاح لي.
دخلت المقابلة الشخصية وأنا غير متأكد بعد من رأيي، ولكن الأمور سارت بشكل جيد ولله الحمد. بعد المقابلة لم أتوقف عن التفكير للحظة في البرنامج وما سيترتب عليه من تغييرات في جدولي وخططي الدراسية والعملية. فلأجل البرنامج علي أن أقلل من عدد المواد الجامعية لهذا الفصل وتقليلها في الفصل القادم، وهذا يعني أمرا كان هدفي منذ دخولي إلى الحياة الجامعية ألا أقربه، وهو تأخر موعد التخرج. واستمر الحال كذلك، بين عزمي على الذهاب والتضحية بالأمور الأخرى لأن البرنامج فرصة لاتعوض، وبين تردد بسبب وجود السلبيات سواء من ناحية دراسية أو من ناحية ثقافية فجو البرنامج هناك جو لم أعرفه قط ولم أعتد عليه.
بعد المقابلة بفترة وجيزة جاءني الاتصال الذي أفرحني وأحزنني في نفس الوقت، فقد تم قبولي في البرنامج ولكن وللأسف لم يتم قبول اثنين من أعز إخواني على قلبي. فعاد الصراع داخل نفسي ثانية، ولكن هذه المرة زادت السلبيات فعلاوة على أن أجواء البرنامج غريبة علي، سأجربها من دون رفاقي الذين كنت طوال الفترة الماضية أفكر معهم في هذه الرحلة وهذا البرنامج. ولكن قدر الله وماشاء فعل، فلعله خير للجميع.
بدأ العمل الفعلي للبرنامج بجلسة تعريفية بسيطة، التقينا فيها بأعضاء جمعية شباب العالم البحرينية وهم شباب شاركوا في البرنامج سابقا. الأهم أنني قابلت في هذا اللقاء ولأول مرة الشباب الذين سأعمل معهم كفريق واحد وأسرة واحدة لمدة لن تقل عن الستة أو السبعة أشهر. بعد هذا اللقاء، ارتاح قلبي للمشاركة في هذه السفينة، لا أدري لماذا ولكنني كنت مطمأنا لأنني استخرت الله كثيرا، ولن يحدث إلا الخير من عند الله.


بدأنا بأول اجتماع لنا كفريق واحد، وتعرفت فيه على الجميع. لست متأكدا من انطباعي الأول، فلست من النوع الذي يحكم على الناس من أول مرة ولكنني شعرت بالارتياح من أعضاء الفريق.
في الاجتماع الثاني بدأنا العمل الحقيقي، فقد تم التعريف بالمهام والأعمال التي علينا الانتهاء منها قبل البرنامج، ثم تم توزيع المهام على مجموعة لجان، ثم تولى كل عضو من الوفد رئاسة لجنة من اللجان، وكعادتي -في الآونة الأخيرة- كانت لجنة الإعلام من نصيبي، ومهامي كانت الإشراف على المطبوعات وعمل مقاطع الفيديو وغيرها من الامور.
توالت بعدها الاجتماعات، وكنت أرى أعضاء الوفد أكثر مما أرى بعض أصحابي، بسبب كثرة الأمور الملقاة علي في هذه الفترة، فقد كان هذا الفصل من أكثر الفصول ضغطا علي، فكنت لا أكاد أفرغ من مهمة إلا وجاءتني مهمات غيرها، ومن دون أي خلاف كان هذا الفصل من أقل الفترات التي ذاقت عيني فيها النوم، ففي أيام الأسبوع كنت مرتبطا بالجامعة وبدورات تدريبية في الإجازات، وبالطبع فإن موعد النوم لايكون إلا بعد منتصف الليل بساعات. ولكن على الرغم من التعب والإرهاق، إلا أن لذة الإنجاز لاتجاريها لذة، فلا أستطيع وصف شعوري عندما أنتهي من مشروع للجامعة، أو فيديو للسفينة، أو أي إنجاز آخر.

مرت الأيام جريا، وتعدينا العوائق ولله الحمد، وها أنا اليوم قد انتهيت من الفصل الدراسي قبل أيام من بدئ البرنامج.
أنا اليوم أتذكر الشهور الماضية، وأستمتع بالذكريات الجميلة التي مررت بها، منذ قبولي بالبرنامج مرورا بالنشاط المميز للنادي الأفضل في الجامعة "نادي الإعلام"، والانتهاء من مشاريع مهمة، وطبعا لا أنسى الأهم، الأنشطة والبرامج مع من سأفتقدهم أكثر من أي شي في البرنامج، شباب واحات القرآن الكريم بجمعية الإصلاح، فقد تعودت في كل عام أن تكون متعة إجازة الربيع مع الصيحات والحماس والتنافس، في أجمل المسابقات والألعاب، وفي أجواء ملئها الإخاء والحب في الله والتعاهد على طاعة الله. ولكن شاء الله أن يكون برنامج هذا العام مختلفا جدا، فبرنامج هذا العام سيكون مع أسرة صغيرة تعرفت عليهم منذ أقل من عام ولكن من يرانا يحسبنا "صحبة عمر"، برنامج هذا العام به مسؤولية عظيمة، فنحن في هذا البرنامج سنمثل ديننا الإسلامي، ومملكتنا الغالية، فما أعظمه من هم، وما أعظمها من مسؤولية.
أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لكل خير، وأن يعيننا على حمل راية الإسلام والبحرين باقتدار، وأن يجعل هذا البرنامج نقطة تحول للأفضل بإذن الله.
وأختم برسالة لأسرتي الجديدة الصغيرة، سنكون في مكان لايملك أحدنا فيه بعد الله إلا الآخر، فأرجو أن نكون خير أسرة يعين أفرادها بعضهم البعض على الخير، ويشد كل منهم من أزر الآخر.



أحمد العوضي
15-1-2012م