السبت، 21 يناير، 2012

06 - يوم ياباني مع عائلتي


العائلة، كلمة رائعة لمسمى أروع لايمكن أن يحس به إلا من افتقده. اليوم أحسست بجزء من الفرح الذي افتقدته مع غيابي عن عائلتي العزيزة، أحسست به لأنني أمضيت يوما كاملا مع عائلتي اليابانية، وجزء فقط لأنه لايمكن لأي عائلة على وجه الأرض أن تشعرني بالإحساس والشعور الذي احسه مع أجمل وأفضل عائلة على وجه الأرض، عائلتي العزيزة.
أثناء شرح المنظمين للسكن مع العوائل لطبيعة البرنامج أخبرونا بانه يمكننا أن نطلب من العائلة الذهاب إلى أي مكان نريده. شخصيا لم أرد أن يكون يومي مع العائلة كأي يوم سياحي آخر ولكن برفقة عائلة، بل كنت أن أكون برفقة عائلة. أي برفقتها في برنامج معيشتها، لأرى برنامجهم ومعارفهم وأخلاقهم العادية وليست المجملة المنمقة لزائر أتاهم. لهذا لم أطلب من عائلتي اليابانية شيئا سوى أن أرى برنامجهم اليومي الطبيعي.
بدأ برنامجنا اليوم مبكرا رغم أننا في نهاية الأسبوع. استيقظنا مبكرا وبدأنا برنامجنا جميعا بالإفطار. ثم توجه الأب (ساتو) إلى اجتماع عمل له، والابن (ميكوتو) إلى نادي كرة القدم الذي يلعب به. وصحبت أنا والأم (ماكي) والطالبة الأسترالية (ميرينا) الابنة (ميو) إلى مضمار الجري، فهي تلعب كرة الطارة وتشارك في سباقات الجري "ماراثون". بعد ذلك ذهبنا إلى النادي الرياضي الذي يلعب فيه ميكوتو لمشاهدته، حيث أنه أقيمت اليوم بطولة على مستوى المقاطعة. كان النادي مليء بالحيوية والنشاط من الصباح الباكر، فالأطفال يتمرنون استعدادا للبطولة، والأمهات متواجدات لتشجيع أبنائهم والجميع فرح بهذه الأجواء، خصوصا وأن حالة الطقس كانت رائعة.
استمرت بطولة كرة القدم إلى العصر، ذهبنا خلالها لتناول وجبة الغداء في مطعم لإعداد السوشي الياباني مع العائلة جميعها إذافة إلى والد ووالدة الأب (ساتو). فرحت كثيرا بهذه التجربة، بالطبع ليس لأنني تذوقت السوشي فلدي حالة خاصة مع الاكل وخصوصا الغير مطهي، بل لانني رايت طريقة عمل المطاعم اليابانية، وبصراحة طريقة إبداعية وجميلة. يجلس الزبائن على طاولاتهم، وتمر بجانبهم الأطباق معدة وجاهزة على حزام متحرك، وهم يأخذون الطبق الذي يريدونه، وإذا أرادوا طبقا غير متواجد على الحزام يمكنهم طلب أي شيء إضافي من خلال شاشة إلكترونية تعمل باللمس. بالفعل طريقة عملية وإبداعية.
بعد الانتهاء من بطولة كرة القدم، توجهنا إلى المدرسة الابتدائية التي تلعب فيها ميو كرة الطائرة -وكانت قد ذهبت هناك بعد الانتهاء من الماراثون- شاهدنا فيها تدريباتهم. أعجبت كثيرا بالنظام في التدريب، على الرغم من أنهم طالبات مرحلة ابتدائية، إلا أنهم كن ملتزمات جدا بالتدريب والنظام. وبعد ذلك انطلقنا إلى مجلس بعض الأصدقاء في الحي لتناول وجبة العشاء.
بعد الانتهاء من وجبة العشاء عدنا إلى المنزل. وكان هذا هو نهاية يوم جميل مع عائلتي اليابانية. ليس الجميل في هذا اليوم الاماكن التي زرتها، ولا الأموال التي حصلت عليها، ولا إنجاز حققته، بل المميز في هذا اليوم أني رأيت -ولو بشكل مبسط- نظام حياة عائلة من مجتمع الكل يشهد له بالتطور، ولاحظت أشياء بسيطة أعتقد أن لها الأثر الكبير في تميز هذا المجتمع.

خواطر:
1- أول برامج اليوم كان بطولة كرة القدم، لاحظت العديد من الأشياء المميزة كالنظام والالتزام، ولكن ماأعجبني كثيرا ورأيته يتكرر في تدريبات كرة الطائرة، هو احترام الفريقين لبعضهم البعض، فقبل كل مباراة يقف الفريقين أمام بعضهما، ويحيي اللاعبون بعضهم. ويتكرر هذا المشهد في نهاية المباراة مع إضافة تحية مدربين الأفرقة الأخرى. ليس هذا فحسب، فإضافة إلى ذلك، أخلاق الأطفال العالية أعجبتني كثيرا. فطوال البطولة (أكثر من 6 ساعات) لم أر أي لاعب يعترض على حكم، أو يلعب برعونة ويصيب زملاءه. وحتى عندما كان هزم أحد الأفرقة بنتيجة كبيرة، لم أشاهد أي عصبية أو لعب خشن، بل في نهاية المباراة ذهب جميع اللاعبين وسلموا على الفريق الخصم ومدربهم وكان المباراة لاتعني لهم شيئا، رغم أنها بطولة وطنية وليست مباراة ودية. فما أحوجنا أن نعلم أبناءنا على الأخلاق العالية واحترام الجميع.

2- كنت معظم النهار في الملعب أشاهد البطولة، وكذلك جميع أهالي اللاعبين. السؤال الذي حيرني، ما الذي يدفع هؤلاء إلى ترك أعمالهم والبقاء مع أبنائهم طوال هذه الفترة؟ هل يملكون وقتا زائدا عن حاجتهم "ليضيعوه" بهذه الصورة؟! نقطتي هنا هي تشجيع الأبناء وتربيتهم بالمعاملة. كيف يمكن لطفل أن يتعلم الدين والأخلاق والأدب إذا كان يتربى على يد خادمة أجنبية لاصلة علاقة لها باخلاقنا الإسلامية والشعبية! أنا  وبالتأكيد لست ضد عمل المرأة، ولكن لايمكن مقارنة أهمية الحصول على لقمة عيش إضافية، وأهمية تربية أبناء يكونون جيل المستقبل الذي يبني الوطن. ماذا نستفيد من شخص تربى في بيئة كريمة، وفر له والداه كل شيء، ولكنه لايتحلى بالأخلاق الفاضلة، والآداب الجميلة، والهمة العالية لحمل وطنه!  أعتقد بأن هذا من الأمور البسيطة التي تؤثر بشكل كبير في تربية الجيل القادم.


أحمد العوضي
21/1/2012 م




عائلتي اليابانية: 
من اليمين (الأب "ساتو"، الابنة "ميو"، الطالبة الاسترالية "ميرينا"، الأم "ماكي"، أنا، والدة الأب، والد الأب)






تحية الأطفال بعضهم البعض قبل وبعد كل مباراة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق