الخميس، 19 يناير، 2012

02 - الانطلاقة.. وقت المشاعر والذكريات


عجيب هو حال المرء ومشاعره كيف يمكن أن تتحول وتتبدل في لحظات. قبل يومين عندما كنت أكتب عن استعداداتنا للبرنامج، لم أكن أشعر بأي نوع من الحزن على فراق الوطن أو الأهل، وكأن قلبي لم يستوعب بعد بأنه سيغدو بعيدا عن أحبابه لخمسة وأربعين يوما. ولكن الحال تحولت والمشاعر كالحمم البركانية ثارت. بدأ سيل المشاعر من عشاء بسيط مع أسرتي العزيزة، على الرغم من أنني كنت قد شرحت لأسرتي طريقة البرنامج والفعاليات من قبل إلا أن البدر المتمثل في ابتسامة أمي من أمامي دفعني إلى الكلام مرة أخرى من دون أي ملل من تكرار الحديث، فكم هي رائعة تلك الابتسامة الحنونة التي تنسي الشخص كل تعب الدنيا وهمومها. إضافة إلى تلك الابتسامة الحنونة، حيزت لي الدنيا بحذافيرها ذلك اليوم فقد كنت أستشعر فخر أبي بي، وكأنه أسعد من في الكون، ولكن من المؤكد بأنه ليس بأسعد مني في ذلك الوقت. بعد العشاء رجعنا إلى البيت، وكنت في سباق مع الزمن لأنتهي من استعدادتي للسفرة، وأقصد بالاستعدادات الأمور التقنية من تجهيز الحاسب الآلي إلى عمل نسخ من ملفاتي وغيرها من الأمور، فقد كنت قد انتهيت من توضيب أغراضي بمساعدة –كالعادة- من أمي التي لا ترتاح نفسيتها إلا إذا كان لها نصيب من ترتيب الحقيبة.
استمر سباقي إلى اليوم التالي، واستطعت ولله الحمد من الانتهاء من كافة الترتيبات، ولكنني -على غير عادتي- تأخرت على الموعد المتفق من قبل الوفد. تناولت وجبة الغداء المحضرة من أمي خصيصا لي، فقد كانت طوال النهار في المطبخ لتعد لي واحدا من أطباقي المفضلة. ثم وضبت جميع أغراضي، وبدأت اللحظة التي إلى الآن لا أستطيع التوقف عن تصورها أمامي، كيف لا وهي لحظة وداع الغالية، اللحظة التي رأيت فيها أغلى الدموع على وجه الأرض، لا بل في الكون أجمع. اللحظة التي وإلى وقت كتابتي لهذه الكلمات لا أستطيع منع الدمعة من النزول. ولا أظن بأنني أتوقف عن تصور هذه اللحظة إلى حين عودتي.
بعد ذلك توجهنا إلى المطار وانطلقت رحلتنا بالتوجه إلى دبي، ومن ثم التوجه إلى اليابان عن طريق رحلة دامت 11 ساعة بعد 7 ساعات "ترانزيت" في دبي.
وصلنا مطار ناريتا بطوكيو في تمام الساعة الخامسة بتوقيت اليابان (غرينتش +9)، وبدأت رحلتنا مع سفينة شباب العالم.


قبل انطلاقنا من مطار البحرين


أحمد العوضي
18-1-2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق