الاثنين، 16 يناير، 2012

01 - البداية.. ماقبل الرحلة


ستة أشهر مضت، منذ أن تلقيت مكالمة من إحدى إدارات الجامعة، تخبرني بأنه قد تم ترشيحي للمشاركة في برنامج عالمي تنظمه الحكومة اليابانية يسمى "سفينة شباب العالم".. عندما سمعت الاسم تذكرت عندما قرأت اسم هذا البرنامج في مجلة عام ٢٠٠٦، عندما علمت بأن أحد خيرة الشباب الذين أعرفهم شارك فيه، فأحسست بالراحة من مشاركته وأبديت موافقتي المبدأية. على الرغم من أنني وافقت، إلا أنني لم أحمل هم التفكير في البرنامج بجدية.
بعد مرو شهر تقريبا وصلني اتصال آخر، ولكن هذه المرة من المؤسسة العامة للشباب والرياضة يخبرونني بموعد المقابلة الشخصية لاختيار أعضاء الوفد البحريني الذي سيشارك في البرنامج. من هنا بدأت رحلتي الحقيقية مع البرنامج، سألت صديقي عن طبيعة البرنامج وانطباعاته من تجربته، بحثت في المواقع الإلكترونية الرسمية والغير رسمية المتعلقة بالسفينة، بحثت عن كل المعلومات التي يمكنني الحصول عليها لكي أفهم طبيعة ما أنا مقبل عليه، ولأزن الأمر بعقلانية. نتيجة البحث كانت متعبة بالنسبة إلي، فمن جانب هناك العديد من الإيجابيات الكبيرة في هذا البرنامج كالتعرف على ثقافات أخرى وتنمية المهارات الشخصية والاعتماد على النفس، إضافة إلى نقل الصورة الحسنة المشرفة عن الإسلام والبحرين، ومن جانب آخر فالبرنامج لايخلو من سلبيات بسبب اختلاف الثقافات وتنوعها. لم أستطع عزم أمري، ولكنني توكلت على الله وأكثرت من الاستخارة، وذهبت إلى المقابلة وأنا أفكر بأن الله سيفعل الخير والصلاح لي.
دخلت المقابلة الشخصية وأنا غير متأكد بعد من رأيي، ولكن الأمور سارت بشكل جيد ولله الحمد. بعد المقابلة لم أتوقف عن التفكير للحظة في البرنامج وما سيترتب عليه من تغييرات في جدولي وخططي الدراسية والعملية. فلأجل البرنامج علي أن أقلل من عدد المواد الجامعية لهذا الفصل وتقليلها في الفصل القادم، وهذا يعني أمرا كان هدفي منذ دخولي إلى الحياة الجامعية ألا أقربه، وهو تأخر موعد التخرج. واستمر الحال كذلك، بين عزمي على الذهاب والتضحية بالأمور الأخرى لأن البرنامج فرصة لاتعوض، وبين تردد بسبب وجود السلبيات سواء من ناحية دراسية أو من ناحية ثقافية فجو البرنامج هناك جو لم أعرفه قط ولم أعتد عليه.
بعد المقابلة بفترة وجيزة جاءني الاتصال الذي أفرحني وأحزنني في نفس الوقت، فقد تم قبولي في البرنامج ولكن وللأسف لم يتم قبول اثنين من أعز إخواني على قلبي. فعاد الصراع داخل نفسي ثانية، ولكن هذه المرة زادت السلبيات فعلاوة على أن أجواء البرنامج غريبة علي، سأجربها من دون رفاقي الذين كنت طوال الفترة الماضية أفكر معهم في هذه الرحلة وهذا البرنامج. ولكن قدر الله وماشاء فعل، فلعله خير للجميع.
بدأ العمل الفعلي للبرنامج بجلسة تعريفية بسيطة، التقينا فيها بأعضاء جمعية شباب العالم البحرينية وهم شباب شاركوا في البرنامج سابقا. الأهم أنني قابلت في هذا اللقاء ولأول مرة الشباب الذين سأعمل معهم كفريق واحد وأسرة واحدة لمدة لن تقل عن الستة أو السبعة أشهر. بعد هذا اللقاء، ارتاح قلبي للمشاركة في هذه السفينة، لا أدري لماذا ولكنني كنت مطمأنا لأنني استخرت الله كثيرا، ولن يحدث إلا الخير من عند الله.


بدأنا بأول اجتماع لنا كفريق واحد، وتعرفت فيه على الجميع. لست متأكدا من انطباعي الأول، فلست من النوع الذي يحكم على الناس من أول مرة ولكنني شعرت بالارتياح من أعضاء الفريق.
في الاجتماع الثاني بدأنا العمل الحقيقي، فقد تم التعريف بالمهام والأعمال التي علينا الانتهاء منها قبل البرنامج، ثم تم توزيع المهام على مجموعة لجان، ثم تولى كل عضو من الوفد رئاسة لجنة من اللجان، وكعادتي -في الآونة الأخيرة- كانت لجنة الإعلام من نصيبي، ومهامي كانت الإشراف على المطبوعات وعمل مقاطع الفيديو وغيرها من الامور.
توالت بعدها الاجتماعات، وكنت أرى أعضاء الوفد أكثر مما أرى بعض أصحابي، بسبب كثرة الأمور الملقاة علي في هذه الفترة، فقد كان هذا الفصل من أكثر الفصول ضغطا علي، فكنت لا أكاد أفرغ من مهمة إلا وجاءتني مهمات غيرها، ومن دون أي خلاف كان هذا الفصل من أقل الفترات التي ذاقت عيني فيها النوم، ففي أيام الأسبوع كنت مرتبطا بالجامعة وبدورات تدريبية في الإجازات، وبالطبع فإن موعد النوم لايكون إلا بعد منتصف الليل بساعات. ولكن على الرغم من التعب والإرهاق، إلا أن لذة الإنجاز لاتجاريها لذة، فلا أستطيع وصف شعوري عندما أنتهي من مشروع للجامعة، أو فيديو للسفينة، أو أي إنجاز آخر.

مرت الأيام جريا، وتعدينا العوائق ولله الحمد، وها أنا اليوم قد انتهيت من الفصل الدراسي قبل أيام من بدئ البرنامج.
أنا اليوم أتذكر الشهور الماضية، وأستمتع بالذكريات الجميلة التي مررت بها، منذ قبولي بالبرنامج مرورا بالنشاط المميز للنادي الأفضل في الجامعة "نادي الإعلام"، والانتهاء من مشاريع مهمة، وطبعا لا أنسى الأهم، الأنشطة والبرامج مع من سأفتقدهم أكثر من أي شي في البرنامج، شباب واحات القرآن الكريم بجمعية الإصلاح، فقد تعودت في كل عام أن تكون متعة إجازة الربيع مع الصيحات والحماس والتنافس، في أجمل المسابقات والألعاب، وفي أجواء ملئها الإخاء والحب في الله والتعاهد على طاعة الله. ولكن شاء الله أن يكون برنامج هذا العام مختلفا جدا، فبرنامج هذا العام سيكون مع أسرة صغيرة تعرفت عليهم منذ أقل من عام ولكن من يرانا يحسبنا "صحبة عمر"، برنامج هذا العام به مسؤولية عظيمة، فنحن في هذا البرنامج سنمثل ديننا الإسلامي، ومملكتنا الغالية، فما أعظمه من هم، وما أعظمها من مسؤولية.
أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لكل خير، وأن يعيننا على حمل راية الإسلام والبحرين باقتدار، وأن يجعل هذا البرنامج نقطة تحول للأفضل بإذن الله.
وأختم برسالة لأسرتي الجديدة الصغيرة، سنكون في مكان لايملك أحدنا فيه بعد الله إلا الآخر، فأرجو أن نكون خير أسرة يعين أفرادها بعضهم البعض على الخير، ويشد كل منهم من أزر الآخر.



أحمد العوضي
15-1-2012م

هناك تعليق واحد:

  1. توني اكتشفت انك في سفينة الشباب !!!و انا قاعده اقره و مو قاعده استوعب!!! عبالي تتطنز عائلتي اليابانية :) ههه
    بالسلامة انتو قدهااااااا بارك الله فيك شيخنا ... هالله هالله بالدعوة أحلى فرصة و أكبر فرصة

    ردحذف