الثلاثاء، 6 مارس، 2012

39 - يوم رائع في سنغافورة، وسباق الدقيقة الأخيرة


يوم لك ويوم عليك، هذا هو حال هذه الدنيا، فمحال أن تكون كل الأيام رائعة. فالأمس كان من أكثر الأيام مللا، أما اليوم فقد كان من أجمل الأيام في البرنامج. بدأنا صباحا بالتجمع في القاعة الرئيسية للاستعداد للنزول في سنغافورة التي وصلنا إليها هذا الصباح. المشكلة التي واجهتها هي أنه كان على أن أغير توقيت الساعة هذه الليلة بأن أقدم الوقت ساعة واحدة، ولكنني ظننت بأنني فعلت ذلك ولم أفعل، فكانت النتيجة الاستيقاظ قبل موعد التجمع بدقائق بسيطة. ارتديت ملابسي سريعا وذهبت لتسجيل حضوري على الموعد، ثم استأذنت لكي أعود لغرفتي وأنتهي من الإجراءات الصباحية خلال الفترة التي سيكثر فيها الكلام الإداري الغير مفيد والذي لن يزيد على قراءة الأوراق التي سلمونا إياها من قبل. عدت إلى غرفتي وأنهيت من استعداداتي للفترة الحرة في سنغافورة، ثم عدت إلى القاعة الرئيسية في الوقت المحدد.
كان برنامج اليوم هو فترة حرة طويلة في سنغافورة، فذهبت مع مجموعة صغيرة من المشاركين، تضمنت أحد أفضل من تعرفت عليهم على السفينة، عبدالخالق من سريلانكا، ودانييل من البرازيل، وأسامي من اليابان، وأليخاندرا من بيرو. ذهبنا إلى متحف التراث الآسيوي، والذي يشمل مايقارب ثمانية معارض تتكلم كل منها عن ثقافة من الثقافات في دول شرق آسيا عموما وسنغافورة خصوصا، فقد كان هناك معرض للثقافة الصينية، ومعرض للبوذية، ومعرض كبير للثقافة الإسلامية. بعد ذلك توجهنا إلى أول مكان نزل به مكتشف سنغافورة. بعد ذلك ذهبنا إلى أحد المجمعات، فقد أراد دانييل شراء عدسة لكاميرته، فحصلت على متعتي بأن تكلمت مع البائعين في المحلات، ومزحت معهم قليلا، وتناقشت بشأن أسعار بضاعة لا أريدها من الأساس فقط لأن البائع كان شديد الإلحاح وشديد الكذب بشأن بضاعته. بعد ذلك توجهنا إلى أحد أشهر المعالم في سنغافورة، المرفأ البحري أو "Marina Bay"، وهو مكان غاية في الفخامة، وهو عبارة عن ثلاث ناطحات سحاب، يمكن مشاهدة منظر رائع لسنغافورة من قممها. للأسف لم أستطع إكمال الرحلة مع المجموعة، فقد كان على العودة إلى السفينة للحصول على ساعة إضافية لشراء بعض المؤونة والحصول على إنترنت، فكان الثمن عدم مشاهدة المنظر الرائع من أعلى ناطحات السحاب. استخدمت الميترو للعودة إلى الميناء، وكان من المفترض أن يستغرق الطريق ثلاثين دقيقة فقط، ولكن وبسبب عطل أصاب القطار، استغرقت الرحلة مايقارب الساعة، فتأخرت عن خطتي التي وضعتها لهذا اليوم، ولكن أعتقد بأن الخلل أدى إلى شيء جيد، فقد تعرفت على شاب في القطار، وعلمت بأنه ماليزي يسكن هناك، ولكنه يأخذ يومية رحلة تستغرق ساعتين كاملتين للوصول إلى عمله، والذي بدوره يستغرق اثني عشرة ساعة، بعملية حساب بسيطة، نرى بأنه يقضي ست عشرة ساعة في العمل يوميا، وأما الثمان ساعات المتبقية فتنقضي ومن دون شك في النوم. لا أستطيع تخيل حياة كهذه، فحمدت الله كثيرا على النعم التي نحن فيها.
عت إلى السفينة وأخذت كمبيوتري وانطلقت في سباق مع الزمن للانتهاء من بعض الأمور، كلمت الحب الكبير (أمي) على الهاتف للحظات، فقد كان الإتصال رديئا، ولكنها كانت كافية لأن تطمإن قلبي، فقد سمعت صوتها الحاني. ثم انطلقت سريعا وسط جماعات من المشاركين تجري في المكان، فقد كانت هذه هي النصف ساعة الأخيرة على الفترة الحرة، ولا أحد يريد التأخر في العودة إلى السفينة، فعقاب التأخير هو البقاء في السفينة وعدم الخروج في الفترة الحرة القادمة في مقاطعة أوكيناوا اليابانية. دخلت أقرب متجر وبدأت ومن دون تفكير بأخذ أي شيء يصلح للأكل ووضعته في السلة، ثم استعنت ببعض المساعدات الخارجية لشراء وجبة العشاء لي، ثم انتظرت على أحر من الجمر في طابور المتجر للدفع، ودفعت في نهاية المطاف خمسية دولارا (عشرين دينارا تقريبا)، لم أفكر في هذا فقد كان الوقت المتبقي على الفترة الحرة هو خمس عشرة دقيقة فقط. انطلقت جريا إلى نقطة إنهاء الجمارك، وكان الطابور طويلا، والكل على أعصابه، ويصرخ لاستعجال موظفي الجوازات. أخذ الوقت ينقضي سريعا، عشر دقائق، ثمان، سبع، وما زلت خلف مجموعة من المشاركين، خمس دقائق متبقية، أربع، أخيرا حان دوري، انطلقت إلى موظف الجمارك، واستعجلته لإنهاء الإجراءات، انهيت الإجراءات، ولم يتبقى من الوقت سوى دقيقتين للوصول إلى داخل السفينة، بدأ سباق العدو، جريت بأقصى سرعة وعلى ظهري حمل يقارب العشرة كيلوجرامات، وحولي الكثير من المشاركين نسابق الزمن للوصول على الموعد، أنهكني التعب، وصلت إلى باب السفينة ومجموعة كبيرة من الكاميرات موجهة إلى الباب لتصوير الداخلين إلى السفينة وهم بحالة من الإرهاق جراء الجري لمسافة كبيرة، وصلت ولا أدري هل وصلت على الوقت أم لا، دخلت فسمعت صوتا طمأنني، سمعت "كفو يالأحمدي كفو"، صوت إخواني أعضاء الوفد يهنؤوني بالوصول على الوقت، فقد وصلت قبل أقل من دقيقة واحدة على انتهاء الوقت. أعتقد بأنني كنت آخر من وصل على الوقت ونجى من العقاب. في هذه  الليلة كثر النقاش حول هذا الموضوع، واجتمع رؤساء الوفود مع الإدارة لتحديد القرار النهائي، وكانت النتيجة معاقبة جميع المتأخرين الذي يبلغ عددهم حسب التقديرات غير الرسمية إلى أكثر من ثلاثين شخصا من ضمنهم ثلاثة رؤساء وفود ومشرفين، ومنهم كذلك وللأسف أحد أعضاء وفدنا (من غير تحديد جنس أو اسم).
في نهاية اليوم، شعرت بالفرح الكبير، فقد استمتعت مع مجموعة من الشباب، ثم سعدت بسماع صوت دائما مايطمإن قلبي، وانتهيت بوصول على الوقت والنجاة من العقاب في اللحظات الأخيرة.
خواطر:
1- من أكثر ما أفرحني في برنامج اليوم هو أن دانييل البرازيلي أخبرني بأنه مرتاح جدا من وفدنا، خصوصا وأنهم كانوا متخوفون جدا من الطريقة المثلى للتعامل مع أعضاء الوفد البحريني. فرحت كثيرا بذلك، على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي أسمع هذا الكلام، ولكن في كل مرة أسمعه أفرح لأنني أشعر بأننا قد حققنا شيئا عظيمة بعكس صورة إيجابية مميزة عن الشعب البحريني خصوصا وعن المسلمين بشكل عام. كل ما فعلناه على السفينة هو التعامل مع الناس معاملة حسنة حسب أخلاقنا التي تعلمناها من ديننا وثقافتنا، التعامل باللين والبشاشة، مما جعل الكثيرين يرتاحون للتعامل معنا. وصدق الرسول (ص): ((أقربكم مني منزلا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا))، هؤلاء الناس هم الذين يحببون الدين إلى قلوب الناس، وهم الدعاة الحقيقيون، فلا فائدة من معلومة أو حديث يقال لشخص بوجه عبوس قمطرير، أو نصيحة بفضيحة أمام الملأ، ولا بكلام جميل ومن ثم تطبيق لا يمت للجمال بصلة.

أحمد العوضي
23/2/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق