الثلاثاء، 6 مارس، 2012

38 - يوم الملل والتفلسف


الروتين، أمر تكرهه نفس الإنسان، وخصوصا إذا كان الإنسان يكرر أمرا يكرهه. لهذا السبب، كان استيقاظي هذا الصباح ثقيلا، فقد كان البرنامج اليوم بالنسبة لي مليئا بالملل. بدأ اليوم وكان كما توقعت، بدأنا بالجلسة الثانية من إعداد مابعد البرنامج، وقدم لنا العديد من الناس أمثلة عما قاموا به من أعمال تطوعية ومشاريع. أعتقد بأن ماقاموا به أمر عظيم، ومساعدات كبيرة لأناس يحتاجون إلى مثل هذا الدعم وهذه المساعدات، وأعتقد بأن هدف البرنامج الرئيسي وهو مساهمة الشباب في المجتمع إذا تحقق في نفوس المشاركين، فإن هذا سيؤثر كثيرا على مجتمعاتهم، فبروح الشباب وعزيمته تتطور الأوطان. ربما أكون متناقضا في كلامي فقد قلت بأنني أتفق وأشجع مثل هذه الجهود لخدمة الأوطان والمجتمعات، وفي نفس الوقت قلت بأن البرنامج كان مملا بالنسبة لي. سبب ذلك بأن العروض كانت طويلة نوعا ما، إضافة إلى أننا تعودنا في مجتمعنا على خدمة الناس، وخصوصيا مع كثرة المراكز الشبابية التي تربي جيلا محبا للعطاء لنهضة الوطن والأمة، لهذا فقد كانت معظم البرامج التي عرضت على أهميتها عادية في نظري، فقد تعودت على أكثر من ذلك.
بعد ذلك كانت وجبة الغداء، ثم بدأنا فترة دورات المشرفين الثانية، وفيها يختار كل مشارك حضور محاضرة لأحد مشرفي الدورات النقاشية الأخرى، بهدف أخذ معرفة -ولو بسيطة- عن الدورات الأخرى. أردت أن أذهب إلى محاضرة القيادة، ولكن المشرف أصابه كما تؤمن إدارة السفينة مرض من أمراض العصر الفتاكة، وطاعون القرن الواحد والعشرين، وأشد مرض معد عرفته البشرية، أصابه مرض الأنفلونزا أو "الزكام"، لهذا وجب عزله في غرفته لمدة خمسة أيام. وبناء على ذلك وجب علينا اختيار محاضرة أخرى، وبسبب سوء تنظيم اللجنة المسؤولة لم يحدث الاختيار وتم التوزيع بشكل عشوائي. نتيجة لذلك وضعت في محاضرة التطوع. المشكلة في هذه المحاضرة أن مشرفة الدورة -من وجهة نظري- جاءت لأجل أمر واحد، وهو إخبار المشاركين بأنها متميزة، وبأن لديها من الخبرة والعلم مايضاهي علم سليمان (ع)، فقد تكلمت في أول عرض لها عن الدورة النقاشية عندما كنا في المركز الشبابي باليابان عن طموحها وشغفها في الحياة، مستخدمة عبارة "عندما كنت في مثل عمركم" طوال عرضها فأحسست بأنني طفل في السادسة من عمري، وهي قد بلغت التسعين من العمر. لهذا السبب لم تكن لدي أية رغبة في حضور محاضرتها، فحضرت المحاضرة متأخرا بفترة بسيطة، وكانت المحاضرة كما توقعت، ووجهة نظري عن المشرفة ترسخت، فقد كان الثلث الأول من المحاضرة عن سيرة حياتها، والأماكن التي عملت بها، والبلدان التي عاشت بها. وفي الثلث الثاني تكلمت عن إحدى النظريات التي تتكلم عن التوتر وتقسم أسباب التوتر إلى ثلاثة أقسام وهي قلة المعلومات، وعدم استغلال الموارد، وعدم وجود الدافع. ثم طلبت من الجميع كتابة بعض مسببات التوتر بالنسبة لهم، ثم بدأت في محاولات لتصنيف كل المسببات إلى هذه الأسباب. أخذ الموضوع وقتا من الزمن، فالنظرية ربما تكون متميزة جدا، ولكنها حتما ليست مثالية، ومجرد محاولة تطبيقها على كل المسببات أمر سخيف بالنسبة لي، فلأجل التصنيف بدأت سياسة الرابط العجيب التي يحبها بعض "المفكرين" و "المثقفين". أما الثلث الثالث فقد كان المفضل بالنسبة لي، لأنها لم تتكلم فيه، مما يعني أنني لم أسمع كلاما سخيفا منها، فقد كان الثلث عبارة عن مجموعة من التمارين والتطبيقات.
بعد هذه المحاضرة المملة، كانت وجبة العشاء، بعد ذلك كان العرض الوطني الإسباني. كان العرض جيدا، ولكن ما أزعجنا هو كيف أنهم من جهلهم يتغافلون عن الأمجاد الإسلامية في الأندلس، وفضل المسلمين على حضارتهم، ويذكرون الفترة الإسلامية بفترة "الغزو الإسلامي".
بعد ذلك أخذت فترة من العمل الفردي للعمل على إنتاج فيديو بسيط للسفينة.



أحمد العوضي
22/2/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق