الثلاثاء، 6 مارس، 2012

النهاية - شكر وتقدير لعائلتي الجديدة


قبل أيام كنت أقرأ بريدي الإلكتروني الموجود لدي في جهازي، وكنت أتصفح المراسلات القديمة التي كانت تدور بيننا، فبدأ أفكر في هذه المدة التي مضت، والعلاقة التي تطورت بين أعضاء الوفد. قبل أقل من خمسة أشهر كنا مجرد عشرة بحرينيين، كل يعيش في محيطه وأشغاله، لا يعرف أحدنا الآخر أو يعرفه معرفة بسيطة. واليوم وأنا أكتب هذه الكلمات في مكان ما قرب اليابان، أعلم بأن لدي على ظهر هذه السفينة تسعة من أفراد عائلتي، يساعدوني في أي مشكلة تصيبني، ينصحوني إن أخطأت، أمرح معهم، وأقضي أجمل أوقات الراحة برفقتهم. بل أن بعضنا لا يتصور كيف أننا سنعود إلى البحرين ولن نتقابل يوميا في الطابور الصباحي، ولا في الدورات النقاشية، ولا على طاولة لتناول إحدى الوجبات، ولا حتى على طاولة واحدة نتسامر في الفيراندا إلى أن يغلبنا النعاس. بداخلي الكثير من المشاعر التي أود أن أكتبها، ولكن لا أدري كيف ستحمل الكلمات هذه المشاعر، لا أدري كيف ستحمل الكلمات مشاعر من يحمد الله تعالى في كل لحظة على أن سخر له مثل هذا الوفد المشارك الذي يعينه على الخير ويذكره به. لا أدري كيف ستحمل الكلمات مشاعر عضو وفد يشهد له جميع من على ظهر السفينة بالتميز والإبداع، وحسن الخلق والمعاملة. لا أدري كيف سأعبر، ولكن سأحاول أن أكتب مايدور في ذهني وقلبي حول كل عضو من أعضاء أسرتي الجديدة، أعضاء الوفد البحريني بسفينة شباب العالم 24.

عبدالله القاسم
رئيس وفدنا، وربان سفينة إبداعنا وتميزنا. أعتقد بأنه هو الذي مهد للوفد البحريني بأن يكون من أفضل الوفود خلقا وتميزا في نظر الوفود الأخرى، فقد أخبرنا أعضاء أكثر من ثمانية وفود (من أصل 12 منهم مصر) بأنهم كانوا محتارين متخوفين من طريقة معاملتهم لنا، فنحن -كما يتصورون- من بلد نفطي غني، وربما نكون متكبرين. إضافة إلى أننا مسلمين، وربما نكون متشددين مكشرين عن أنيابنا طوال الوقت. ولكن كل هذا تغير بعد لقاء رؤساء الوفود (قبل السفينة بشهرين)، فقد كان لعبدالله الدور الكبير في إعطاء رؤساء الوفود انطباعا جيدا يكفي بأن يزيل حاجز الخوف من أعضاء الوفد البحريني، فقد أخبرنا هؤلاء الأعضاء أن رؤساءهم أخبروهم بأن لو كان أعضاء الوفد البحريني كرئيسهم فيجب أن تتعرفوا عليهم فهم خير صحبة.
قائد يعرف متى وقت الجد والشدة فتترتب الأمور وتتنظم، ومتى وقت الضحك فنفرح جميعا ونمزح مع بعضنا ونقضي أجمل الأوقات. شخصيا، ارتحت كثيرا من كونه قائدنا، فنعم رئيس الوفد الذي يحافظ على دينه ومبادئه، ولا يتنازل عنها كما تنازل بعض رؤساء الوفود الآخرين. لهذا كان لأعضاء الوفد البحريني اهتمام خاص فيما يتعلق بالناحية الدينية. أعتقد بأنني محظوظ جدا بكوني عضو وفد يقوده مثل هذا القائد، وأتمنى أن أكون قد أديت دوري في الوفد على أتم وجه.

محمد المعاودة
عرفته من قبل البرنامج في الجامعة، ولكنني لم أحتك به كثيرا. ومع البرنامج زادت علاقتنا ترابطا وقوة، وبدأت أرى روعة هذا الشخص. فهو هادئ المظهر، ولكن بداخله أعاصير وبراكين من الإبداع والتميز. يبهرني في كل مرة يتكلم فيها أمام الناس، فهو يعرف كيف يوصل المعلومة التي يود طرحها بأسلوب رائع بسيط وطريف.

يوسف الجفن
لا يمكن لأي أحد من أعضاء الوفد أن ينسى بداية هذا الشاب معنا في البرنامج. كان مجرد عدد زائد في الاجتماعات من دون أن يبدي أي رأي أو فكرة. ولم يكن أحد منا يعلم من هو هذا الشخص إلى أن جاء موعد تصوير مقدمة عرضنا الوطني في المتحف، فقد أصبح هذا الشاب الهادئ نشطا ومبدعا. ومنذ ذلك اليوم ونحن نستمتع كثيرا بكلامه وحركاته، فهو وبلا شك ملح البرنامج ليس لوفدنا فحسب، بل للبرنامج بأكمله. يستطيع بحماسه ونشاطه أن يشجع كل الموجودين ويحمسهم ويظهر البسمة على وجوههم. لا أعتقد بأن البرنامج سيكون نفسه من دون هذا الشخص في وفدنا.

يعقوب ناجم
نائب رئيس الوفد. قائد بطبعه، فهو يريحنا في الكثير من الأمور. شخصيا، لم أشاهد أي خريطة لأي منطقة نزلنا بها، فأنا على ثقة كاملة بمعلومات هذا الشخص، فهو وبالتأكيد قد خطط للبرنامج، وعلم أهم المناطق التي يمكننا زيارتها. وبالتالي يمكننا سؤاله عن أي شيء نريده وسيدلنا على المكان المناسب له.



حسن عبدالأمير
أكثر شخص كنت أعرفه من قبل البرنامج، فقد تربينا مع بعضنا في أنشطة جمعية الإصلاح. منذ أول لقاء لنا في البرنامج، وتلك الابتسامة الجميلة لاتفارق وجهه. طيب القلب، دائما مايفكر في طريقة حل المشاكل من دون جرح مشاعر أي أحد. مرح على الدوام، يشعر من حوله بالتفاؤل بمجرد سماع ضحكته. وقد شهد على ذلك جميع من على ظهر السفينة حين صوتوا له بصاحب أجمل ابتسامة في السفينة.

البنات (عائشة العريفي، عالية القحطاني، مريم السعيدي، مريم باقر)
لا أستطيع أن أعبر عن مدى إعجابي بثباتهن على مبادئهن طوال وقت البرنامج، فهن الذي بين للجميع أن المرأة المسلمة ليست هي المرأة المسكينة، التي لا تملك عقلا ولا علما. بل هي امرأة تفتخر بدينها، وتحافظ على مبادئها، وأن هذا الأمر لاينقص من إبداعها وعطائها شيئا. يشهد لهن الجميع بالتميز والعطاء، والكثير من المشاركين أبدى تغير نظرته للمرأة المسلمة عندما رآهن ورآى رزانتهن وثباتهن على مبادئهن، من دون أن يؤثر ذلك على علاقتهن وتعاملهن بالآخرين.


أعلم بأن هذه الكلمات بسيطة وقصيرة، ولا تعبر عن مدى فرحتي بكوني واحدا من أعضاء هذا الوفد المميز. ولكن عزائي أنها هي المدخل الذي بقرائتها سأتذكر المشاعر الجميلة التي أشعر بها الآن، سأتذكر أروع اللحظات والمواقف التي قضيناها منذ أول لقاء تعريفي، وأول اجتماع رسمي، وأول طلعة ترفيهية، وأول طلعة عمل، وأول سفرة كمجموعة، وأول وأول وأول...

أشكركم جميعا على أن جعلتم هذا البرنامج برنامجا مميزا لا أعتقد بأنه سيمحى من ذاكرتي، فلا أعتقد بأن جمال البرنامج بالفعاليات الرسمية، بل بالناس الذين أقضي معهم معظم وقتي، وكيف أنني أستمتع معهم. وقد كنتم يا أعضاء أسرتي الصغيرة خير سند لي طوال الرحلة، كنت أترقب لقاءكم بعد كل برنامج او فعالية، لأخبركم بما حدث فيها، وأهم المواقف الطريفة التي حصلت. كنتم الملجأ الأول لي في أي حالة ضيق أو ملل تصيبني، فبوجودي معكم أنسى تعب البرنامج، وملل المحاضرات الكثيرة. بالفعل لا أعتقد بأنني كنت سأتحمل البرنامج لولاكم ولولا وجودي معكم وقضاء أجمل الأوقات معكم.
عندما أعود إلى البحرين أعتقد بأنني سأراكم في كل مكان، فعندما أشعر بالملل من محاضرة في الجامعة سألتفت للخلف وأراكم تضحكون وتمزحون فأضحك وأنسى الملل، وعندما أشعر بالضيق سأراكم جالسين على طاولة دائرية تتعاونون ضد أحد المشاركين في إحدى الألعاب الورقية فأمرح معكم. وعندما يحين موعد الجد سأراكم كخلية نحل تعملون وتبدعون فأتشجع لإنجاح العمل الذي أعمل به.

لا أستطيع أن أشكر شكرا يعبر عن مابقلبي، ولكن أملي هو أن أكون قد ساعدتكم وقدمت لكم أي شيء أمكنني عمله وتقديمه، وأتمنى أن أكون نعم المشارك في نعم الوفد.

أحبكم جميعا..
أخوكم  
أحمد العوضي
4 مارس 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق