الثلاثاء، 6 مارس، 2012

49 - بداية الأواخر، وانتشار الرسائل


يوم خال من البرامج، فقد انتهينا منها وحان موعد الرحيل. بدأت آخر اللحظات بالقدوم. آخر عشاء، آخر غروب، آخر ليلة، آخر سهرة. يوم الغد هو اليوم الذي سترسي فيه فوجي مارو في ميناء هارومي في طوكيو، وستغادر فيه الوفود تباعا كل بحسب موعد طائرته. قضينا اليوم في توضيب الأغراض وتسليمها لطاقم السفينة لإيصالها إلى المطار. مع ترتيب الأغراض وتوضيبها بدأ تبادل الهدايا والتذكارات، فهذا يهدي قميصا شعبيا، وهذا يهدي أدوات الزينة القديمة، وغيرها من الهدايا الكثيرة. أهديت العديد من الأشياء، فقد أهديت الملابس الشعبية كالثوب والعقال والغترة، وأهديت بعض الأغراض التي أحضرناها لفعاليات الوفد كسلال السعف وفناجين القهوة. واستلمت كذلك العديد من الهدايا كبعض الملابس الشعبية وبعض التيشيرتات الخاصة بالدول.
بعد أن انتهينا من التوضيب وسلمنا الأغراض لم يبق لدينا شيء لعمله، فبدأت لحظات غريبة جدا، لحظات ختامية لا أستطيع وصفها، فالهدوء يعم المكان وكأن الجميع يترقب بخوف وحزن ساعة الرحيل. ولاحظنا الجميع يحمل قلما ودفترا، أو يطوي ورقة بشكل معين. كل يعد ويكتب الرسائل الشخصية التي يود إهداءها للأصدقاء الذين تعرف عليهم وقويت علاقته بهم خلال فترة السفينة. وكتبت هذا اليوم مجموعة من الرسائل للأشخاص المميزين بالنسبة لي في السفينة والذين لولاهم لما شعرت بهذا الشعور الجميل تجاه ذكريات البرنامج.
بعد العشاء أقامت مجموعتنا حفلة ختامية بسيطة تكلم فيها كل عن نفسه بشكل أكبر، وتبادلنا الهدايا. كان حفلا بسيطا ولكنه جميل بالشعور القوي الذي يربطنا مع بعضنا، فبعد كل هذه الفترة أصبحت مجموعتنا أسرة صغيرة، تعود فيها بعضنا على الآخر. ومن الأشياء العامة التي يجب ذكرها في هذا اليوم الجو، فالأمواج عالية تأخذ السفينة ذات الثمانية طوابق يمنة ويسرة، وتلعب بها وكأنها قشة أو ذرة تراب.


أحمد العوضي
4/3/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق