الثلاثاء، 6 مارس، 2012

44 - نهاية تغني عن يوم بأسره، الليلة البحرينية


يوم يعده الكثيرين من أقل الأيام متعة على ظهر السفينة. اليوم هو يوم منتدى الدورات النقاشية، والذي سيعرض فيه الجميع ملخص ما تعلموه في الجلسات السبع للدورات. وسيأخذ المنتدى برنامج اليوم بأكمله، وهذا يعني أمرا واحدا، يوم كامل من العروض والكلام والملل. بدأ اليوم بالتجمع الصباحي كالمعتاد، عرضنا فيه مقطعا من العروض التي أعددناها لحفلة وفدنا الليلة لتشويق المشاركين. بعد ذلك كانت جلسة بسيطة للتدريب على العروض، ثم بدأ منتدى الدورات النقاشية.
لا أستطيع تقييم المنتدى تقييما دقيقا، فقد كنت طوال الوقت مشغولا باللابتوب وأعمل على إنهاء العروض وبعض الأمور الأخرى. بشكل عام حاولت العديد من المجموعات تقديم العروض بطريقة إبداعية بعيدة عن العروض البسطة المملة كدورتنا، وفي المقابل كانت معظم المجموعات تعتمد على الكلام في عرضها مع إضافة مقطع فيديو أو مقطع تمثيلي بسيط. لم أشعر بالملل القاتل طوال اليوم، بسبب وجود اللابتوب، فقد أنهيت العروض التي سنقدمها الليلة، وانتهيت من كتابة مذكراتي. خلال وجبة الغداء كنت جالسا مع أحد أفضل من تعرفت عليهم في البرنامج، عبدالخالق من سريلانكا، وتكلمنا عن الفلم الذي سأعرضه اليوم "Mohammed.. The Last Prophet"، وأخبرته بأن الفرصة لم تتح لي للإعلان عن العرض في التجمع الصباحي، فاقترح اقتراحا رائعا، جعلنا نحصل على بعض المتعة والفائدة خلال فترة استراحة الغداء. اقترح أن نذهب لتبليغ الناس بالفعالية بطريقة تشبه طريقة الإعلانات التلفزيونية في القنوات الدعائية.(هل كنت تتساءل دائما عن ماهو الإسلام؟ هل كنت تتساءل لماذا يعتبر محمد(ص) من أكبر المؤثرين في هذا العصر؟ هل كنت تتساءل عن ماذا يعني محمد(ص) للمسلمين؟ إذا أنت مدعو إلى فيلم "محمد.. الرسول الأخير"). استمتعت كثيرا بمشاهدة وتصوير ردود أفعال المشاركين.
بعد استراحة الغداء عدنا إلى المنتدى والذي استمر إلى وقت العشاء. بعد المنتدى حصلنا على وجبة لذيذة من المطعم، فقد قدموا لنا برجرا ذكرني ببعض المطاعم التي أحبها في البحرين. بعدها توجهت إلى المسرح لبدء عرض الفلم، ثم توجهت إلى مكان حفلة وفدنا أو "الليلة البحرينية" للمساعدة في ترتيب وتنظيم المكان. من أكثر ما أعجبني وأفرحني رؤيتي لبعض أعضاء الوفود الأخرى وهم يساعدوننا في التنظيم، فهذا الأمر يدل على أننا قد كونا علاقات جيدة مع مجموعة من المشاركين. انتهينا من الإعداد وجاء وقت الليلة البحرينية التي يترقبها الجميع لأنها ليلة خاصة جدا، فهي ليلة من دون خمر، وهذا يحمّلنا مسؤولية أكبر، فعلينا أن نقدم شيئامميزا يغني المشاركين عن الخمر. بدأ المشاركون بالقدوم، وشاهدوا الأقسام الموجودة. عند المدخل وضعنا بعض النسخ من النشرات التي وزعت سابقا، إضافة إلى بطاقاتنا، ثم مع الدخول إلى القاعة يمكن مشاهدة معرض بسيط لصور من البحرين، ثم يأتي قسم الرسائل، والذي يمكن لأي مشارك أن يكتب أية رسالة لأي عضو من وفدنا. بعد هذا القسم يأتي قسم الثياب الشعبية وقسم التصوير، فقد وضعنا علما كبيرا للبحرين كخلفية، ووفرنا مجموعة من الملابس الشعبية للمشاركين، لذا يمكنهم ارتداء الملابس البحرينية والتصوير أمام علم البحرين. في الجزء الخلفي من القاعة كانت طاولة الأكلات البحرينية، وكان فيها "رهش" و "متاي" وتمر، وللمشروبات وفرنا القهوة العربية والشاي. آخر قسم في ليلتنا كان قسم الحنة، والذي كانت له شعبيته بين الفتيات والشباب كذلك، فقد ظهرت "موضة" جديدة بأن يكتب الشباب أسماءهم بالعربية باستخدام الحناء. بالطبع لا أنسى وسط القاعة، فقد كانت هناك الشاشة التي استخدمناها لعرض الفيديوات المنوعة، والمنطقة الفارغة لعمل عدد من الألعاب الخفيفة. إضافة إلى كل ذلك كانت هناك بعض الألعاب الشعبية كالدومينو. استمتع الجميع بالحفلة، وسررت كثيرا عندما أخبرتني مجموعة من المشاركين بمدى فرحتهم بالمشاركة في الحفلة، وبأنهم لم يشعروا بأي ضيق لعدم توفر الخمر. وعما يتعلق بالفيديوات، استمتع الجميع بها، فقد عرضنا بعض الفيديوات التي عملنا عليها كفيديو يشمل معظم المشاركين وهم يقولون شعار السفينة، إضافة إلى بعض الأمور التي لن تنسى على السفينة. وعرضنا كذلك إعلانا فكاهيا بسيطا للقهوة العربية قمنا بتصويره قبل يومين. وعرضنا كذلك بعض الفيديوات التي صورت بكاميرات الهواتف لمواقف طريفة، كتحدي الفلفل الحار والذي أكل فيه بعض المشاركين اليابانيين الفلفل وصورنا ردود فعلهم، والمقلب الذي قمنا بعمله قبل فترة بسيطة، وهو أن يقوم أحد الأشخاص بارتداء قناع وتخويف المشاركين. كانت المقاطع جميلة واستمتع الجميع بها.
بعد الانتهاء من الحفلة كنا على موعد مع لعبة مشهورة -كمايبدو- ولكنني لم أكن أعرفها وهي لعبة "مافيا". واستمتعت باللعب مع عدد كبير من المشاركين، لدرجة أننا غفلنا عن الوقت ولم يتوقف اللعب إلى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، فتوجهت إلى غرفتي سريعا. قبل أن أبدأ فترة التأمل قرأت الرسائل التي كتبت لي في قسم الرسائل، وفرحت كثيرا بما قرأته، فمنها ما يشكرني على مساعدتي لهم في أمر ما، ومنها ماشكرني على الفيديوهات التي عرضناها، ومنها ما اكتفى صاحبها بـ"وحدة وحدة وحدة" حيث أنني صرت معروفا في السفينة بـ"Wahda Wahda guy". فرحت كثيرا بقراءة هذه الرسائل، وخصوصا وأن بعضها وصلني من أناس لم أحتك بهم كثيرا. بعد قراءتي للرسائل بدأت فترة "التأمل" وابتسامة عريضة مرسومة على وجهي.


خواطر:
1- منذ بداية فترة تخطيطنا للحفلة الوطنية أو الليلة البحرينية كنا نفكر كيف يمكننا أن نقدم وقتا ممتعا للمشاركين من دون أن نقدم لهم الشيء المعتاد بالنسبة لهم في كل ليلة. كنا قلقين من هذا الأمر حتى في أثناء الحفلة، ولكننا بذلنا جهدنا وبفضل الله استمتع الجميع بالحفلة. في أوقات كثيرة، يقلق الإنسان من عمل أي شيء مخالف للعادة خوفا من ردة فعل الآخرين، ولكنه يكتشف بعد فترة أن الناس تقبلوا الأمر وفرحوا كثيرا به، وشكروه على ذلك. يجب علينا أن لا نخاف من التغيير الذي يستند على أصول ثابتة، وعلم كاف، وعمل متقن.

2- عندما يلقى شخص ما مجموعة من الناس تختلف معه في الدين أو الثقافة يظن الكثير أن على هذا الشخص أن يحاول الإندماج مع الجماعة بتبني عاداتهم ودينهم وثقافتهم. بينما الأمر الصحيح هو أنه على الإنسان أن يعرف ماهي الأمور التي يمكن تغييرها وفق المكان والبيئة المحيطة، وماهي الأمور التي لايمكن التنازل أو التراخي عنها، وبأن هذا الشخص بثباته على قيمه ومبادئه إضافة إلى حسن خلقه وتعامله مع المجموعة، سيكسب وبالتأكيد ثقة الجميع ومحبتهم واحترامهم لمبادئه وقيمه. أعتقد بأن عدد الحضور إلى الحفلة البحرينية كان ممتازا جدا، ودليلا واضحا على شعبية وفدنا بين المشاركين، فقد كان العدد أفضل من العديد من حفلات الوفود الأخرى، بسبب أن تلك الوفود لا تحظى بشعبية كبيرة. هذا الأمر يحدث على الرغم من ثباتنا -ولله الحمد- على مبادئنا، مازلنا إلى اليوم نخرج من أي قاعة إذا وزع الخمر أو بدأ الرقص المخل بالأدب "الشرقي"، ومازلنا لانصافح الجنس الآخر، ومازلنا محافظين على صلواتنا وندعو مجموعات من المشاركين لمشاهدتنا في بعض الأوقات.


أحمد العوضي
28/2/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق