الأربعاء، 8 فبراير، 2012

16 - بسم الله مجراها ومرساها


اليوم هو اليوم المترقب، اليوم الذي عملنا لأجله طويلا، يوم انطلاق "فوجي مارو"، وبدء رحلتنا المستمرة لثلاثين يوما نزور من خلالها سنغافورة، الهند، سريلانكا، سنغافورة، ثم العودة إلى اليابان. بدأت يومي بالاستيقاظ مبكرا، ثم انتهيت من بعض الأمور اليومية، إلى أن حان موعد الإفطار. بعد أن استمتعنا بالإفطار بدأ شرح طرق السلامة على السفينة، تلتها تجربة عملية للإخلاء وارتداء ستر النجاة. كانت التجربة ممتعة للجميع، وأسأل الله أن لانحتاجها أبدا. بعد ذلك حان وقت الغداء. ثم كان وقت زيارة الأهل للسفينة، وبالطبع فإني أقصد بالأهل أهالي المشاركين اليابانيين، الذين أتوا ليودعوا أبناءهم قبل بدء الرحلة الطويلة.
وفي تمام الساعة الثالثة وعشرا دقائق بدأ حفل انطلاق السفينة، فألقى مجموعة من الشخصيات كلماتهم الرسمية، ثم انطلقنا جميعا إلى سطح السفينة لمشاهدة الانطلاق وتوديع الضيوف. كانت هذه اللحظات رائعة جدا ومليئة بالمشاعر، السفينة العملاقة تبتعد عن اليابسة، وجموع الناس تصرخ مودعة لأكثر من ثلاث مئة شخص على ظهر السفينة. وما إن بدأ مشهد وداع الناس بالأفول، بان مشهد من أروع المشاهدل الذي رأيتها، مشهد للأفق في وقت غروب الشمس، وتدرج الألوان في السماء الصافية فيما عدا بعض الغيوم التي تزيد المشهد جلالا وعظمة، ثم مشهد الشمس وهي تغرب رويدا رويدا خلف جبل "فوجي" الشهير، لم أستطع في هذه اللحظات أن أزيل ناظري عن هذا الجمال والجلال الرباني، إلى أن غربت الشمس.
كان بالفعل مشهد لا أعتقد أنني سأنساه أبدا.
أول حدث بعد الانطلاقة كان هو العشاء، ذهبنا لتناول العشاء، وكان دوار الرأس ملازمي كظلي. كانت الوجبة جيدة كالعادة إلى الآن. ثم ختمنا برنامج هذا اليوم بمحاضرة بسيطة للطبيب النفسي بالسفينة، تكلم خلالها عن الضغط النفسي وكيفية تفاديه خصوصا وسط هذه المتغيرات الكثيرة.

خواطر:
1- في أولى لحظات إبحار السفينة، وأثناء غروب الشمس، كان المشهد كما ذكرت قمة في الروعة. ونحن نشاهد هذا المشهد بصمت وخشوع سمعنا صوت بكاء أحد المشاركات، وكان جوابها عندما سئلت عن السبب: "المشهد رائع جدا، شكرا لك يا الله". زادت هذه الكلمات من خشوعي وتفكري وتدبري في نعم الله تعالى، فالعقل السليم لايمكنه عند مشاهدة مثل هذا المنظر سوى أن يتفكر في الخالق ويشكره ويتقرب إليه.


أحمد العوضي
31/1/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق