الأربعاء، 8 فبراير، 2012

20 - يوم نقاشي جميل


استيقظنا صباح اليوم ببسمة مرتسمة على وجوهنا، فقد امتدح الجميع عرضنا الوطني، وشكرونا على المعلومات التاريخية التي قدمناها. بدأنا برنامجنا كالعادة بالإفطار، ثم التجمع الصباحي. بعد ذلك بدأنا أول برامجنا لهذا اليوم، وهو ورشات العمل المقدمة من قبل المشاركين، شاركت في ورشتين مميزتين، أولاهما كانت مقدمة من الوفد السريلانكي، تكلم فيها عن الحرب الأهلية التي كانت في البلاد واستمرت لثلاثين عاما. كما تكلموا عن تجاربهم الشخصية وكيف أنهم لم يذوقوا معنى السلام إلا منذ سنتين فقط. بعد ذلك انتقلت إلى الورشة الأخرى والتي لم أكن أتوقع منها أكثر من محاضرة مملة عن التبادل التجاري الحر. ولكن لحسن الحظ خابت توقعاتي، وكانت الدورة عبارة عن مسابقة تنافسية بين المجموعات، تحاكي الواقع التجاري العالمي، ثم شرح مقدمو الدورة العلاقة بين اللعبة والحياة الواقعية. استمتعنا كثيرا بالدورة، وأول مافكرت فيه بعد نهاية الدورة هو أنني حصلت على لعبة جميلة وإبداعية يمكننا القيام بها في برامج "الشباب"، وفي الجامعة.
بعد الانتهاء من الدورات انتقلنا إلى المطعم لتناول وجبة الغداء. تناولت غدائي سريعا هذه المرة، وانطلقت لحضور فعالية معدة من بعض اليابانيين، وهي جلسة نقاشية عن دور الأديان في حياتنا، وهي جلسة يتكلم فيها كل شخص من الموجودين عن رؤية ومنظور دينه ومجتمعه عن مجموعة من المواضيع. وقد تمت دعوتي من قبل المنظمين للتكلم عن الإسلام بعد الكلام الذي تكلمت فيه مع الفتاة اليابانية عن الدين وأهميته. بدأنا أول المواضيع بالتعليم الديني في المدارس، فشرحت لهم كيف أنه في البحرين يأخذ الطالب شيئا بسيطا جدا من الدين في المدرسة، والاعتماد الأغلب على الجمعيات والأندية الشبابية لنشر الوعي الإسلامي. ثم انتقلنا إلى الموضوع الثاني، وهو الموضوع الذي جرنا إلى نقاش طويل أخذ منا كل وقت الجلسة، فقد كان الموضوع هو عن طريقة الصلاة. الصلاة بالإنجليزية هي Pray وهي تعني أيضا دعاء، لهذا عندما تكلم المسيحيون تكلموا عن الدعاء، وكيف أنهم يمكنهم الدعاء في أي وقت، كما أنهم يذهبون إلى الكنيسة في كل أحد. بعدها أخبرتهم عن للكلمة في العربية معنيان، فالمسلم يكون على علاقة دائمة بربه، ولسانه دائما مايكون رطبا بذكر الله، فلكثير من أعمالنا اليومية أدعية محددة، ويمكن للمسلم أن يدعو في أي وقت شاء. أما عن الصلاة، فلدينا في الإسلام خمس صلوات. وتكلمت عن هذا الموضوع قليلا، والذي شد انتباههم وجرنا إلى النقاش الطويل، هو عندما أخبرتهم أن جميع المصلين يقفون صفوفا خلف الإمام، ماعدا النساء فهم يقفون صفوفا خلف صفوف الرجال، وبينت السبب هو بسبب عقلية الرجل والمرأة، هذا هو الأمر الذي أدخلنا في كثير من الأسئلة عن طبيعة العلاقة بين الرجل والمرآة، وكيفية الزواج إذا كان الإسلام يحرم العلاقات قبل الزواج. كان النقاش راقيا، وأجبتهم عن كثير من التساؤلات التي كانت في بالهم، ومنها لماذا لا نصافح النساء، فقد تفاجأ البعض من ذلك، فقد ظنوا في البداية أن عدم المصافحة تكون فقط في اللقاء الأول، ويزول هذا الحاجز بالصداقة. داهمنا الوقت، ولكن رحبت بأي أسئلة أخرى في أي وقت، ودعوتهم كذلك إلى الورشة التي سنقدمها في الأيام القادمة، والتي سنتكلم فيها بشكل أكبر عن الإسلام.
بعد ذلك اجتمعنا مع أعضاء وفدنا لمناقشة بعض المستجدات، ثم انطلقنا بالحصة الثالثة من الأندية الفنية، وفي هذه الحصة انتهيت من نحت بعض الصور البسيطة في قطعة الخشب التي تم توزيعها، ثم انتهيت من الخطوة الأخيرة، وهي طباعة الصورة المنحوتة على الورق.
بعد ذلك حان موعد العروض الوطنية، واليوم كان الدور على الوفد البيروفي، وقد كنت معهم منذ التدريبات لمساعدتهم في الإضاءة. كان العرض جميلا، وفرح الجميع كثيرا به، وفرحت شخصيا لفرحة زميلي في الغرفة، فقد بُنِيَت في الأيام القليلة الماضية علاقة جميلة بيننا.
وفي آخر برامج هذا اليوم عملنا جلسة عربية وزعنا فيها القهوة العربية على مجموعة من المشاركين والإداريين من مختلف الوفود والجنسيات. كانت جلسة جميلة بالفعل، استمتعنا فيها كثيرا، خصوصا وأنه ليس من عادة بقية الوفود أن يتواجدوا معنا في آخر اليوم، فهم دائما مايحتفلون على طريقتهم بشرب الخمر، لهذا فقليلا ما نجلس معهم ونتسامر. والمميز في هذا الأمر أنهم تركوا الشرب وجلسوا معنا لقضاء الليلة، وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على العلاقة الطيبة التي تجمعنا، والأخلاق الجميلة التي رأوها منا، وهذا كله بفضل من الله، ثم بفضل ثبات شباب وفدنا على مبادئهم مما أدى إلى نيلهم لثقة واحترام الجميع.

خواطر:
1- أثناء دورة التبادل التجاري، تكلم بعض المقدمين عن تجاربهم الشخصية في بعض الدول الفقيرة، وكيف أنهم ساهموا في مساعدة بعض العوائل الفقيرة لبداية مشروعات تجارية بسيطة. حمل هم الناس هو من تعاليم ديننا، ولكن نرى كثيرا من شبابنا لا يكترث بمن حوله من الناس طالما يعيش هو حياة منعمة.

2- من خلال الحوار الجميل الذي دار عن الإسلام، رأيت كيف أن الإسلام دين يخاطب العقل، فأنا لم أستخدم أي دليل من القرآن أو حديث الرسول (ص)، بل استخدمت المنطق والحكمة وراء هذه التعاليم الربانية. الكثير من الجهال في العالم الإسلامي، يأخذه غروره وكبرياؤه وجهله إلى التكلم في أمور الدين وكأنها ملابس يمكن أن تبلى وتبدل مع مرور الزمن. والأمر الآخر هو أن كثيرا منا لا يتفكر في الجانب العقلي والحكم الربانية في العبادات، فيكتفي بحركات معينة يؤديها في خمس أوقات، ويمتنع عن الأكل والشرب نهارا في شهر من العام، وينسى أن أهم مافي العبادات هو الخشوع لله، والتفكر في حكمته. فيجب علينا أن لا نكتفي بفعل ما تعلمنا عليه وتربينا عليه فقط، بل علينا التفكر في الحكم وراء ذلك، لكي نزداد اقتناعا في ديننا، ولا نكون مسلمين بالوراثة، بل نكون مسلمين بالاختيار والاقتناع. هذا هو ماسيثبتنا على الطاعات والعبادات.


أحمد العوضي
4/2/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق