الخميس، 23 فبراير، 2012

30 - يوم الاستفادة من الخبرة، والثقافة غير الرسمية

وضع أهداف اليوم، شيء مهم يجب على كل شخص أن يحدده في بداية كل يوم. فبتحديد الأهداف يمكن تحديد النوايا، و ((إنما الأعمال بالنيات))، فكل نية حسنة تعني خيرا أكثر في هذا اليوم. استيقظت اليوم وكلي رغبة في استغلال السويعات المحدودة للفترة الحرة خير استغلال، فقد كانت أهدافي بشأن الفترة الحرة أربعة، الذهاب إلى حلاق، شراء موارد غذائية، الحصول على إنترنت، وأخيرا أكل برياني على الغداء (الله على برياني أم أحمد).
استيقظت وتوجهت إلى نقطة اللقاء بأعضاء الوفد، ثم انطلقنا إلى الباص الذي أخذنا إلى أحد المجمعات التجارية الكبيرة. أول إحباط أصابنا عندما وصلنا المجمع في تمام الساعة التاسعة، وعلمنا أن المجمع لن يفتح أبوابه إلا في العاشرة. كان الجميع واقفين أمام المجمع تحت أشعة الشمس في جو الهند الحار، لا يعلم أحد مايمكن عمله لاستغلال هذه الساعة، فلا أحد يعرف أي مكان يمكننا زيارته، إضافة إلى أننا لا ندري إذا كان المكان الآخر مفتوحا في هذه الساعة. وجدنا في هذا الوضع فرصة ممتازة لعملية الإحماء للمفاوضات مع البائعين، فتوجهت إلى رجل الأمن وسألته أن يدخلنا المجمع لكي ننتظر في المكان المكيف، ومارست بعض حيل المفاوضات -الحصرية- البحرينية، فنجحت وبتفوق، ففرح الجميع بالدخول إلى المجمع والانتظار في جو أفضل. قضينا ساعة الانتظار في التجول في أرجاء المجمع، لمشاهدة المحلات لكي نعرف أماكن المحلات التي نريدها، لكي لا يضيع الوقت في البحث.
فتحت المحلات، وكالعادة العاشرة بتوقيت أصحاب المحلات -في غير اليابان- تعني العاشرة والربع. لم يكن أفكر بشراء أي شيء، فلا أعتقد بأنني سأحصل في الهند على أي شيء غريب علينا في البحرين، ولكن من خلال الجولات مع المجموعة مررنا ببعض المحلات الجيدة، فدخلنا وبدأت عملية المفاوضات (المقاصص) لأجل الحصول على أفضل سعر. لكي اكون دقيقا في وصفي، بدأ السعر بألفين وخمسمئة ربية هندية (خمسة وعشرون دينارا بحرينيا)، وانتهينا بعد ممارسة حيل المفاوضات التي تعلمناها من أمهاتنا في البحرين إلى سبع مئة ربية (سبعة دنانير). بالطبع يمكن بسهولة تخيل حال البائع بعد الانتهاء من العملية. ولكنه بالتأكيد قد ربح كثيرا، فقد دعونا جميع المشاركين للشراء منه، والكثير منهم فعل بسبب السعر الجيد.
بعد ذلك توجهت إلى محل الحلاقة، فبسبب ضعف قوة الكهرباء على السفينة لا أستطيع استخدام آلة الحلاقة لتخفيف الشعر. ضاع الكثير من الوقت في محل الحلاقة، لذلك انطلقت سريعا بعد ذلك إلى محل الإنترنت للانتهاء من بعض الأمور. بسبب ضيق الوقت انتهيت سريعا من محل الإنترنت، وانطلقت للحاق على الباص للعودة إلى السفينة. بسبب ذلك لم أستطع أن أشتري أي شيء للغداء، ولم أستطع الذهاب للتزود بالمؤونة. عدنا إلى السفينة، وحصلنا على وقت حر، فاستمتعت بلعب كرة القدم وكرة السلة، ولكنني -وللأسف- لم أستطع الاستمتاع طويلا، فسرعان ما طلبني الوفد البرازيلي لمساعدتهم في الإعداد لعرضهم الوطني. كان عرضا جيدا تعلمت فيه بعض المعلومات الجيدة عن البرازيل، ولم يكن -كما كنت أتصور- مليئا بالرقص والغناء.
بعد ذلك بدأت الاحتفالات بهذا اليوم "الخاص". حفلات وفعاليات في كل مكان، كان هذا هو الحال في السفينة هذه الليلة. ذهبت إلى غرفتي وأردت أن أنام، ولكن أخبرني زميلي في الغرفة بأن لديه "اجتماعا" في الغرفة، وسألني بلطف أن أعطيه بعض الخصوصية. على الرغم من أنني كنت تعبا، وأردت أن أنام، إلا أنني فكرت في زميلي، وكيف أنني مرتاح جدا للسكن معه، وبأنه يحترمني في كل شيء، فهو لا يحضر شرابا إلى الغرفة كما يفعل البقية، ولا يدخل الغرفة وهو سكران، ولا يحضر أحد إلى الغرفة، لهذه الأسباب أردت قبلت بأن أترك الغرفة له، لأن هذا اليوم مميز بالنسبة إليه.
ذهبت وجلست مع أعضاء وفدنا في مكاننا المعتاد، واستمتعنا بحضور مجموعة من المشاركين. حاولنا تعليمهم العديد من الأمور الغير رسمية، كنطق بعض الحروف العربية،  وطريقة التصفيق البحرينية، وأخيرا علمناهم شيئا من خبرتنا في استخدام الطاولات كأدوات موسيقية، كما يفعل طلاب المدارس بين الحصص.


أحمد العوضي
14/2/2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق